مبني للمجهول..أو إقامة جبرية
متابعة : عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com
ما معنى أن تكون أميرا بدون شعب ؟
و الأخطر من ذلك كيف تكون أميرا لشعب اسمه مواطن ؟
هذا ما حاولت ان تجيب عنه مسرحية : مبني للمجهول – عن نص للكاتب
الإسباني : ر – دي أو بالديا واقتباس و إخراج جمال حمودة من إنتاج مؤسسة المسرح الجهوي عزالدين مجوبي – الجزائر- في عرضها الشرفي ، أمام جمهور كبير..
لا يمكن أن يكون هذا الأمير إلا السعدي- عبد الحق بن معروف- الذي يواجه أعداء لا نراهم ، يحاولون استعمار الإمارة..إمارة تشاركه فيها امرأته : مسعودة – بلعابد أمينة- التي كان همها هو تقشير و توزيع البطاطا على شعب يدافع عن بطنه لا عن وطنه.. شعب يسكر ليلا بخمور البطاطا سمي: شراب Criminove ،وفي النهار يعمل على زرع البلبلة.. شعب لا نراه لكن بين كل هذا الخراب يظهر نموذجا له: اسمه علاوة- الفنان كمال رويني-..علاوة تم القبض عليه في الحدود عندما حاول تهريب قنطار من البطاطا لكن الحمار خذله وحرن..
وبين هذه القمامة ينتصب قائد الجيش ، لا يعرف من الحياة سوى الحروب والمعارك..قائد ينتصر للحرب ويمقت السلام قائد اسمه : مسعود – بشير سلاطنية ، العائد بجدارة من مسرح الطفل -
انه آخر الرجال المحترمين في إمارة هرب شعبها ليلا إلى خارج الحدود ،بعدما استولى على كل مخزون البطاطا..
تساءلت مسعودة بعد هذه الحادثة : ما الذي نفعله بالبطاطا التي احضرها ؟
أجابها السعدي: نطهيها ونمنحها إلى جيش العدو الذي يتربص بنا..
انتفض مسعود قائلا : هذه خيانة..
ابتسم السعدي قائلا: في مثل هذه الظروف لا نسميها خيانة بل عمل انساني ،
لأن الحرب اصبحت تشبه في مفهومها الألعاب الأولمبية..
هذه هي الانسانية عندما يحاصرها عدو واحد اسمه : الخوف..
إنسانية رجل قدم فجأة إلى مسرح الأحداث على حصان، انه راعي البقر –السيد- نبيل رحماني-..
جاء هذا السيد من اجل السلام للمنطقة .. أي سلام هذه لجيش لم يبق منه إلا قائدا واحدا في حماية الإمارة..امارة يحكمها رجل يخاف من الظلام ويحلم بكرسيعرش صغير جدا لا يستطيع حتى الجلوس عليه:
كان يقول في مواجهة قبر ابيه المفتوح :
أبي ..
سلطان السلاطين قبل أن يموت بحوالي أشهر عينني ولي العهد
و أنا مازال طفلا في القصر،
صنعوا لي عرشا على مقياسي ...
أنا كبرت وهو مازال صغير.ااا
المسكين اصغر مني بستين سنة ،
وعندما عرف هذا السيد أن كل شيىء في هذه الامارة هش ومزيف ، مسكونة بالدسائس والمكائد .. تحول الى حقيقته وشرع في تكريس سلام وفق قانون السيد.. قانون الغابة ...
لم تعد هناك مسالة شروط بل استسلام.. ووضع استراتيجية جديدة للحكم
غير الجغرافيا وزيف التاريخ ، حيث أرسل مسعودة والسعدي إلى الدراسة..دراسة ماذا ؟ فن الغناء والرقص..
قالها علاوة : ستار أكادمي
وعين علاوة ، المخمور واللص أميرا بالنيابة حتى عودة السعدي من التدجين..
السعدي الذي دخل في صراع أفقي مع أبيه المغتال – توفيق ميميش-..الأمير الذي مات مقتولا بضربة سيف في ظهره .. ومازال السيف مخترقا جسده إلى الآن ..
يا للخديعة ..
يا للمأساة..
