لإستمرار التواصل انضم الى المجموعة البريدية

Google Groups
Subscribe to al-masrah
Email:
Visit this group

٢٨ مايو، ٢٠٠٨

الخردة .. خط مستقيم



متابعة: عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com
صور : عبدالعزيز لشلح

من إنتاج دار الثقافة لولاية تبسة، ومن تجسيد فرقة الأحرار للمسرح المحترف قدمت ليلة أمس عرضها : الخردة وهي المسرحية التي دخلت المنافسة بعد فوزها في المهرجان المسرح المحلي لمدينة عنابة ، وكان اغلب الحضور ينتظر هذا العمل لأنه كان متوجا وفي نفس الوقت للإطلاع على تجربة هذه الفرقة المجهولة لدى الكثيرين من المسرحيين والمهتمين ، رغم أن في سجلها يوجد 7 أعمال مسرحية منذ تأسيسها بمدينة تبسة التي توجد في أقصى الشرق الجزائري على الحدود التونسية.

الخردة : نفايات بشرية

ثلاث شخصيات تلتقي في مكان يشبه المزبلة عمومية سميت الخردة أو النفايات
الأول : رجل مسن) رمضان( اكتشفنا في نهاية العرض بأنه مهرج وكاتب روائي، الثاني : شخصية ثائرة ومتعاطية للمخدرات ) شعبان(
والثالث : )عثمان( مهندس في الإلكترونيك وضرير
حلمه منذ بداية العرض هو صنع مركبة تنطلق إلى الفضاء الواسع بعيدا هروب من جحيم الأرض ، الشخوص الثلاث يستعرضون تقريبا كل القضايا الإنسانية الراهنة بطريقة كاريكاتورية : من جوع وفقر و تكتلات سياسية ونظم جديدة وعالم متخلف وآخر متقدم..
يتفق الصديقان بأسلوب تهكمي على فتح سوق شعبي لبيع أعضاء الإنسان من أيدي – أرجل – رؤوس- وعقول وحتى...
بينما يمارس الرجل/ المهرج لعبة الكتابة الروائية ثم يدعو الاثنين لمشاركته احتفالية عيد ميلاد ابنه الذي تركه منط ثلاثين سنة ....
في حالة سكر يعري الشابان واقعهما ...ويكشفان عن همومهما ..ربما وجد في الخمر وسيلة مشجعة على البوح .
في اثناء قيام شعبان بجمع البقايا والنفايات لصنع المركبة المفترضة لسباحة فضاء يدخل الشابان في محاورة رواقية عن المشاكل التي يمكن حملها معهم خلال رحلتهم، لحلها هناك في العالم هناك في الأعلى... مشاكل مستعصية لعذابات الإنسان المعاصر المحاصر بالحروب والظلم والقهر ..
فجأة يشعل رمضان الراديو ومن خلال نشر إخبارية يتضح ان الشرطة تبحث عنهما وهي تعلم بمشروعهما واعتبرتهم خارجين عن القانون وفي حالة القبض عليهما سيزجان في السجن...
هكذا تنتهي المسرحية كما بدأت...العودة إلى نفس النقطة.

الشخصيات

شخصيات هذا العمل المسرحي غير واضحة المعالم
كأنها وجدت في مكان خطأ..مكان لم نفهم لم وكيف وجدت فيه
لقاء بينهم لا يجعلنا نكتشف أسباب وجودهم
اعتمد الحوار بينهم على مجموعة من المنولوجات الطويلة التي جعلت العرض أكثر رتابة
رغم ان الشخصيات مسكونة بهواجس مختلفة ،وكل واحد يعاني من ضغوطات داخلية وخارجية.
شخصية رمضان: مهرج وكاتب روائي ، كان خلال مدة العرض عبارة عن واعظ أخلاقي يقدم النصح والحكمة لكنه عاجزعن مواجهة مشكلة واحدة ذاتية وهي غياب والده عنه منذ ثلاثين سنة ، كان هشا ..
ولم يمتلك جنون الفنان أو الروائي ..كان شاهد لا غير وليس فاعل في الأحداث.
مجرد شخصية يمك الاستغناء عنها ولن تؤثر نهائيا في مسار الأحداث.
شخصية شعبان: منبوذ جتماعيا ، في داخله يحمل حقدا دفينا لأمه فهو يتعاطى المخدرات وسكير للعوامل نفسية ...انقاد بسهولة إلى فكرة صنع مركبة فضائية من طرف شخص ضرير
رغم أن الفكرة حمقاء بل دخل في تحليل وتفسير قضايا إنسانية معقدة تتجاوز مستواه العلمي والمعرفي حيث تصرف كأنه باحث اجتماعي . حاول الممثل قحايرية محمد منصف إعطاء طابع كريكاتوري لشخصيته بكل دينماكية لكنه عجز عن التواصل مع عذابات صديقه عثمان .

شخصية عثمان : إلى حد ما كانت هذه الشخصية مقنعة بحكم مستواها العلمي مهندس في الالكترونيك الذي وجد نفسه
بعد فقد بصيرته بسبب حادث عمل في المؤسسة التي كان يشتغل بها ، حيث احيل على البطالة التقنية واصبح بسبب عاهته ومهمشا ..ووجوده في هذا المكان النفاية نتيجة للصراعه الداخلي والضغط الذي يحاصره ..لكن شخصيته لم تتضح المعالم لأنه فجأة قرر صنع مركبة فضائية بعدما أصلح راديو وحاول ان يوهم رفقيه بالخلاص.
هل كان يتحدث بلسان مجنون
هل هو عبث
هذا الذي لايمكن فهمه بسهولة.
نجح ممثل هذه الشخصية - بوشمة عادل- في إبداع شخصيته كرجل ضرير و معذب ومهمش

بين التراجيديا والكوميديا
في ملخص المسرحية الذي وزع علينا في مطوية اعتبرت الفرقة : ان هذه المسرحية هي مزج بين التراجيديا والكوميديا
لكن أين تقف حدود التراجيديا؟ واين تقف حدود الكوميديا ؟..رغم معاناة شخصية عثمان إلا أنه لم يكن بطل تراجيدي على الخشبة ، لم يحدث له أي تحول كانت الأحداث تسير في خط واحد غاب فيه عنصر مهم هو الصراع .
الذي تابع العرض اكتشف أن على مسرح لم يحدث شيئا..
انه خط مستقيم مشكل من مجموع منولوجات طويلة



بطاقة فنية
تليف واخراج : علاوة حسان
مساعد المخرج: قويدر نورالدين
سينوغرافيا : مراد بوشهير
مساعد سينوغرافي : بدري مبروك
عبدالمجيد امين طلحة
موسيقى : قحايرية محمد منصف
تمثيل :
- بووشمة عابل
- قحايرية محمد منصف
-علاوة حسان

التوزيع الفني: جفالي لطف
حليمي سمير
انتاج دار الثقافة / تبسة وفرقة الأحرار للمسرح المحترف

٢٦ مايو، ٢٠٠٨

عرض الحوات والقصر





طغيان المشهدية

متابعة : عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com
صور : عبدالعزيز لشلح

من الرواية إلى المسرح
أول لقاء جمعني بالروائي الكبير الطاهر وطار كان لقاء اعتراف وتقدير حيث تحدثت إليه بفرحة طفل عن اغلب أعماله الروائية التي قرأتها مثل : الزلزال – اللاز- رمانة.. اعترفت له أن أجمل رواية أدهشتني وأدخلتني عوالمها الخرافية والغرائيبية هي رواية: الحوات والقصر..هذه الرواية التي عادة لا يشتغل عليها النقاد كثيرا لأنها تشكل تجربة مخالفة لمساراته الروائية. حيث يعتبرها عمي الطاهر رواية عميقة جدا وتستند على مرجعية تاريخية..
المدهش ان هذه الرواية تم اقتباسها من طرف الأستاذ عمر فطموش واخرجها عزالدين عبارللمسرح .
ان الاشتغال على هذا العمل مسرحيا اعتبره مغامرة خطيرة وعملية انتحارية لأنها رواية متعددة الأمكنة والأزمنة وفيها شخوص كثيرة متحولة وايضا تشبه الملحمة من خلال توظيف الخوارق غير الطبيعية ، نحس أحيانا ان علي الحوات هو نصف اله بالتصور الإغريقي فمن الصعب ترجمتها على الخشبة . خلال العرض الشرفي الذي لم أشاهده والذي عرض في إطار فعاليات الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2008 ،صرح رائد الرواية الجزائرية بغضب للصحافة الجزائرية والعربية : إن علي الحوات شخصية ثورية ولها وزنها، في حين أن المسرحية حولته إلي رجل سكير ، مضيفا بأن واجب المسرح أن يستشير صاحب العمل قبل أن يقوم بعملية الاقتباس.

لذا كنت جد متشوق لمشاهدة هذا العرض الذي دخل البارحة المنافسة كأول عمل من إنتاج المسرح الجهوي لمدينة قسنطينة .

