متابعة : عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com
صور: عبدالعزيز لشلح
من دار بر ناردا البا إلى التقرير
في دورة 2007 تحصلت مسرحية دار برناردا ألبا على جائزة أحسن ممثلة واعدة ..هذا العمل التراجيدي للوركا الذي اشتغل عليه وأعاد إخراجه أحمد خوذي للمسرح الوطني الجزائري الذي سبق لنفس المؤسسة إخراجه من طرف الفنان الراحل : علال المحب ، وميزة هذا العمل انه جمع خيرة الأصوات النسائية المسرحية الجزائرية ، بأجيال متعددة: كلثوم- نادية طالبي- دوجة-
رغم سوداوية فخوذي العمل لم يبتعد عن طريقه المتميزة إخراجيا ،مخرج يكرس حركة كبيرة على الخشبة ويجعل الممثل أكثر استعراضية .. فهو معروف بتناوله للأعمال الجريئة ، والتي تسير ضمن مدرسة العبث ، حيث اخرج عملا جريئا وبذيئا ،سبق أن منع إخراجه في فرنسا مثل : اوبو ملكا ..إضافة إلى الدرس وأعمال أخرى ..
خوذي مخلص للفريق العامل معه خاصة الممثلين ، فهو يعتمد بالدرجة الأولى على الطاقات التي سبق أن درسها في قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية ،فهو تقريبا يحافظ على نفس التركيبة البشرية اضافة الى تعامله المستمر مع السينوغرافي عبدالرحمان زعبوبي الذي أعطى لأعماله سحرا آخر. ولكن في هذا العرض كان انجاز السينوغرافي ثنائي فرنسي جزائري : نوال لوراد- استال فوكولت.
هذه المرة يغير خودي وجهته ويعود بعمل عنوانه: التقرير من إنتاج المسرح الجهوي لمدينة بجاية ، النص اقتبسه : عمر فطموش مدير المسرح.
اللغة الجديدية
في فضاء تقريبا عاري ندخل مباشرة في ورطة يتعرض لها مدير إدارة
بسبب ظهور لغة جديدية اسمها : الطرطورية ..
ورطة المدير سببها أن نائبه هو الذي أعطى كل التعليمات لتدريسها والعمل الإداري بها ، وهذا تعدي على صلاحياته.
المدير رفض هذه اللغة الجديد وحاول مواجهة وجودها ،لكن وجد نفسه يتدحرج من مدير إلى نائب مدير إلى رجل يقدم تقارير لمسئوليه .. واعتبر ما تقوم به الحاشية هو فرض نظام يخدم مصالحهم بالدرجة الأولى..حيث يحول احد أقسام الإدارة إلى مكان للترجمة.. ولكن ترجمة أي وثيقة يخضع إلى شروط تعجيزية مع عقوبات قاسية .. وبالتالي من الصعب ترجمة أي وثيقة..
موظفو الإدارة كان هاجسهم المركزي هو الأكل والتفن في أنواع الأطباق ، وحياكة الدسائس ، فالسكريترية المدير كان همها خلال العرض هو الأكل ، الأكل فقط.
وتنتهي الأزمة بظهور لغة جديدة اسمها البحبوحية
ويعود المشكل مجددا
من النقطة التي بدأ منها..
لقد حاول عمر فطموش ان يعطي لنص روح جزائرية ، اعتمد فيها على جمل قصيرة وتكثيف لغوي وإشارات تجسد الراهن .
المدرسة / الثكنة
من المشاهد التي أعطت بعدا للعرض وهي لمسة المخرج الفنية التي وظفها بنجاح ..مشهد الدرس الذي استعماله المخرج كحيلة تقنية للانتقال من فصل إلى آخر..
حيث صور كيفية تدريس اللغة الطرطورية في قسم تأهيلي للعمال
الذي يشرف عليه أستاذ يعيش في عوالم تنفصل عن عالم العمال فهو مسكون بحفريات هذه اللغة الجديدة الصعبة بل عاشق كبير لها
وكيف كان يتعالق معها خلال كل درس ، وقد ابدع الممثل : الحاج مسعود محمد في اعطاء عدة أبعاد لهذه الشخصية.
..المشهد مركب بطريقة ذكية تحيل مباشرة إلى نقد المنظومة التربوية الجزائرية عموما .. حيث أن لون كراسي التلاميذ احمر وهي تشير إلى أن المدرسة لا تبتعد كثيرا عن سجن عسكري ..الكل حاضر فيزيقيا لكن الكل غائب ذهنيا غارق في همومه الصغيرة ..