لا يمكن لهذه الروح بالمنطق الإغريقي كي تستريح و تنام هادئة ،مطمئنة إلا بعد أن تعيد للأمير السعدي رجولته وفحولته وللإمارة مجدها الحقيقي ، مجد أسلافها الذين كان الأسد هو مرجعهم وقدوتهم.. وألان تطور الجميع وتحولوا إلى قردة..
رغم كل هذه الإغراءات التي قدمها الأب لابنه لمساعدته كي يعود إلى الحياة ..بوجه آخر..ويزرع فيه بذور الفروسية..
رفض الابن بشدة هذا العرض وقال له بدون شفقة : ما عليك إلا ترك مكانك للأحياء و ويجب ان تموت..
وفي اللحظة المسيطرة التي يعيث فيها الأمير : علاوة فسادا تدخل شخصية أخرى – صويلح حسين-لم تكن واضحة الملامح ، هل هو باحث عن الحقيقة أم معلم أم مؤرخ؟
كان الوحيد المسكون بالأمل والأمل ..
الوحيد المبتسم دوما..
كان يكتب أحداثا..
ويعزف على ناي ..
يعزف للفرح..فوق خراب إمارة
ويقول : التاريخ في اقامة جبرية
لحظتها تعود مسعودة والسعدي من رحلتهما الى هناك .. الى الغرب..
مسعودة صارت راقصة كباريهات وملاهي
والسعدي تحول إلى مخنث .. وعين رسميا راقصا في الهيئات الدولية..
هذا الذي حدث..
انه تحول قاتل وبدون رحمة..
إنها مرارة..
انه جنون..
مرارة تجعل أب السعدي يخرج من الدبابة صارخا: انزعوا عني هذا الخنجر !!!
وسترون كيف تعود إمارتي..
انها صرخة ميت ، انه رثاء
وبعد إظلام ..
لكن ..
كان ثمة هناك صمت رهيب
على الخشبة
وفي المنصة..
حاول المؤلف جمال حمودة بكتابته الثانية أن يضع أحداثا بسعة ألف ليتر في كأس شاي.. هي الواقع العربي بصورته الكاريكاتورية.. المضحكة.. التي تدعو للبكاء..
تدفقت الأحداث من كل جانب.. تسارعها جعل الامارة ، اشبه بمصحة للمجانين ..
كان بإمكان المخرج التخلص من شخصية المؤرخ .. لأنها ولدت ميتة، واثرت على ايقاع العرض .. رغم أن الفنان صويلح حاول ان يعطيها حضورا آخرا..هذه الشخصية التقليدية ، التي ترسم حالة جامدة للتاريخ ، او التاريخ في عطلة مدفوعة الأجر كما عبر علاوة..ربما حاول المخرج إيهامنا أنها هي الشاهدة الحقيقية على ما حدث ويحدث..
اعتقد أن هذا العرض الذي هو استمرار لتجربة المخرج جمال حمودة الذي يشتغل دوما على هاجس اسمه الجمهور.. الهدف من أي عرض عنده هو إسعاد المتلقي وخلق بهجة داخل قاعة العرض..
الملفت للانتباه أن اغلب الشخصيات تعرضت الى حالة تحول عميق بل الى تشويه :( السعدي من فحل الى مخنث ، علاوة من لص الى قرد ، مسعودة من سيدة الى راقصة كابريهات، مسعود من قائد يتلقى التعليمات الى ثائر، السيد من مسالم الى مستبد)
هذا العرض أبدع فعلا في الجانب السينوغرافي الفنان احمد رزاق وكانت سينوغرافيا وظيفية.. ومشاركتها في المهرجان الوطني للمسرح المحترف ستكون متميزة..
----------------------
* ملـــخـص مسرحــــيـــــة *
" مبنــي للمجهول "
عن الكاتب الإسباني : ر – دي أو بالديا
إقتباس و إخراج : جمال حمودة .
) إنه أمير ... ولي عهد ... في فجر تغيب فيه الشمس. النهار مظلم ... يبقي الأمير في سبات عميق ... يخبره الجندي مسعود أن الشعب قد هرب .