رحلة علي الحوات إلى قصر الملك
علي .. رجل يتيم وحالم ..
صياد سمك - حوات- مواطن صالح يحب وطنه وملكه ، يعود إلى قريته بعد رحلة بحرية ولكن في غيابه حدث شيئ خطير.. تعرض جلالة الملك إلى محاولة اغتيال من طرف فرسان ملثميتن..كانت الإشاعة في ذروتها وعلى الحوات – الفنان كمال الدين فراد- يوزع صيده بفرحة طفل على سكان قريته ، يوزعه مجانا فالزيت من الزيتون والسمك من البحر، كما يقول ..الملك نجا من الموت وهناك من اعتبره محظوظا..
وبعدما تأكد علي الحوات من صحة الخبر قرر أن يهدي الملك أجمل هدية يصطادها من البحر ،احتفاء بنجاته لكن سكان القرية ومنهم حكيمها الأعمى – الطيب دهيمي- يرفضون هذا السلوك لأنهم أعداء طبعيين للنظام والملك منذ أجيال وأجيال ، والقيام بهذا الفعل هو خرق صريح لقانون القرية.. القرية ككل قرى المملكة تعاني من جبروت وتهديد وظلم الإخوة الثلاث : جابر ، سعد ومسعود
شخصيات ظالمة، أعماقها موشحة بالسواد دخلت فجأة في البداية
وأعلنت عن حضورها الوحشي ، ثم خرجت وعادت للظهور بشكل متوحش وسلطوي في المشهد الأخير ..
في ليلة ليلاء يصطاد علي الحوات محارة كبيرة
ليعلن في ساحة القرية وأمام دهشة السكان أنها ستكون هديته نيابة عنهم للملك
والمدهش أيضا أن داخل هذه المحارة الكبيرة توجد امرأة /سمكة أو من يسميها حورية البحر
وطلبت منه حورية البحر أن يعيدها إلى بحيرة العذارى فرفض
لكن عاهدها أن تبقى حية
وهو شرطها كي تذهب معه إلى القصر
وتكون هدية ملكية

من القرية إلى القصر
حمل علي الحوات هديته مارا من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية ، كان ينادي :
انني ذاهب إلى القصر من يريد أن يهدي هدية للملك..
وبدأت الرحلة العجيبة
مدينة لا يوجد بها رجال
مدينة كلها دمى
رجل في حالة سكر ( الفنان علاوة زرماني) يسير إلى الوراء
أعطى للملك هدية تتمثل في مشروع سد بني خبطوس حيث اقترح توزيع الخمر في أنابيب مائية ليسعد الجميع..لقد ثار السكير وخاطب علي إن البلاد عمت فيها الفوضى ولم يعد للملك حكيما يساعده في تسيير نظام الحكم.
في مدينة أخرى أهديت له عذراء وليس للملك
ورفض علي الهدية لأن الملك أجدر بها..
أهديت له العذراء لأنه طيب وبسيط وكريم
وفتح روحه للناس
وأخيرا..
وجد نفسه في مدينة فقدت فيها الرجولة ، صار الرجال مخنثيين والنساء مسكونات بالشبق
انه تشوه القيم..

عند باب القصر
وصل أخيرا علي الحوات محملا بهدايا القرى والمدن
لم يحمل معه أي شكوى حتى لا يزعج جلالته
عند مدخل القصر يجد ترحيبا من نوع آخر
تنزع له هدية الملك
وكل الهدايا
ويعذب
من طرف الإخوة: جابر، سعد ومسعود
وهم أخوته الحقيقيين
وظلم ذوي القرب اشد..
بل يقتل من طرفهم بطريقة بشعة .. ويموت عند باب القصر
في مشهد شاعري يأتي حشد من الناس الغرباء يرتدون أردية زرقاء / ربما هم كائنات بحرية، جزء سري في داخل روح علي الحوات النقية والصافية ..
يعيدونه إلى الحياة مرة أخرى بوجود العذراء و يحملونه إلى عالم سحري،
يجد المرأة العذراء ويجد حورية البحر ويسافر معهما بعيدا..بعيدا..
بخلفية موسيقية ابدع فيها الفنان سليم سوهالي
إلى حيث لاندري..
إنها متاهة النص والعرض الدائري.

حضور المشهدية
وطغيان التغريب

حاول المخرج عزالدين عبار لصعوبة النص المسرحي أن يستعين بجماليات سينوغرافيا : عبدالحليم رحموني و يدخل العرض فضاء المشهدية .. هو اختيار كان موفقا للغاية خاصة ان البرولوج في البداية كان مبهما لا يحيل تماما على الحدث ،لذا كانت أجواء الطقوس خاصة في حركة الممثلين حيث تحول الممثل إلى دمية برؤية جوردن كريغ..
ان تقمص الممثل عدة شخصيات خلال كل رحلة صعب من أداء الممثلين على أساس
ان الدخول من شخصية كان جد سريعا .. باستثناء شخصية علي الحوات التي ابدع فيها كمال الدين فراد والتي كانت تسير باتجاه هدف واحد ووحيد الدخول الى القصر.
العرض بدا بريتم ضعيف ربما هو ارتباك الممثبين باعتبارهم أول من يدخل المنافسة لكنه بعد دخول أجواء رحلات علي الحوات صار الريتم قوي جدا..
المخرج حاول ان يدخل العرض عناصر التغريب مثلا قتل سحرية شخصية حورية البحر (الفنانة نجلة ترلي) التي جعلها شخصية فجة وعادية تحمل معها مرآة واحمر الشفاه وتتحدث بلغة العامة ، ولا تتجاوز هموم امرأة عادية ، رغم أنها شخصية لها محمول كبير في مخيال المتلقي العربي أو الجزائري سواء من خلال رواية الطاهر وطار أو حضورها في عوالم ألف ليلة وليلة.
كما جعل الإخوة الأشرار: جابر ، سعد ومسعود
يتحدثون بأجهزة الموبيل ويضعون نظارات سوداء
انه تغريب ممزوج بمشهدية جعلت المتلقي
يعيش حلما رائعا.
إنها مجازفة إخراجية في مواجهة نص غير تقليدي لروائي عملاق اسمه الطاهر وطار

بطاقة فنية للعرض

رواية : الطاهر وطار
اقتباس: عمر فطموش
سينوغرافيا : عبدالحليم رحموني
موسيقى: سليم سهولي
تصميم الرقصات: ادامي مسعودة
انتاج: مسرح قسنطينة الجهوي
تمثيل
- كمال الدين فراد
- علاوة زرماني
- نجلة ترلي
-محمد الطيب دهيمي
- ازام الزوبير
- عتقة بلازما
- رداف عيسى
- اسماء خريف نصرالدين
- شهيناز نقواش
- ناصر بوحفص
- دلوم محمد
- سيف الاسلام بوكرو
- موني بوعلام
-احسن بن عزيز
- حسان بولخروف

مهرجان في مهرجان

عن مجلة المهرجان والتي يشرف عليها كل من احمد بن صبان رئيسا لتحريرها
وسعيد حمودي نائب رئيس التحرير و سكرتير التحرير محمد بوكراس صدر العدد الأول لحظات قبل حفل الافتتاح ويحمل رقم 25 وهو لسان حال هذه التظاهرة منذ انطلاقتها إلى هذه الطبعة ويشرف عليها طاقم شاب من الصحفيين.
جاءت الكلمة الافتتاحية لمدير المسرح الوطني محي الدين بشطارزي مرحبة بالضيوف من الدول العربية ومشيدة بالجهد الذي تبذله الفرق الجزائرية من ابداع واعتبر أن اللقاء تحت قبة واحدة للمسرح لحظة رمزية مهمة تظهر التطلع المشترك لكل المبدعين كما أنها فرصة لاكتشاف الطاقات الجديدة والمتجددة، بينما كان عمود الوقفة لرئيس لجنة التحكيم لسنة 2006 الدكتور امين الزاوي المدير العالم للمكتبة الوطنية حيث أجاب في ثلاث أسئلة أولاها أهمية معهد برج الكيفان الذي اعتبره مدرسة كانت قبلة للحداثة والتجديد كما اعتبر ان ما يميز الطبعة الثالثة للمسرح المحترف هو مقدرة الجزائر الابداعية والبشرية، واخرج صورة المهرجانات الفولوكلورية من أذهاننا، وامكانية التميز بين المهرجانات العربية التي بدأ بريقها الريادي يخفتوذوذ, اما ضيوف المسرح فمن سوريا اسكندر عزيز يعود بالذاكرة إلى السبعينات أين يذكر لنا اول عرض للفنان محمد بن قطاف والراحلة ياسمين دوار في سوريا اما الفنانة صباح الجزائري المكرمة في هذا المهرجان لم تفتها الاشارة إلى تراخي حركية المسرح وغياب النصوص الجيدة في الفترة الاخيرة وتعزي التحاقها بالتلفزيون سببه الاول والاخير هو غياب النصوص الجيدة على الساحة العربية بعامة،اما محمد الجودي من تونس فقد أشاد بهذا التلاقح الذي ينفتح عن البعد الافريقي، وتقول فاطمة الرقراق من المغرب " نأتي للجزائر مرتين في السنة لكن غبت 13 سنة وها أنا أعود من جيد إلى الجزائرأنور محمد من سوريا يقول أن الجزائر عاصمة للثقافة العربية هي من فتحت أمامي مفاجأة مستوى العروض التي تقد في الجزائرأما العراقية شذا السالم فأعادت الفضل إلأى نساء حرب للمخرج جواد الاسدي والذي كان سببا في زيارتها للجزائر وتقول ان الجزائر عانت وتعتبر من البلدان الاكثر تضحية مثل العراق ولم تخفي سعادتها بالحركية التي شهدتها الجزائر عاصمة للثقافة العربية,
طارق الزرقاطي يتحدث بتأثر كبير " اعتبر تكريم والدي عرفان وتقدير لن انساه ابدا فقد تحققت امنيته أخير وهو الذي قدم مسرحية تحرير الجزائر 1958 دعما منه للثورة الجزائرية كما ارى هذا فرصة لطرح إعادة انتاج مسرحية تحيرير الجزائر ، احمد دوغان من سوريا الحائر على الجائزة الثالثة للمهرجان ضمن مسابقة مصطفى كاتب للدراسات المسرحي في دورتها الاولى ، "مجد القصص" الاردن كانت ضمن المكرمين وفي لجنة التحكيم للدورة العام الماضي 2007 مجد القصص تعتبر تكريمها في الجزائر ذو طابع مميز وخاص مع أنها كرمت في الكثير من الدول العربية,، نعيم عواطف من العراق ونساء لوكارس في إطار المهرجهان الوطني للمسرح المحترف فرصة لفتح ىفاق التعاون المسرحي والتبادل والاكتشاف، اما فيما بين المسرح العراقي والجزائري يعد هذا الاحتكاك تأصيل للحركة المسرحية بشكل عام من سوريا رغدة ماريندي تعد هذا فرصة للروح الجيدة في المسرح الجزائرين جلال الشرقاوي يقول هذه المرة الاولى التي يزور فيها الجزائر ويعترف أن هذا تقصيرمنه اما عبد الرحمن ابو زهرة يرى أن هذا انتعاش حقيقي للمسرح العربي والجزائري جاءا كلمة الاسماء الجزائرية بين مؤكد على الاستمرار ومتفائل بالمسرح الجزائري والحراك الذي يعرفه قطاع الثقافة, في ورقتها الاخير وجوه للجنة التحكيم برئاسة" أحمد قوامي" ومحمد شرقي وعزيز خيون ومحمد البهجاني من المغرب ونادر القنة من الكويت وعبد العزيز العسيري السعودية وفضيلة حشماوي/ الجزائر وعمر دوارة /مصر انتصار عبد الفتاح / مصر وتأتي كلمة نوال ابراهيم مؤكد ان الدورة تخلد عمل المسرحي الكبير مصطفى كاتب في هذه الدورة من خلال الجائزة العربية التي تحمل اسمه.

