الحياة - 18/06/08//
إذا كان زكي طليمات يحتل موقعاً في المسرح العربي يشبه مكانة عبدالوهاب في الموسيقى العربية، فإن سعد أردش الذي لعب دوراً في نهضة المسرح المصري والعربي، لا يختلف عن دور بليغ حمدي في الموسيقى. فسعد كان مجدداً في المسرح العربي، ومولعاً بالأفكار غير التقليدية. فمن «مسرح الجيب» إلى «المسرح الحر»، سعى المخرج المسرحي المبدع سعد أردش، بعد عودته من ايطاليا، الى الحوار بين المسرح والشارع المصري، من دون ان ينفصل عن أبناء جيله. فتعاون مع أبرز كتاب المسرح في تلك المرحلة الذهبية للمسرح المصري، منهم نعمان عاشور ومحمود دياب وعلي سالم وسعد الدين وهبة.المثير في شخصية سعد أردش أنه استطاع على مدى ستين عاماً أن يحافظ على التزامه وحيويته وقدرته على التجديد. وفي العام 2007 قدّم آخر اعماله، فأخرج مسرحية «الشبكة» للكاتب الألماني بريخت. وهي نص قديم، لكن مضمونها يناقش فكرة الرأسمالية والعولمة. وكأنّ أردش أراد، بهذا الاختيار، أن يقدم رسالة للجيل الجديد من المسرحيين الشباب، مضمونها أن التجديد في النهاية ليس شكلاً بل رؤية، ويمكن أن يولد من رحم القديم.في العام 1970 استدعاه وزير الثقافة والإعلام عبدالقادر حاتم إلى مكتبه وطلب منه تغيير عروض موسم المسرح القومي الذي كان يعرض مسرحيتين من إخراجه، «عفاريت مصر الجديدة» لعلي سالم و «باب الفتوح» لمحمود دياب، ومسرحية «الحسين ثائراً» لعبدالرحمن الشرقاوي وإخراج كرم مطاوع، فرد على حاتم قائلاً: «أنا موظف عندك وما قدرش أعمل ده، وأخجل من تقديم ما تطلبونه من مسرح استهلاكي أمام أبنائي وجمهوري وتلاميذي، كما أن هذا يتعارض مع تاريخي المسرحي، وليس أمامك سوى إصدار قرار وطالبني بتنفيذه وسأنفذه لك». هذه الحادثة تسجد بدقة شخصية سعد أردش فهو فنان ملتزم وايجابي في آن. ورغم محاولات إبعاده، استمر واقفاً على خشبة المسرح بهدوئه وصوته الرخيم حتى رحل عنا الأسبوع الماضي بعد 84 عاماً من الإبداع. رحم الله سعد أردش.

0 تعليقات:
إرسال تعليق