كل شيىء خاضع لسلطة المعلم فلا صوت غير صوته ..
نظام صارم
لكن الفوضى مركزه.
وعامة.
حركة كبيرة داخل العلبة الشفافة
الفضاء السينوغرافي الذي تحركت فيه الأحداث كان خاليا تماما باستثناء 3 كراسي وطاولتين..حيث حدد الفضاء بعلبة شفافة داخل علبة باستعمال ثلاث جدران شفافة لجرأة الموضوع وأيضا كحل تقني لدخول وخروج الممثلين..
أي أن العلبة كانت عبارة عن أبواب خفية و كانت جد وظيفية في دخول وخروج الممثلين ، فالممثل عند خوذي هو ديناميكي ويدخل ضمن الجمع المتحرك ، بل هو في هذا العمل حامل العرض المسرحي ، وكل اللغات الأخرى كالسينوغرافيا والموسيقى جاءت داعمة لاغير.
هذه المرة ادخل المخرج فواصلا غنائية ربما كي يحاول ربط علاقة بين الخشبة والجمهور ورمي الشباك ليظل المتلقي سجينا.
الحركة في هذه العلبة الشفافة كانت متسارعة
لا مجال للحظات الصمت..
كأن ادانة بصوت مرتفع لتجربة فاشلة.
تساؤلات مفتوحة
كل الدلالات والرموز التي وظفها المخرج تحيل إلى نتيجة واحدة هي :ان الطرطورية هي إثارة موقف من قضية التعريب في الجزائر.. نحن نتساءل هل فشل هذا النهج سببه الإدارة وهل هناك دسائس ما..
الم يكن المخرج قاسيا وجارحا في نقده ؟
البطاقة الفنية
نص :فاكلي هافل
اقتباس : عمر فطموش
اخراج : احمد حوذي
سينوغرافيا: نوال لوراد- استال فوكولت
موسيقى : بازو
التوزيع
الحاج مسعود محمد
محمد بوعلاق
خالد غربي
عزازني حسن
معامرية رشيد
حبيب فطوم
زيتوني سعيدة
محاوش ناصر
بوترفاس امين
إنتاج : المسرح الجهوي بجاية
algeria13@gmail.com
صور: عبدالعزيز لشلح
من دار بر ناردا البا إلى التقرير
في دورة 2007 تحصلت مسرحية دار برناردا ألبا على جائزة أحسن ممثلة واعدة ..هذا العمل التراجيدي للوركا الذي اشتغل عليه وأعاد إخراجه أحمد خوذي للمسرح الوطني الجزائري الذي سبق لنفس المؤسسة إخراجه من طرف الفنان الراحل : علال المحب ، وميزة هذا العمل انه جمع خيرة الأصوات النسائية المسرحية الجزائرية ، بأجيال متعددة: كلثوم- نادية طالبي- دوجة-رغم سوداوية فخوذي العمل لم يبتعد عن طريقه المتميزة إخراجيا ،مخرج يكرس حركة كبيرة على الخشبة ويجعل الممثل أكثر استعراضية .. فهو معروف بتناوله للأعمال الجريئة ، والتي تسير ضمن مدرسة العبث ، حيث اخرج عملا جريئا وبذيئا ،سبق أن منع إخراجه في فرنسا مثل : اوبو ملكا ..إضافة إلى الدرس وأعمال أخرى ..
خوذي مخلص للفريق العامل معه خاصة الممثلين ، فهو يعتمد بالدرجة الأولى على الطاقات التي سبق أن درسها في قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية ،فهو تقريبا يحافظ على نفس التركيبة البشرية اضافة الى تعامله المستمر مع السينوغرافي عبدالرحمان زعبوبي الذي أعطى لأعماله سحرا آخر. ولكن في هذا العرض كان انجاز السينوغرافي ثنائي فرنسي جزائري : نوال لوراد- استال فوكولت.
هذه المرة يغير خودي وجهته ويعود بعمل عنوانه: التقرير من إنتاج المسرح الجهوي لمدينة بجاية ، النص اقتبسه : عمر فطموش مدير المسرح.
اللغة الجديدية
في فضاء تقريبا عاري ندخل مباشرة في ورطة يتعرض لها مدير إدارة
بسبب ظهور لغة جديدية اسمها : الطرطورية ..
ورطة المدير سببها أن نائبه هو الذي أعطى كل التعليمات لتدريسها والعمل الإداري بها ، وهذا تعدي على صلاحياته.