القاسمي يدعو لإحياء جهود إنشاء مسرح عربي مشترك


محيط- الشارقة : دعا الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة إلى إحياء الجهود الخاصة بإنتاج مسرح عربي مشترك، بحيث يتنقل هذا المسرح بين البلاد العربية بشكل سنوي، ويناقش في إنتاجه قضايا عربية كبرى، من خلال عمل جماعي يتكرس له الفنانون العرب.
جاء ذلك عقب افتتاح القاسمي لمقر الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح بالشارقة والذي تكفل بإنشائه وتجهيزه، بالإضافة إلى إنشاء وتجهيز المقر الرئيسي للهيئة في القاهرة والذي سيتم افتتاحه قريباً.
ونقلت جريدة "الإتحاد" الإماراتية عن حاكم الشارقة قوله أن الهيئة العربية للمسرح ليست مؤسسة تقليدية تضاف إلى المؤسسات المسرحية الموجودة، وإلا لما كان من الضروري أن نتداعى إلى تأسيسها، وتهيئة المسارح والاهتمام غير المنقوص بالفنان المسرحي، وبالمتلقي العربي عبر نصوص وكتابات مسرحية لا تذهب إلى التسلية وتزجية الفراغ، بل هي مؤسسة عليها واجب استعادة الدور المجتمعي للمسرح في مواجهته للكثير من التحديات التي تواجه العرب، وفي مقدمتها استعادة فلسطين السليبة.
ووجه القاسمي أعضاء الهيئة العربية للمسرح بضرورة السعي إلى بناء مسارح في المراكز القطرية للهيئة، حتى توفر المكان المناسب للمشتغلين بالمسرح من الشباب في المجالات المختلفة، كما وجه سموه إلى أن تؤمن الهيئة للفنان المسرحي الحياة الكريمة في كل الأحوال، في المرض، أو العجز، أو الوفاة، وأن توفر للكاتب المسرحي وللمنتج المسرحي فرص الالتقاء بزملائه في الأقطار العربية.
كما وجه الهيئة إلى أن تهتم بالتدريب والتأهيل وتنظيم الورش، ومساعدة الأمصار العربية في تأسيس الفرق والكيانات المسرحية، ودعا سموه أيضاً إلى استكتاب المسرحيين العرب والمحليين ونشر أعمالهم المميزة.
وتبنى القاسمي في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 تمويل عمل مسرحي عربي مشترك حول فلسطين، تتداعى له الفعاليات العربية المسرحية في المجالات المسرحية المختلفة ليكون عملا عربياً يؤكد قيم التواصل والتلاحم.

٢٥ مايو، ٢٠٠٨

افتتاح المهرجان الوطني للمسرح المحترف 2008






خيمة على خشبة مسرح الوطني الجزائري

متابعة : عبدالناصر خلاف

algeria13@gmail.com

صور : عبدالعزيز لشلح







للفرح لغات مختلفة




تحدث يوما مع مولانا الدكتور عبدالكريم برشيد قائلا: هناك أشياء كثيرة إذا اشتركنا فيها تنقص وتنفذ مثل : الماء- الطعام – الحزن ..إلا شيئا واحدا إذا اشتركنا فيه زاد وهو: الفرح...
هذه المرة من اجل الحدث السعيد :المهرجان الوطني للمسرح المحترف في دورته 2008 نصبت خيمة كبيرة للفرح على خشبة المسرح الوطني الجزائري لصنع لحظات مدهشة وسحرية ..خيمة باتساع هذا العالم السحري الذي يسمى مسرحا.. اذكر في حوار أجريته ونشرته منذ 4 سنوات مع المخرج المسرحي طبال زرزور تحدث عن حلمه و هو أن يدخل شكسبير إلى الخيمة..لكن هذا المساء حدث العكس دخل المكرمون العرب والجزائريون الخيمة كي تكون شاهدة على انجازاتهم التي مازالت محفورة في ذاكرة المتلقي.

خارج بناية محي الدين بشطارزي حظي صناع العرض المسرحي وضيوف المهرجان باستقبال رسمي من طرف الفرقة النحاسية التابعة للمديرية العامة للحماية المدنية داخل القاعة كانت الكثير من الوجوه المسرحية تصنع حضورها بطريقتها الخاصة تصفيقا وعناقا وحتى صمتا ..إنها فرجة حميمية أثارت انتباه الحضور والإعلاميين..
مع وصول السيدة خليدة تومي وزيرة الثقافة التي كانت موشحة كعادتها بالأحمر والأسود بدا الافتتاح الرسمي من عزف النشيد الوطني الجزائري إلى فواصل غنائية نشطها كل من الشاب الفنان : بلعاليا بن ذهبية في مواويل جزائرية و فرقة اشواق للطرب العربي بسكرة والفرقة العيساوية لمدينة مستغانم بعدها تكفل كل من الكاتب والإعلامي التلفزيوني والأستاذ بن براهيم فتح النور بتنشيط هذا الحفل .. بداية تناول محافظ المهرجان الفنان أمحمد بن قطاف الذي دغدغ الحضور بكلماته التي حملت حلم فنان مهوس دائما بالبدايات الجميلة هاجسه الأوحد وعشقه الوحيد : المسرح ..بن قطاف الذي عبر عن سعادته بحضور كل الأحبة والأصدقاء من كل الأقطار مما جعله يستحضر الكثير من وجوه الغائبين والمناضلين واعترف بكل تواضع الفنان :) إننا نظل مدينين للفكرة الأولى التي أسست لهذه اللقاءات المتواصلة مع نخبة المسرح في عالمنا العربي وخارجه ، وسكنت يومياتنا وهواتفنا المحمولة والثابتة (



السيدة خليدة تومي وزيرة الثقافة الجزائرية راعية هذا المهرجان كانت جد سعيدة فهي تعرف أغلب الوجوه الحاضرة في هذه التظاهرة معرفية شخصية بحكم إشرافها على الطبعات السابقة ، اعتبرت هذا الحدث ليلة جزائرية سعيدة وبهيجة وهي مقتطفة من بستان من الف ليلة وليلة وهذا بحضور أسماء فنية عربية وجزائرية أضاءت المكان واعتبرت أن هذا المهرجان :) فرصة للمنافسة الجمالية الأرقى والأسمى وهو مناسبة يتقاسم فيها المبدعين الجزائريين مع إخوانهم العرب الهواجس والانشغالات ويتبادلون الأفكار والتجارب لتطوير وترقية الداء والإبداع المسرحي في جميع تمظهراته(


تكريمات تحت الرماح




من أهم لحظات حفل الافتتاح هو هذا الاعتراف النبيل للمسرحيين العرب والجزائريين فتحت رماح حراس وجنود التي تحولت رماحهم إلى أقواس نصر وتحت تصفيقات وزغاريد الحضور الكريم مر المكرمون باتجاه المنصة حيث تسلموا ميداليات وشهادات وباقات ورد وشربوا شيا صحراوي ليكون بمثابة ملح الدار وتمت على ثلاث فترات واقترح على تسميتها رباعية التكريم وشمل التكريم كل من : عبد الرحمان أبو زهرة- مصر -حبيب رضا – الجزائر - جلال الشرقاوي- مصر- محمد حلمي – الجزائر- عنتر هلال – الجزائر- أمينة مجوبي- الجزائر- سعيد حلمي – الجزائر - جميل الجودي – تونس- صباح الجزائري – سوريا- مجد القصص- الاردن- العيد قابوش- الجزائر- عبد الحميد رابية – الجزائر- صونيا مكيو –الجزائر- فاطمة رقراقي –المغرب- محمد أدار- الجزائر- فوزية أيت الحاج- الجزائر- يوسف العاني- العراق - أحميدة العياشي- الجزائر- بن مقدم عبد القادر- الجزائر- اسكندر عزيز- سوريا- ملكة العمري- المغرب- ميمي معزوز- الجزائر – دليلة حليلو – الجزائر- محمد حمور– الجزائر.

فقط ان هيئة التنظيم أعطت الكلمة استثناء الى الدكتور عزيز خيون اثناء تسلمه تكريم العملاق الغائب يوسف العاني ، خيون بدل الكلمة ارتجل قصيدة والقصيدة تحولت إلى آهات لطائر جريح اسمه العراق.

