شاركت الباحثة عزة القصابي في سمنار المائدة المستديرة خلال الدورة الخامسة لمهرجان مسرح اصيلة الدولي لمسرح الطفل بالمملكة المغربية ، وذلك خلال الفترة من الثالث حتى التاسع من يوليو الجاري، وكان عنوان المداخلة ( مسرح الطفل ومشروع مركز الدراسات والبحوث المرتقب).وفي هذه الورقة تم استعراض دور مسرح الطفل الريادي ، فهو يسعى إلى كسر الطرق التقليدية في التعليم. ويقوم مسرح الطفل بدور مؤثر وفعال في تكوين نمو الناشئة والفكري العقلي والعاطفي والنفسي والإجتماعي، دون أن يفقدهم متعة اللعب والترفيه . وبذلك من الممكن أن نستثمر طاقات الأطفال الموهوبين بطريقة تربوية وفنية في آن واحد. وهذا سيكون له الأثر الايجابي في تطوير قدرات أبنائنا في المستقبل. وخاصة أننا نعيش وسط فضاء مفتوح فيه الكثير من المدخلات التي أسماها البعض " الغزو الثقافي" . وبالتالي فنحن أمام أزمة حقيقية هذه المرة، والمطلوب منا ليس فقط حمايتهم من الغزو السياسي والاقتصادي فحسب، ولكن المطلوب أيضا إيجاد معادل موضوعي، يستطيع أن يقف ضد السماوات المفتوحة على الآخر، والتي تلزمنا أن نكون ضمن هذه المنظومة شئنا أم أبينا!!.
ومما لاشك فيه، أن إدراك دور مسرح الطفل الفاعل في المجتمع، يجعلنا نسعى إلى تنشيط خشبته التي تزداد توهجا بألق الطفولة وتعريف الأجيال المتعاقبة به، وهو أدة مهمة من أدوات التعلم والتدريب وتطوير الذات واكتساب الثقافة العامة. كما أنه وسيلة لمشاهدة الطفل النموذج على الخشبة، مما يجعل الأطفال الآخرين يتمثلون به ويتخذونه نموذجا لما يقدمه من معلومة وقيمة. وعندما نقدم مسرحا هو من صنعنا، نستطيع أن نضمن على الأقل أن المدخلات إلى هذا الفن نابعة من ذواتنا وتعكس فكرنا وثقافتنا الأصيلة. والعكس تماما عندما نترك أطفالنا أمام شاشات التلفاز لفترات طويلة. يكونون عرضة للتأثر بمحتوى البرامج التي تقدم، والتي تجعلهم يعيشون في دوامة لا يعرفون من خلالها الصواب من الخطأ.
وصفوة القول: إن زيادة الاهتمام بمسرح الطفل، ضرورة ملحة ويجب أعطاؤه الأولوية، وتوعية الناس بدوره الرائد لإثراء ثقافة الناشئة واستخراج طاقاتهم الابداعية، فالعناية بالصغار لا تقل أهمية عن الاهتمام بالانسان البالغ، وهذا بدوره سيوجد جيلا قادرا على التعاطي مع مجتمعه بشكل إيجابي متماسك بثقافة المجتمع المحيط به.
بالطبع إن هذا لن يحدث إلا بتكاتف الجهود من قبل التربويين وعلماء النفس وإخصائيين النشاط المسرحي والفنانين والنقاد والباحثين في مجالات المسرح .
كما تطرقت الورقة إلى مجموعة من الاقترحات لتأسيس مركز للدراسات والبحوث لمسرح الطفل، منها أن يقوم المركز بمخاطبة الجهات التربوية للقيام ببحوث ميدانية تدرس واقع مسرح الطفل في الوطن العربي. حيث من الملاحظ على الرغم من الاعتراف بهذا النوع المسرحي، إلا أن هناك تجاهلا ملحوظا لدوره إذا فصلنا عنه الجانب التربوي- على الرغم من اعتبار مسرح المدرسي جزء من مسرح الطفل- فأننا نجد أن عروض مسرح الطفل ضئيلة نسبيا. لذا فان القيام بمثل هذه الدراسات سيوفر معلومات وحقائق تتيح للدراسي هذا الفن، أن يعرفوا الانجازات التي حققت في مجال هذا المسرح، ودراسة التحديات التي نجدها ثابتة في معظم البلدان النامية مثل قلة الامكانيات المادية، عدم وجود دور مسرحية مجهزة بالتقنيات الفنية، وتغييب دور المشرف المسرحي في المدارس والاكتفاء بما يسمى بالأخصائي المسرحي والذي يكون على مستوى المديرية .. بالاضافة إلى العقبات الاجتماعية، نظرا لعدم نضوج ما يسمى بالثقافة المسرحية لدى الناس.
- إشراك الطفل في طرح قضاياه ومناقشتها بصوت مسموع عن طريق تشجيع الأطفال على الدخول في مسابقات البحوث التي تعنى بشؤون الصغار ومسرحهم، ورصد الموضوعات التي يريد الطفل أن يطرحها، فهو أحق بتحديد ماهى احتياجاته. علاوة على ذلك، يمكن تطوير أفكاره وتحويلها إلى سمنار مفتوح للأطفال، ويمكن أن يكون بداية في مقر المركز، ومن ثم يتم تعميمه على الوطن العربي.
وختاما، يمكن القول: إن فكرة تأسيس مركز للدراسات والبحوث في الوطن العربي فكرة رائدة تحتاج إلى جهود، مكثفة سواء من خلال توفير الكفاءات البشرية التي تدير هذا المركز في وطننا العربي الغني بالطاقات البشرية التي لم تستغل إلى الآن ويكون مصيرها الهجرة الاختيارية . علاوة على ضرورة توفير ميزانية تساهم فيها الدول العربية، نظرا لأن المادة أصبحت طاقة ضرورية لانطلاقة أي مشروع استثماري تجاري، فما بالك بمشروع ثقافي الذي ربما يختفي فيه العائد المالي، ويعتمد على الاثراء الفكري والفني .

0 تعليقات:
إرسال تعليق