المدير رفض هذه اللغة الجديد وحاول مواجهة وجودها ،لكن وجد نفسه يتدحرج من مدير إلى نائب مدير إلى رجل يقدم تقارير لمسئوليه .. واعتبر ما تقوم به الحاشية هو فرض نظام يخدم مصالحهم بالدرجة الأولى..حيث يحول احد أقسام الإدارة إلى مكان للترجمة.. ولكن ترجمة أي وثيقة يخضع إلى شروط تعجيزية مع عقوبات قاسية .. وبالتالي من الصعب ترجمة أي وثيقة..
موظفو الإدارة كان هاجسهم المركزي هو الأكل والتفن في أنواع الأطباق ، وحياكة الدسائس ، فالسكريترية المدير كان همها خلال العرض هو الأكل ، الأكل فقط.
وتنتهي الأزمة بظهور لغة جديدة اسمها البحبوحية
ويعود المشكل مجددا
من النقطة التي بدأ منها..
لقد حاول عمر فطموش ان يعطي لنص روح جزائرية ، اعتمد فيها على جمل قصيرة وتكثيف لغوي وإشارات تجسد الراهن .
المدرسة / الثكنة
من المشاهد التي أعطت بعدا للعرض وهي لمسة المخرج الفنية التي وظفها بنجاح ..مشهد الدرس الذي استعماله المخرج كحيلة تقنية للانتقال من فصل إلى آخر..
حيث صور كيفية تدريس اللغة الطرطورية في قسم تأهيلي للعمال
الذي يشرف عليه أستاذ يعيش في عوالم تنفصل عن عالم العمال فهو مسكون بحفريات هذه اللغة الجديدة الصعبة بل عاشق كبير لها
وكيف كان يتعالق معها خلال كل درس ، وقد ابدع الممثل : الحاج مسعود محمد في اعطاء عدة أبعاد لهذه الشخصية.
..المشهد مركب بطريقة ذكية تحيل مباشرة إلى نقد المنظومة التربوية الجزائرية عموما .. حيث أن لون كراسي التلاميذ احمر وهي تشير إلى أن المدرسة لا تبتعد كثيرا عن سجن عسكري ..الكل حاضر فيزيقيا لكن الكل غائب ذهنيا غارق في همومه الصغيرة ..
كل شيىء خاضع لسلطة المعلم فلا صوت غير صوته ..
نظام صارم
لكن الفوضى مركزه.
وعامة.
حركة كبيرة داخل العلبة الشفافة
الفضاء السينوغرافي الذي تحركت فيه الأحداث كان خاليا تماما باستثناء 3 كراسي وطاولتين..حيث حدد الفضاء بعلبة شفافة داخل علبة باستعمال ثلاث جدران شفافة لجرأة الموضوع وأيضا كحل تقني لدخول وخروج الممثلين..
أي أن العلبة كانت عبارة عن أبواب خفية و كانت جد وظيفية في دخول وخروج الممثلين ، فالممثل عند خوذي هو ديناميكي ويدخل ضمن الجمع المتحرك ، بل هو في هذا العمل حامل العرض المسرحي ، وكل اللغات الأخرى كالسينوغرافيا والموسيقى جاءت داعمة لاغير.
هذه المرة ادخل المخرج فواصلا غنائية ربما كي يحاول ربط علاقة بين الخشبة والجمهور ورمي الشباك ليظل المتلقي سجينا.
الحركة في هذه العلبة الشفافة كانت متسارعة
لا مجال للحظات الصمت..
كأن ادانة بصوت مرتفع لتجربة فاشلة.
تساؤلات مفتوحة
كل الدلالات والرموز التي وظفها المخرج تحيل إلى نتيجة واحدة هي :ان الطرطورية هي إثارة موقف من قضية التعريب في الجزائر.. نحن نتساءل هل فشل هذا النهج سببه الإدارة وهل هناك دسائس ما..
الم يكن المخرج قاسيا وجارحا في نقده ؟
البطاقة الفنية
نص :فاكلي هافل
اقتباس : عمر فطموش
اخراج : احمد حوذي
سينوغرافيا: نوال لوراد- استال فوكولت
موسيقى : بازو
التوزيع
الحاج مسعود محمد
محمد بوعلاق
خالد غربي
عزازني حسن
معامرية رشيد
حبيب فطوم
زيتوني سعيدة
محاوش ناصر
بوترفاس امين
إنتاج : المسرح الجهوي بجاية


0 تعليقات:
إرسال تعليق