لجنة التحكيم :سيد احمد اقومي من جديد

بعد مناداة الفنان الكبير سيد أحمد أقومي بصفته رئيس لجنة تحكيم المهرجان ضجت قاعة بشطارزي بالتصفيق .. وكان صعوده إلى الخشبة كأنه لقاء سري بينه وبين حبيبته، رد فعله كان ممزوجا بين الفرحة والدهشة وربما شيئا من الحزن ..إن هذه الخشبة صنعت مجد هذا الفنان ممثلا ومخرجا وهاهو يعود اليها من فرنسا كرئيس لجنة التحكيم وتم الاعلان عن اعضاء اللجنة ممثلة في: فضيلة حشماوي –الجزائر- عزيز خيون- العراق- محمد شرقي–الجزائر- انتصار عبد الفتاح- مصر- محمد البهجاجي- المغرب- نادر القنة- الكويت - عبد العزيز العسيري- السعودية - عمرو دوارة- مصر.






أصداء وكواليس



  • شاكس الإعلامي والكاتب عبدالرزاق بوكبة زميله فتح النور بن براهم مدير الاتصال اثناء التنشيط قائلا : إنني محظوظ لأن قائمة السماء المكرمة التي أقدمها كلها مبدعات جميلات و وانت قائمتك كلها مبدعون رجال وعلى حد قول الصوفي : ابن عربي : المكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه.
  • حظي الفنان الكبير عبدالرحمان ابو زهرة والفنان عنتر هلال والفنانة صونيا بتصفيق حاد من الجمهور الحاضر .هل الأعمال التلفزيونية هي التي كرست صورتهم أم الخشبة ؟
  • اثناء تسلم جائزتها التكريمية سقطت الفنانة السورية صباح الجزائري مما جعل المنشط يشاكسها إن سبب السقوط هي اناقتك الفائقة لكن ستظلين واقفة باستمرار على خشبة الفن ..لكن ربما أفسر سقوطها هو غيابها عن الخشبة المسرح منذ20 سنة ..إن الخشبة لا تسامح ياصباح..
  • الفنان الجزائري المكرم حيمور محمد رفيقه الغائب عبدالقادر علولة الذي يسميه البلبل كرم الحضور باغنية من مسرحية الأجواد كما هز الفنان المسرحي بن مقدم عبدالقادر القاعة باغنية جاء الماء التي اداها في مسرحية القرابين للمرحوم عبدالرحمان كاكي انه أجمل تكريم لأسمين غائبين.
  • أثار العناق الكبير بين الوزيرة والفنانة الكبيرة سميحة ايوب الحضور .. إن سميحة ضيفة شرف المهرجان بل اصبحت من أبناء الدار
  • قبل بداية العرض تحول الأستاذ إبراهيم نوال وهو يوجه الفريق الفني لقد تحول من دراماتيرج إلى مخرج هل ننتظر مخرجا احتفاليا في الأفق ام أنها رغبة في التجريب
  • كلمات السيدة الوزيرة والسيد محافظ المهرجان و كل من تناول الكلمة أعطى للحضور إحساسا بأن الجزائر مازالت عاصمة للثقافة العربية..انه الحنين المفعم بالافتخار.
  • الفنانة دليلة حليلو- الكاتب والصحفي أحميدة العياشي – الفنان يوسف العاني – الفنانة فاطمة رقراقي كانوا غائبين عن التكريم لكن من أناب عنهم في استلام الهدايا جعل غيابا يشبه الحضور.
  • الفنان الوحيد الذي حاول أن لا يدير ظهره للجمهور أثناء تسلمه التكريم هو الفنان المصري القدير جلال الشرقاوي ..إنها نداء الخشبة.
  • أهلا بنا عندكم ..عبارة جاءت في كلمة السيدة خليدة تومي ، أثارت تصفيق واستحسان ضيوف المهرجان

( قاع ) للمؤلف العراقي عمار نعمة جابرتحصد جوائز مهرجان فيلادلفيا الثامن للمسرح الجامعي العربي في الأردن


جمال عياد / عمان
فازت مناصفة بجائزة أفضل إخراج مسرحي، مسرحية الكاتب العراقي عمار نعمة جابر ( قاع ) وهي من إخراج ثامر خوالده من الجامعة الأردنية، و ( لما النوم يغادر جفونك ) من إخراج جنى الحسن من الجامعة اللبنانية، في مهرجان فيلادلفيا الثامن للمسرح الجامعي العربي ، الذي نظمت فعالياته عمادة شؤون الطلبة في جامعة فيلادلفيا ( مقر أمانة المسرح الجامعي العربي)، في الفترة من (5) وإلى (10) من الشهر الجاري على مسارح الجامعة الأردنية وأسامة المشيني، ومسرح عمون، بدعم من مديرية الثقافة والفنون في أمانة عمان الكبرى وبالتعاون مع مديرية الفنون والمسرح في وزارة الثقافة ، وجاء ذلك أول من أمس في فندق باليميرا، بإعلان لجنة التحكيم الخاصة بالمهرجان المتألفة من د.أشرف أباظة والمخرج حكيم حرب والناقد المسرحي جمال عياد وباسم دلقموني ود.رامي حداد، تقريرها والمسرحيات الفائزة في حفل الختام الذي رعاه رئيس جامعة فيلادلفيا د. مروان كمال تحت شعار (العودة إلى اللويبدة)، وبمشاركة (250) طالبا ومخرجا وإعلاميا متخصصا، ينتمون إلى عشر جامعات ويتوزعون على خمسة أقطار عربية هي : العراق، سوريا، لبنان، سلطنة عمان، والأردن.ومنحت لجنة التحكيم جائزة أفضل ممثل أول لعبده شاهين عن مسرحية لما النوم يغادر جفونك من الجامعة اللبنانية وعطية المحاميد عن مسرحية قاع من الجامعة الأردنية ، وجائزة أفضل ممثل دور ثاني مناصفة بين سليم علاء الدين عن مسرحية لما النوم يغادر جفونك من الجامعة اللبنانية، وهشام رضا عن مسرحية قاع من الجامعة الأردنية، كما وفازت بجائزة أفضل ممثلة أولى مناصفة بين مينا العوالي ونورا حسن عن مسرحية قاع ، وجائزة أفضل ممثلة دور ثاني مناصفة بين رولا تقي الدين ولما كوثراني عن مسرحية لما النوم يغادر جفونك من الجامعة اللبنانية. ومنحت جائزة أفضل سينوغرافيا مناصفة بين مسرحية لما النوم يغادر جفونك من الجامعة اللبنانية، ومسرحية قاع من الجامعة الأردنية.

وحاز على جائزة أفضل نص المسرحي مناصفة بين مؤلف مسرحية قاع الكاتب العراقي عمار نعمة جابر ، ومعدة مسرحية لما النوم يغادر جفونك من الجامعة اللبنانية، وجائزة أفضل موسيقى بين محمد الزيتاوي عن مسرحية قاع من الجامعة الأردنية، و لما النوم يغادر جفونك من الجامعة اللبنانية.ومنحت لجنة التحكيم جائزة العمل الجماعي لمسرحية رياح الحريق من إخراج هشام غزال من جامعة تشرين، فيما فاز بجائزة أفضل عرض متكامل مناصفة بين مسرحية قاع تأليف الكاتب العراقي عمار نعمة جابر إخراج ثامر خوالده من الجامعة الأردنية، ومسرحية لما النوم يغادر جفونك من الجامعة اللبنانية.

٢٠ مايو، ٢٠٠٨

الطبعة الثالثة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف- الجزائر




مشاركة عربية قياسية وانفتاح على اوروبا وافريقيا

عرض: عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com

نشط امام الصحافة العربية والجزائرية‘ في بداية هذا الأسبوع الفنان أمحمد بن قطاف محافظ المهرجان رفقة طاقم الفاعل على هذه الدورة 2008بمقر المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي ندوة تم من خلالها الكشف عن البرنامج العام لهذه الدورة التي ستشهد هذه المرة مشاركة اوربية ) فرنسا، السويد( وافريقية) غينيا ، مالي( اضافة الى المشاركة القياسية العربية .. واوضح السيد بن قطاف ان من اهداف هذه الفعاليات هي المواصلة في نفس حركية تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007 . او على الأقل محاولة الحفاظ على نفس المستوى ، كا ان الجديد في هذه الطبعة هي فتح فضاءات جديدة للجمهورالعاشق للمسرح ) قاعة الموقار، المركز الثقافي عيسى مسعودي، قاعة ابن زيدون) . وكشف بن قطاف عن برمجة الفرقيتين الفائزتين في المهرجان الوطني لمسرح الهواة لمدينة مستغانم و الفرقة الحائزة على الجائزة الأولى في مهرجان مسرح الهواة بـمستغانم ، واعتقد ان هذه الخطوة التي كشف عنها محافظ المهرجان هي اهم انجاز للمحافظة لهذه الدورة لأنها ستفعل المهرجانات المسرحية الوطنية واعطاءها بعد المنافسة والاحترافية .
· برنامج خارج المنافسة
اوضح السيد فتح النور بن براهم مدير الاتصال ان برنامج خارج المنافسة
يشمل على مشاركة 9 فرق جزائرية و10 فرقة أجنبية، توزع الفرق الأجنبية كما يلي 6 فرق عربية منها 2 مغاربية.
- 2 فرق إفريقية.
- فرقتين أوروبية.
سينشط البرنامج ضمن فضاءات الجزائر العاصمة ،وكذا بعض الولايات المحلية المحاذية للجزائر العاصمة إضافة إلى ولايتي وهران و عنابة 0 كما اعلن فتح النور عن اسماء المكرمين العرب والجزائريين ويرى ان هذا يدخل ضمن تقليد نبيل لمحافظة المهرجان التي تقف وقفة عرفان و احترام لوجوه المسرح العربي والجزائري اعترافا لهم بكل ما قدموه للمسرح واوضح إن وجود مثل هذه شخصيات المكرمة تعطي للمهرجان بعدا آخرللفعاليات كما كشف عن قائمة ضيوف الشرف التي هي تدخل ضمن سياسة محمد بن قطاف ، فوجودها يقول فتح النور : يسمح لنا بالاستفادة من خبرتها على كم من صعيد : المشاركة الفعلية في اللقاءات، و ورشات التكوين والطاولات المستديرة المبرمجة على هامش العروض المشاركة. كما أن حضورها يثري مستوى النقاش ويجعلهم ينقلون صورة حقيقية للجزائر ثقافيا فنيا وسياحيا.