حيرة ... تساؤل ؟ لماذا هرب الشعب ...؟ و الأكثر من هذا لماذا هـــــربت الحكومة و الحيرة الكبرى لماذا هربت الجيوش ؟... و الأعيان ...؟
الزوجة : مسعودة
زوجة الأمير ... ماهرة في طهي البطاطس ... لكل الجيوش، ليس لها أي علم أن زوجها مصاب بجنون . وأن التوميات. ماهم إلا "DES JUMELLES " منظار ... يرى بهما ما فوق الجبال ... وما فوق البحار ....ما العمل ... مسعود الجندي يرفض كل ترقية ..و يفضل " جــــندي يــــــــحميها و لا قبطان يخليها
" لا صراع ... لا تقدم ... بل البقاء على ما عليه.
حتى يدخل غريب مسلح ... فماذا يحدث ؟...
من هو المتدخل ؟
بصواب أم بخطأ ...؟
من هو أو من هي ؟
سؤال أبدي ....(
بطاقة فنية
أداء :
- عبد الحق بن معروف في دور السعدي
- بشير سلاطنية في دور القائد
- توفيق ميميش في دور الأب
- بلعابد أمينة في دور الزوجة
- نبيل رحاني فيدور السيد
إقتباس و إخراج : جمال حمودة
سينوغرافيا : أحمد رزاق
مساعد سينوغرافي : صالح غجاتي
مساعد مخرج : جبابلة محمد
مستشار فني : ستيتي محمد
التركيب الموسيقي : حمودة سامي
الوسائل العامة : رابح بوطرفة
الفريق التقني :
المراقب : عبيدي محمد الطاهر
تقني الخشبة : بهلول رابح
تقني الخشبة : حفيظي رشيد
تقني الإضاءة : صياد محمد
تقني الصوت : لعابد عبد الرفيق
تقني الصوت : حمزاوي بن عيسى
ملابس : نكاع ابراهيم
اكسسوار : برانسي محمد شريف
مدير الإنتاج : براوي علي
انتاج : المسرح الجهوي" عز الدين مجوبي " ـ عنابة ـ
" مبنــي للمجهول "
عن الكاتب الإسباني : ر – دي أو بالديا
إقتباس و إخراج : جمال حمودة .
) إنه أمير ... ولي عهد ... في فجر تغيب فيه الشمس. النهار مظلم ... يبقي الأمير في سبات عميق ... يخبره الجندي مسعود أن الشعب قد هرب .
حيرة ... تساؤل ؟ لماذا هرب الشعب ...؟ و الأكثر من هذا لماذا هـــــربت الحكومة و الحيرة الكبرى لماذا هربت الجيوش ؟... و الأعيان ...؟
الزوجة : مسعودة
زوجة الأمير ... ماهرة في طهي البطاطس ... لكل الجيوش، ليس لها أي علم أن زوجها مصاب بجنون . وأن التوميات. ماهم إلا "DES JUMELLES " منظار ... يرى بهما ما فوق الجبال ... وما فوق البحار ....ما العمل ... مسعود الجندي يرفض كل ترقية ..و يفضل " جــــندي يــــــــحميها و لا قبطان يخليها
" لا صراع ... لا تقدم ... بل البقاء على ما عليه.
حتى يدخل غريب مسلح ... فماذا يحدث ؟...
من هو المتدخل ؟
بصواب أم بخطأ ...؟
من هو أو من هي ؟
سؤال أبدي ....(
بطاقة فنية
أداء :
- عبد الحق بن معروف في دور السعدي
- بشير سلاطنية في دور القائد
- توفيق ميميش في دور الأب
- بلعابد أمينة في دور الزوجة
- نبيل رحاني فيدور السيد
إقتباس و إخراج : جمال حمودة
سينوغرافيا : أحمد رزاق
مساعد سينوغرافي : صالح غجاتي
مساعد مخرج : جبابلة محمد
مستشار فني : ستيتي محمد
التركيب الموسيقي : حمودة سامي
الوسائل العامة : رابح بوطرفة
الفريق التقني :
المراقب : عبيدي محمد الطاهر
تقني الخشبة : بهلول رابح
تقني الخشبة : حفيظي رشيد
تقني الإضاءة : صياد محمد
تقني الصوت : لعابد عبد الرفيق
تقني الصوت : حمزاوي بن عيسى
ملابس : نكاع ابراهيم
اكسسوار : برانسي محمد شريف
مدير الإنتاج : براوي علي
انتاج : المسرح الجهوي" عز الدين مجوبي " ـ عنابة ـ


0 تعليقات:
إرسال تعليق