الملتقى العلمي
من جهته قدم الأستاذ ابراهيم نوال عرضا شاملا للملتقى العلمي الموازي للمهرجا ن ،الذي يدخل ضمن
إستراتيجية تحاول تقريب الفاعلين والمبدعين المسرحيين من خلال مد جسور مع كل فئات المجتمع خاصة الشباب والطلبة و المتمدرسين الذين سينخرطون في خطة يكونون فيها بداية متفرجين و متلقين ثم يتحولون إلى فاعلين في نهاية المطاف.
فعلى غرار ما حدث في 2007، اوضح الأستاذ ابراهيم نوال ان المهرجان الوطني للمسرح المحترف سيفتح منبرا للأساتذة والباحثين والجامعيين وفضاء للصحافيين وهواة الفن الرابع من خلال تنظيم ملتقى علمي يتناول موضوعة: المسرح والمحيط الاجتماعي التأثير والتأثر
ويستعرض المحاور التالية :
· المسرح والجامعة
· المسرح المنظومة التربوية
· المسرح الجواري والمؤسسات الثقافية و الشبانية
وعلى حد تعبيره ان هذا المنبر سيكون فضاء حيويا للمتدخلين والمحاضرين لتحليل وتفكيك الإشكاليات والمحاور المقترحة، وتساهم المناقشات و تبادل الآراء في تسليط الضوء على الوضع الحالي للمسرح في المجتمع بكل مكوناته الأساسية " المدرسة، الجامعة، الجمعية، الجماعات المحلية". بهدف ترقية الممارسة المسرحية في الجزائر و خلق ذوق مسرحي جديد يرتقي بالمتلقي إلى إشباع جوانبه الثقافية والروحية.
من خلال الاستفادة من مختلف التجارب و الممارسات المسرحية العربية .
في النهاية، ستدون فعاليات الملتقى و تنشر عبر مختلف الوسائط الالكترونية والمطبعية .

· جائزة مصطفى كاتب العربية للأبحاث والدراسات المسرحية
خلال الندوة الصحفية اعلن الدكتور احمد حمدي عن المتوجين بهذه الجائزة هذه التي تقف في مصاف الجوائز العربية الكبرى بقيمة مالية تتجاوز 250 ألف دولار أمريكي.. وهي تكريم وترجمة حقيقية لآنجازات مصطفى كاتب مؤسس الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني و المعهد العالي للفنون المسرحية لبرج الكيفان ..
وجاءت النتائج كما يلي :
الجائزة الأولى للباحث : الدكتور حفناوي بعلي – جامعة عنابة )الجزائر(
الجائزة الثانية للباحث : احسن ثليلاني - جامعة سكيكدة )الجزائر(
الجائزة الثالثة للباحث : احمد دوغان )سوريا(
كما تم حجب الجائزة التشجيعية.
· جوائز المهرجان
في نهاية الندوة تم الكشف عن برنامج المنافسات الرسمية التي ستشمل على فتح باب منافسة بين مسارح الدولة (المسارح الجهوية والمسرح الوطني الجزائري ) والفرقتين الحائزتين على الجوائز الأولى في المهرجان المحلي بعنابة وبسيدي بلعباس.
وقد تم اختيار الفنان الكبير سيد أحمد أقومي كرئيس لجنة التحكيم اضافة الى اسماء جزائرية وعربية
وستمنح الجوائز التالية :
- جائزة أحسن عمل مسرحي.
- جائزة أحسن نص أصلي.
- جائزة أحسن إخراج.
- جائزة أحسن أداء رجالي.
- جائزة أحسن أداء نسائي.
- جائزة أحسن ممثل واعد.
- جائزة أحسن ممثلة واعدة.
- جائزة أحسن سينوغرافيا.
- جائزة أحسن موسيقى أصلية.
- جائزة لجنة التحكيم.
حسب ما تم الاعلان عنه في الندوة جعلت الحضور يتساءل هل هذا المهرجان سياخذ مستقبلا طبعة دولية
مما جعل محافظ المهرجان يبتسم ويصرح ان قضية تدويل الوطني للمسرح المحترف ليس من صلاحياته
وان هذه المشاركة الواسعة هي تدخل في اطار تبادل الخبرات وفتح باب النقاش ، كما اوضح في الأخير ان اختيار الفرق الأعمال المشاركة ليس من صلاحية المحافظة.
من جهة اخرى سيشهد هذا المهرجان اقامة جلستين في نشاط ادبي : الشعر في ضيافة المسرح
الجلسة الأولى ستكون تحية للشاعر : معين بسيسو والجلسة الثانية تكريما للشاعر العربي : ابن الشاطىء الذي وافته المنية بالجزائر منذ 15 يوم. كما سيشرف بعض المختصين على ورشات تكوينية في مجالات التمثيل – النقد المسرحي – الكتابة المسرحية .
وستنطلق الفاعليات ابتداء من 24ماي2008 وتختتم يوم 04 جوان 2008. وستكون هناك متابعة يومية للمهرجان على مدونة مسرح دوت كوم.


١٦ مايو، ٢٠٠٨

مبني للمجهول..أو إقامة جبرية - متابعة : عبدالناصر خلاف





مبني للمجهول..أو إقامة جبرية

متابعة : عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com

ما معنى أن تكون أميرا بدون شعب ؟
و الأخطر من ذلك كيف تكون أميرا لشعب اسمه مواطن ؟
هذا ما حاولت ان تجيب عنه مسرحية : مبني للمجهول – عن نص للكاتب
الإسباني : ر – دي أو بالديا واقتباس و إخراج جمال حمودة من إنتاج مؤسسة المسرح الجهوي عزالدين مجوبي – الجزائر- في عرضها الشرفي ، أمام جمهور كبير..
لا يمكن أن يكون هذا الأمير إلا السعدي- عبد الحق بن معروف- الذي يواجه أعداء لا نراهم ، يحاولون استعمار الإمارة..إمارة تشاركه فيها امرأته : مسعودة – بلعابد أمينة- التي كان همها هو تقشير و توزيع البطاطا على شعب يدافع عن بطنه لا عن وطنه.. شعب يسكر ليلا بخمور البطاطا سمي: شراب Criminove ،وفي النهار يعمل على زرع البلبلة.. شعب لا نراه لكن بين كل هذا الخراب يظهر نموذجا له: اسمه علاوة- الفنان كمال رويني-..علاوة تم القبض عليه في الحدود عندما حاول تهريب قنطار من البطاطا لكن الحمار خذله وحرن..
وبين هذه القمامة ينتصب قائد الجيش ، لا يعرف من الحياة سوى الحروب والمعارك..قائد ينتصر للحرب ويمقت السلام قائد اسمه : مسعود – بشير سلاطنية ، العائد بجدارة من مسرح الطفل -
انه آخر الرجال المحترمين في إمارة هرب شعبها ليلا إلى خارج الحدود ،بعدما استولى على كل مخزون البطاطا..
تساءلت مسعودة بعد هذه الحادثة : ما الذي نفعله بالبطاطا التي احضرها ؟
أجابها السعدي: نطهيها ونمنحها إلى جيش العدو الذي يتربص بنا..
انتفض مسعود قائلا : هذه خيانة..
ابتسم السعدي قائلا: في مثل هذه الظروف لا نسميها خيانة بل عمل انساني ،
لأن الحرب اصبحت تشبه في مفهومها الألعاب الأولمبية..
هذه هي الانسانية عندما يحاصرها عدو واحد اسمه : الخوف..
إنسانية رجل قدم فجأة إلى مسرح الأحداث على حصان، انه راعي البقر –السيد- نبيل رحماني-..
جاء هذا السيد من اجل السلام للمنطقة .. أي سلام هذه لجيش لم يبق منه إلا قائدا واحدا في حماية الإمارة..امارة يحكمها رجل يخاف من الظلام ويحلم بكرسيعرش صغير جدا لا يستطيع حتى الجلوس عليه:
كان يقول في مواجهة قبر ابيه المفتوح :
أبي ..
سلطان السلاطين قبل أن يموت بحوالي أشهر عينني ولي العهد
و أنا مازال طفلا في القصر،
صنعوا لي عرشا على مقياسي ...
أنا كبرت وهو مازال صغير.ااا
المسكين اصغر مني بستين سنة ،

وعندما عرف هذا السيد أن كل شيىء في هذه الامارة هش ومزيف ، مسكونة بالدسائس والمكائد .. تحول الى حقيقته وشرع في تكريس سلام وفق قانون السيد.. قانون الغابة ...
لم تعد هناك مسالة شروط بل استسلام.. ووضع استراتيجية جديدة للحكم
غير الجغرافيا وزيف التاريخ ، حيث أرسل مسعودة والسعدي إلى الدراسة..دراسة ماذا ؟ فن الغناء والرقص..
قالها علاوة : ستار أكادمي
وعين علاوة ، المخمور واللص أميرا بالنيابة حتى عودة السعدي من التدجين..
السعدي الذي دخل في صراع أفقي مع أبيه المغتال – توفيق ميميش-..الأمير الذي مات مقتولا بضربة سيف في ظهره .. ومازال السيف مخترقا جسده إلى الآن ..
يا للخديعة ..
يا للمأساة..
لا يمكن لهذه الروح بالمنطق الإغريقي كي تستريح و تنام هادئة ،مطمئنة إلا بعد أن تعيد للأمير السعدي رجولته وفحولته وللإمارة مجدها الحقيقي ، مجد أسلافها الذين كان الأسد هو مرجعهم وقدوتهم.. وألان تطور الجميع وتحولوا إلى قردة..
رغم كل هذه الإغراءات التي قدمها الأب لابنه لمساعدته كي يعود إلى الحياة ..بوجه آخر..ويزرع فيه بذور الفروسية..
رفض الابن بشدة هذا العرض وقال له بدون شفقة : ما عليك إلا ترك مكانك للأحياء و ويجب ان تموت..
وفي اللحظة المسيطرة التي يعيث فيها الأمير : علاوة فسادا تدخل شخصية أخرى – صويلح حسين-لم تكن واضحة الملامح ، هل هو باحث عن الحقيقة أم معلم أم مؤرخ؟
كان الوحيد المسكون بالأمل والأمل ..
الوحيد المبتسم دوما..
كان يكتب أحداثا..
ويعزف على ناي ..
يعزف للفرح..فوق خراب إمارة
ويقول : التاريخ في اقامة جبرية
لحظتها تعود مسعودة والسعدي من رحلتهما الى هناك .. الى الغرب..
مسعودة صارت راقصة كباريهات وملاهي
والسعدي تحول إلى مخنث .. وعين رسميا راقصا في الهيئات الدولية..
هذا الذي حدث..
انه تحول قاتل وبدون رحمة..
إنها مرارة..
انه جنون..
مرارة تجعل أب السعدي يخرج من الدبابة صارخا: انزعوا عني هذا الخنجر !!!
وسترون كيف تعود إمارتي..
انها صرخة ميت ، انه رثاء
وبعد إظلام ..
لكن ..
كان ثمة هناك صمت رهيب
على الخشبة
وفي المنصة..
حاول المؤلف جمال حمودة بكتابته الثانية أن يضع أحداثا بسعة ألف ليتر في كأس شاي.. هي الواقع العربي بصورته الكاريكاتورية.. المضحكة.. التي تدعو للبكاء..
تدفقت الأحداث من كل جانب.. تسارعها جعل الامارة ، اشبه بمصحة للمجانين ..
كان بإمكان المخرج التخلص من شخصية المؤرخ .. لأنها ولدت ميتة، واثرت على ايقاع العرض .. رغم أن الفنان صويلح حاول ان يعطيها حضورا آخرا..هذه الشخصية التقليدية ، التي ترسم حالة جامدة للتاريخ ، او التاريخ في عطلة مدفوعة الأجر كما عبر علاوة..ربما حاول المخرج إيهامنا أنها هي الشاهدة الحقيقية على ما حدث ويحدث..
اعتقد أن هذا العرض الذي هو استمرار لتجربة المخرج جمال حمودة الذي يشتغل دوما على هاجس اسمه الجمهور.. الهدف من أي عرض عنده هو إسعاد المتلقي وخلق بهجة داخل قاعة العرض..
الملفت للانتباه أن اغلب الشخصيات تعرضت الى حالة تحول عميق بل الى تشويه :( السعدي من فحل الى مخنث ، علاوة من لص الى قرد ، مسعودة من سيدة الى راقصة كابريهات، مسعود من قائد يتلقى التعليمات الى ثائر، السيد من مسالم الى مستبد)
هذا العرض أبدع فعلا في الجانب السينوغرافي الفنان احمد رزاق وكانت سينوغرافيا وظيفية.. ومشاركتها في المهرجان الوطني للمسرح المحترف ستكون متميزة..
----------------------


* ملـــخـص مسرحــــيـــــة *
" مبنــي للمجهول "


عن الكاتب الإسباني : ر – دي أو بالديا
إقتباس و إخراج : جمال حمودة .

) إنه أمير ... ولي عهد ... في فجر تغيب فيه الشمس. النهار مظلم ... يبقي الأمير في سبات عميق ... يخبره الجندي مسعود أن الشعب قد هرب .
حيرة ... تساؤل ؟ لماذا هرب الشعب ...؟ و الأكثر من هذا لماذا هـــــربت الحكومة و الحيرة الكبرى لماذا هربت الجيوش ؟... و الأعيان ...؟
الزوجة : مسعودة
زوجة الأمير ... ماهرة في طهي البطاطس ... لكل الجيوش، ليس لها أي علم أن زوجها مصاب بجنون . وأن التوميات. ماهم إلا "DES JUMELLES " منظار ... يرى بهما ما فوق الجبال ... وما فوق البحار ....ما العمل ... مسعود الجندي يرفض كل ترقية ..و يفضل " جــــندي يــــــــحميها و لا قبطان يخليها
" لا صراع ... لا تقدم ... بل البقاء على ما عليه.
حتى يدخل غريب مسلح ... فماذا يحدث ؟...
من هو المتدخل ؟
بصواب أم بخطأ ...؟
من هو أو من هي ؟
سؤال أبدي ....(















بطاقة فنية

أداء :
- عبد الحق بن معروف في دور السعدي
- بشير سلاطنية في دور القائد
- توفيق ميميش في دور الأب
- بلعابد أمينة في دور الزوجة
- نبيل رحاني فيدور السيد

إقتباس و إخراج : جمال حمودة
سينوغرافيا : أحمد رزاق
مساعد سينوغرافي : صالح غجاتي
مساعد مخرج : جبابلة محمد
مستشار فني : ستيتي محمد
التركيب الموسيقي : حمودة سامي
الوسائل العامة : رابح بوطرفة

الفريق التقني :

المراقب : عبيدي محمد الطاهر
تقني الخشبة : بهلول رابح
تقني الخشبة : حفيظي رشيد
تقني الإضاءة : صياد محمد
تقني الصوت : لعابد عبد الرفيق
تقني الصوت : حمزاوي بن عيسى
ملابس : نكاع ابراهيم
اكسسوار : برانسي محمد شريف
مدير الإنتاج : براوي علي
انتاج : المسرح الجهوي" عز الدين مجوبي " ـ عنابة ـ

١٥ مايو، ٢٠٠٨

موت فوضوى صدفة..مسرحية تفتح ملف الضمير المجتمعى


لماذا تراجعت جهود المصلحين فى مواجهة القهر الأمريكي؟

بقلم : نادر ناشد

جريدة الوفدالجمعة2مايو2008

* الكاتب المسرحى »داريوفو« مبدع ايطالى، حصل على جائزة نوبل فى الآداب منذ ثمانى سنوات، وآثار هذا الفوز جدلا كبيراً ما بين مؤيد ومعارض وان كان المعارضون أقوى فقد أرادوا أن يعزلوه عن الكتابة ويضموه الى خانة التمثيل والاخراج.. وأعتقد أن لهؤلاء أغراضا أخري تتصل بالأيديولوجيا التي صبغت داريوفو فهو يسارى مناضل. نشأ برجوازيا ثم اشترك فى الحزبين الاشتراكى والشيوعى الايطالى. ومواقفه السياسية واضحة. فهو من المناصرين للعدالة ويهتم فى كتاباته بقضية الضمير الأدبى والضمير المجتمعى..وله مجموعة من القصائد حول هذا المضمون بعنوان »إنسان الأرض المقهور«.. وله مسرح أحسبه مسرحاً خاصاً ـ له سمات أدبية ونفسية وانسانية وله عمق فلسفى يثير دائماً فكراً وثورة.. من أهم مسرحياته وأغلبها. مسرحية »العودة« و»المجرمون« و»سقوط جسر الألم«. ومسرحية »موت فوضوى صدفة« التي تقدمها قاعة يوسف ادريس بمسرح السلام واحدة من أهم أعماله. وتدور حول هذه المحاور التى تكلمنا عنها حيث تستعرض المسرحية أحداثاً وقعت عام 1921 فى أمريكا ـ فقد ألقى مهاجر ايطالى يعيش فى نيويورك بنفسه من الطابق الرابع عشر من مقر قيادة الشرطة المركزية بنيويورك وقيدت الحادثة انها قضية انتحار.. ومن خلال الحوار المركز نستكشف اننا نشاهد غابة من الفوضى والقهر والعبث بمقدرات الناس، مترجم العرض هو توفيق الأسدى وقد عنى فى حواره اختيار الجانب الانسانى والتركيز على العمق الروحى. ساهم فى بلورة هذه ـ الاشعار الدرامية للمبدع الشاعر يسرى حسان الذى أضاف الجانب الحسى للنص ودعم عناصر الاستفهام، حيث أثار فى قصائده ظاهرة الأسئلة المتلاحقة التى لا تنتظر جوابا. تلك التى عبرت عن كثافة عاطفية يرزح الشاعر تحت وطأتها فكأنه يحاول تبديد هذه المشاعر والأحساسيس المختلطة والتفريج عن نفسه بهذه المفردات ـ ساعد على نجاح العرض سينوغرافيا صبحى السيد ـ المتألقة ـ وكانت ألحان أحمد الحناوى بارعة فى تجسيد القصائد برؤية درامية ناضجة ـ الممثلون تباروا فى أداء مشاهد صعبة. أشرف فاروق جسد شخصية الموظف الفوضوى الأبلة والمتنكر باجادة ووعى أما كمال عطية فقد أضاف عنصر الكوميديا لدور »ديلى« وتميز فى دمج الجدية والكوميديا. سمية الامام جسدت شخصية الصحفية بجدية وكأنها ناطقة بلسان الشخصية. وقدم باتع خليل شخصية المحقق جوفانى برؤية جديدة صادقة وقدم سيد الفيومي ايضا شخصية رئيس الشرطة باسلوب كوميدى مميز عن السائد الى جانب مصطفى الدوكي ومحمد سمير فى أدوار الشرطى.أما المخرج عادل حسان فهو مفاجأة العرض. هو مخرج محترف واع لأدق التفاصيل وقد انحاز لتعظيم قيم العدل والحرية فى مواجهة الظلم والقهر وغطرسة الحاكم الأمريكى حول عادل حسان العرض الى حالة من التثوير والتنوير. لقد امتلأ هذا المسرح بنور اليقين فزاده اليقين ايمانا باختياره.وامتد الطريق امامه لا يخطئه البصر ـ لقد مضت تلك الأيام التى كان يعتسف فيها الظالمون ولقد شرع هذا الفنان المناضل بنشر تعاليمه وأحلامه ويعلن انحيازه المطلق الى صفوف المناضلين والعمال والفقراء.

(عقد هيلن) على مسرح المركز الفرنسي

عن الرأي الأردنية- 15/5/2008
جمال عياد - قدم مساء أمس المسرح الوطني الفلسطيني وبالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي في صالة ميراي في جبل اللويبدة مسرحية عقد هيلين والتي تستمر عروضها حتى 18 من الشهر الجاري.وكان المسرح اطلق أول عروض مسرحيته الجديدة بعنوان عقد هيلن ، من تأليف الكندية كارول فريشيت وإخراج نبيل الأظن الذي حاز مؤخرا على جائزة المنتدى الثقافي اللبناني للإبداع للعام 2007، بالاشتراك مع فرقة لا باراكا الفرنسية.تتحدث المسرحية في حواراتها باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية.عن شخصية سائحة غربية تدعى هيلن تبحث عن عقدها، الذي فقدته في إحدى المدن العربية، ومرد بحثها عن هذا العقد لارتباطه بذكريات جميلة وتعيسة في آن، خاضتها في سني حياتها، ويرافقها في رحلتها سائق تاكسي يدعى نبيل، الذي ينقلها من حي إلى آخر، ومن مكان إلى آخر.تلتقي هيلن بشخصية مختلفة ومغايرة عن الأخرى، فمرة تلتقي بشخصية رئيس العمال الذي يعيد بناء منزله، الذي دمرته قنابل جيش الاحتلال، تارة، وتارة ثانية بالأم التي فقدت ابنها البرئ، وتارة ثالثة بأب يعيش في مخيم يجسد رب الأسرة العاجز عن تأمين حياة كريمة لأولاده، وصولا إلى البائع الجوال، الذي يحاول بيعها عقدا جديدا.ولكن تظهر الأبنية العميقة للأحداث الدرامية مقدار الصدمة وهول الفاجعة التي تصيبا وجدان هذه السائحة بفعل الأوضاع التي تعيشها المجتمعات العربية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، لتتبنى بالنهاية قضية الإنسان ومآسيه، فتعود إلى بلدها حاملة جروح إنسانية لا تندمل، ويجسد مختلف الشخوص حسام أبو عيشة، وريم تلحمي، ومحمود عوض ، وعبد السلام عبده، وداود طوطح، والفنانة الفرنسية مراي روسيل.وكانت آخر مسرحية قدمها المسرح الوطني بالقدس تحمل عنوان الجدارية وهي قصيدة محمود درويش بالاسم ذاته .

١٣ مايو، ٢٠٠٨

مسرحية«شمس الليل»تفوز بالجائزة الكبرى لمهرجان المسرح الجامعي بفاس بقلم:عزيز باكوش

دنيا الوطن- 2008-05-12

الممثل الجزائري أمين ميسوم " نحن هنا من اجل إذابة الجليد بين الشعبين الجزائري والمغربي
الدكتور المليكي رئيس الوفد الطلابي السعودي " زرت العالم من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه وندمت لأنني زرت فاس.......إلا متأخرا
أسدل الستار، مساء الأحد 11 ماي بفاس ، بمركب الحرية بفاس المملكة المغربية على فعاليات مهرجان المسرح الجامعي ، في نسخته الثالثة ، الذي نظمته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، بشراكة مع فاعلين محليين من 8 إلى 11 ماي الجاري بإعلان لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج السينمائي عبد الرحمان الخياط نيل مسرحية "شمس الليل" إخراج أنوار حساني عن محترف كلية طب الأسنان بالبيضاء الجائزة الكبرى للمهرجان.لجنة التحكيم التي ضمت عضويتها كل من لطيفة أحرار د احمد غازي ، محمد بلهيسي، والباحث العراقي محمد حسين حبيب أشادت بمبادرة تكريم علمين من أعلام الفكر والثقافة والرياضة تقديرا لدوريهما الرائد ، كما نوهت بالحضور المتميز للجمهور وتتبعه وحسن انضباطه ،....وأوصت في تقريرها الختامي بضرورة دعم المهرجان في محطاته القادمة باوراش ومحترفات مسرحية متخصصة لصالح المشاركين في المهرجان.الفنانة لطيفة أحرار وعلى طريقة النجوم الكبار أعلنت نتائج اللجنة :جائزة أحسن ممثلة من بين3 مرشحات وصلن الى النهاية عادت ل : كوثر احديدان عن دورها في مسرحية " الفلس الهدام " انجاز طلبة جمعية الألفية الثالثة ، عن كلية الحقوق فاس.أما جائزة أحسن ممثل من بين 3 مرشحين ، فقد استحقها عن جدارة النجم الجزائري أمين ميسوم عن دوره في مسرحية " الآخر" جمعية إبداع عن جامعة وهران الجزائر.واحتدم الصراع بين ثلاث ترشيحات فيما يتعلق بجائزة الانسجام الجماعي ترشيح نهائي "عبدة الصمت " إخراج نجيب الشيخ كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس . "الفلس الهدام" كلية الحقوق فاس "مشاجرة رباعية" لتؤول الجائزة في النهاية الى مسرحية " مشاجرة رباعية" إخراج عادل ابا تراب ، كلية الحقوق سلا .جائزة السينوغرافيا 3 ترشيحات، نيلت مناصفة بين مسرحيتي "الحاجز" إخراج أسامة حلس جامعة الملك عبد العزيز، جدة ، المملكة العربية السعودية . ومسرحية "فصيلة على طريق الموت" مختبر أمل ، إخراج مبارك الفقير كلية الحقوق مراكش.تتويج ثان استحقه الممثل الجزائري النجم أمين ميسوم الذي صعد الخشبة تحت وابل من التصفيقات الحارة لجمهور تجاوب مع عرضه بحماس لافت . وهو يتلقى جائزة أحسن إخراج عن مسرحيته "الآخر" جامعة وهران الجزائر.الجائزة الكبرى التي ترشح الى أطوارها النهائية ثلاث عروض مسرحية من أصل 9 وهي " مشاجرة رباعية" كلية الحقوق سلا . " شمس الليل" كلية طب الأسنان البيضاء . "الآخر" جامعة وهران الجزائر. الى مسرحية "شمس الليل" إخراج أنوار حساني محترف كلية طب الأسنان بالبيضاء .هذا الأخير سيمتع الجمهور لدقائق بوانمانشو تحت عنوان الحصلة .وعلى هامش هذا الحفل الختامي، أكد الدكتور ياسين محمد المليكي ، وكيل عمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ، في تصريح لجريدتنا ، قائلا " الحقيقة ، إنني ندمت الى مجيئي الى فاس .....متأخرا .لأنني جبت بلاد العالم حقيقة بشرقها وغربها أوروبا أمريكا سنين عديدة ولكني لم آت الى المغرب عموما والى مدينة فاس إلا هذا العام ،الحقيقة أعجبت بالضيافة بكرم الأخلاق ولم افهم قول الشاعر الذي يقول " ياضيفنا لو زرتنا فما نحن الضيوف وأنت رب المنزل...إلا عندما جئت الى هنا الى فاس .أما فيما يتعلق بمشاركته في الدورة " ممتاز ورعة وأكثر من رائع خاصة فوجئت انه الحضور بهذا الشكل ، وان التنظيم طلابي مائة بالمائة ، والجمهور ، جمهور مؤدب واع ومثقف ومتميز. ولجنة تحكيم متميزة منصفة وعادلة .المخرج الجزائري أمين ميسوم صرح لنا بدوره على هامش تتويجه بجائزتي الإخراج وأحسن ممثل قائلا "فيما يخص تجربتنا في الدورة الثالثة للمسرح الجامعي بمدينة فاس هي أولا وكل شئ نحن كشباب جزائريين، كان حلمنا الكبير إننا نكسر الفكر السياسي الذي يطبع سلوك بلدينا الجزائري والمغربي ، لقد سئمنا فكرة أن المغربي من المستحيل بش يروح يشارك في الجزائر . والجزائري مستحيل بش يروح يشارك في المغرب . وهي أول نقطة أريد أن أتحدث فيها، تبادل العلاقات المغربية الجزائرية. فيما يتعلق بالنقطة الثانية حينما تلقينا دعوة من عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس ..لم نصدق أن الأمر يتعلق باستدعاء شباب جزائري جاء يمثل المسرح الجامعي . ويضيف " لما تسلمت الدعوة خاطبت المسؤولين الجزائريين المكلفين بالشؤون الدرامية بجامعة وهران أن كلية حقوق بالمغرب تنظم مهرجانا للمسرح ونحن في جامعة وهران عندنا شعبة للفنون الدرامية شعبة مسرح منذ تأسيسها لم تنظم ولا ملتقى وطني للمسرح ..المغرب وبدون مجاملة بلد تجاوزنا بكثير" الممثل الجزائري أمين ميسوم أصر بدعابته المعهودة على أن " هذه الفيكورا " ستطل على المغاربة كل سنة لكن بمشاركات مميزة . كما اقر بصعوبة اختيار اللجنة لكنه وافقها من حيث المبدإ بخصوص نتائجها الختامية. تتويج أبناء المسرح الجامعي.أمبارك الفقير وأنوار حساني متوجا الأمسية عن كليتي طب الأسنان بالبيضاء والحقوق بمراكش من جهتهما أكدا للجريدة أن الدورة شكلت جسرا حقيقيا لتعميق أواصر المحبة بين مبدعي المسرح العربي الجامعي بلغاته المتعددة . ويشار إلى أن هذه الدورة عرفت مشاركة حوالي10 فرقة مسرحية يمثلون قطارا عربية وأوروبية ، بهدف إطلاع الجمهور المغربي على مستجدات الإنتاج المسرحي كما ترسمه الجامعات العربية والأجنبية . وأشار امبارك الفقير إلى أن التتويج الحقيقي هو حرارة الجمهور وتجاوبه مع العمل المسرحي ، وأضاف إن إدارة المهرجان خططت بجدية لإنجاح الدورة ، تأكيدا منها على إبراز التعدد الثقافي واللغوي الذي يزخر به المغرب على مدى 12 قرنا . وقد تميزت هذه الدورة بتكريم الدكتور المسرحي حسن المنيعي تقديرا لسجله الفني وعطائه السخي في مجال المسرح الفن والأدب..الذي لم يستطع إخفاء تأثره بحفاوة الترحيب من طرف جمهوره وطلبته , إضافة إلى استحضار تجربة العديد من الباحثين والمهتمين بشؤون المسرح والفن الى جانب الوجوه الفنية المسرحية العربية كان أبرزها اللقاء المفتوح للباحث الأكاديمي في مجال المسرح الدكتور محمد حسين حبيب ضمن فعاليات هذا المهرجان.وكانت التظاهرة الدولية للمسرح الجامعي قد انطلقت الخميس ثامن ماي 2008 بالمركـب الثقافي الحرية بفاس. واستمرت الى غاية 11 منه ، وذلك وفق أجندة احتفالات المدينة العريقة بذكرى مرور 12 قرنا على تأسيسها . مدينة فاس التي تجمع الدراسات المهتمة بشؤون المسرح أنها "عرفت ميلاد فرجة مغربية أصيلة، وبعبقرية سلطانية جلية ، هي عبقرية المولى رشيد الذي أسس احتفال سلطان الطلبة احتفاء وتكريما للطالب المغربي ".فاس نفسها، التي ستشهد فترات بعد ذلك التاريخ ، تأسيس أول فرقة مسرحية مغربية بمبادرة محمودة من طلبة ثانوية المولى إدريس الثاني سنة 1923 بتقديمهم للكاتب نجيب حداد أول مسـرحية مغربية بعنوان «صلاح الدين الأيوبي».التظاهرة التي يديرها عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس د السرغيني الفارسي ، وينسق أطوار ها الدكتور سعيد الناجي إضافة الى طاقم حيوي من طلبة الجامعة ، هي ذلك الامتداد الدافق المتواصل ، ستشهد حدث تكريم محمد أمجيد فاعل جمعوي مؤسس الدرس المسرحـي بالجامعة المغربية وبكلية الآداب بفاس الدكتور حسن المنيعي، أستاذ الأجيال الذي تتلمذ عليه العديد من المهتمين والباحثين والكتاب في مجالات أبي الفنون وأجناس إبداعية كالرواية والتشكيل. عزيز باكوش

محمد صبحي:لا استطيع خيانة المسرح طالما أن السينما المصرية ليست بريئة

يصر الفنان المصري محمد صبحي أن مسلسله "الملح والأرض" الذي عرض مؤخرا، وذلك رغم الهجوم الشديد الذي تعرض له العمل من قبل بعض النقاد، حيث أكد صبحي أنه عمل جيد وقلما يتكرر.

وبعيدا عن أي انتقادات يبقى محمد صبحي فنان لا يختلف عليه اثنان في موهبته كممثل ومؤلف ومخرج استطاع أن يحتفظ بملف فني نظيف بعيدا عن الإسفاف والابتذال خاصة من خلال المسرح وقدم العديد من المسرحيات الهامة في مشواره الفني مضحيا بكونه أستاذا في المعهد العالي للفنون المسرحية من أجل أن يقدم فنا له قيمة.وخاصم السينما عندما أدارت له السينما ظهرها وقد عاد للتليفزيون في أعمال ذات طبيعة خاصة مثل "رحلة المليون" و"يوميات ونيس".. وحمل على عاتقه نهضة مسرحية من نوع خاص حينما خفض تذاكر المسرح الخاص وقدم تجربته الرائعة المسرح للجميع.

ويعترف صبحي أنه يرفض أن يخون المسرح والعودة إلى السينما، "عندما تصبح السينما بريئة فلن أشعر في تعاملي معها بالخيانة.. السينما مسؤولية كبيرة، وقدراتي الفنية لا تستطيع أن تقدم شيئا مهما للسينما في ظل هذه الظروف فانا أتمنى أن أقدم فيلما فذا لأن السينما المصرية لها طعم ومذاق مصري وهي بسيطة وتمس الناس وعندما أقدم فيلما لابد أن يسجل في تاريخ السينما وليس فيلما عابرا وتلصق على ملصقاته.. ملصقات أخرى.. وعندما أجد نفسي قادرا على تقديم نموذج أتمناه فسوف أعود للسينما لأنني لا أحب الفشل".ويصر صبحي على عدم التواجد في السينما إلا من خلال مناخ صحي "وليس من خلال مفهوم الجري والربح السريع.. أريد تحقيق ثورة عارمة من خلال فن عظيم يجب تقديمه.. وهنا أتجرأ وأعود للسينما".ويرفض صبحي أن تكون عدم عودته للسينما بسبب التنافس أو العمل مع الفنانين الشباب "المسألة ليست خوفي من التواجد مع نجوم سينما الكوميديا الشباب، لكن المسألة تحكمها ظروفا أخرى غير فنية.. فقد أقدم فيلما رائعا ولا تتاح له فرصة العرض سوى في عدد محدود جدا من دور العرض السينمائي قد لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة وقد يحقق هذا الفيلم مليون جنيه لكن هناك فيلم آخر تافه يعرض في أكثر من 50 دار عرض، وقد حقق على الأقل عشرة ملايين جنيه ومن هنا تعقد المقارنات بين هذا وذاك رغم أنها مقارنة ظالمة".

وعن علاقته بالمسرح يقول صبحي: "إنه يمثل 80 % من الهواء المحيط بي ولا أستطيع أن أتنفس أقل من ذلك، ولابد أن أتحرك خطوة إلى الأمام مع كل عمل مسرحي، وهذه الخطوة إما أن تكون قفزة كبيرة كي يلحق بالمتغيرات العالمية في كل شيء من حيث التكنولوجيا والأفكار والتكنيك والتقنية والحرفية".وأوضح صبحي أنه، "ليس صعبا أو مستحيلا أن التقي عادل إمام في عمل فني وهذا وارد جدا عندما يلتقي الاثنان في فكر واحد وتركيبة واحدة ويشرفني أن التقي عادل إمام في تجربة مسرحية فسوف نقدم عملا عبقريا وعظيما .. وأنا ليس لدي رغبة في الاستعانة بمخرج مسرحي لفرقتي وأنا لا أتعامل مع فرقتي كمخرج ولكن كقائد يصنع تيارا مسرحيا".

سألته عن نوع الكوميديا التي يفضلها فأوضح أنه يحب تقديم الكوميديا الإنسانية ذات المضمون الجاد والبعيدة عن الابتذال والإسفاف والسطحية وأفضل الكوميديا السوداء من خلال المسرح تحديدا.ولا يؤمن صبحي بالجوائز، "لأنها غير حقيقية وبلا أي مقاييس وتخضع للمحسوبيات .. وكل إيجابياتي أضعها في مسرحي.. وأنا عندما شرعت في تكوين فرقتي المسرحية أو تقديم مهرجان المسرح للجميع لأنني كنت أحلم أن أقدم مسرح جيد وبسيط يمس مشاعر الجمهور ولا يداعب غرائزهم أو حسهم .. لكنني سلبي أمام (المساخر) التي تحدث وينتهك بها المسرح المصري".ولا يخفى على أحد أن صبحي استطاع من خلال مسرحه أن يبرز العديد من نجوم الدراما المصرية، وفي هذا الصدد يقول، "اكتشفت العديد من نجوم الفن والمسرح بشكل خاص مثل سعاد نصر وشريهان وسحر رامي وممدوح وافي ومنى زكي ومجموعة كبيرة في مسرحية (بالعربي الفصيح)".

استوقفته لأسأله عن ذكريات أخر ليلة عرض في أي مسرحية فقال: إن سعادتي تكتمل بنجاح العرض المسرحي في آخر ليلة عرض للمسرحية، ولكنني أكون حزينا لأنني فقدت شخصية تعايشت معها طويلا على خشبة المسرح وتكون هذه الشخصية بمثابة صديق لي لأنني أجعلها شخصية مليئة بالحيوية على خشبة المسرح طوال فترة العرض.وصمت قليلا قبل أن يتابع، "استطعت أن أكشف حقيقة الحركة الصهيونية في مسلسل "فارس بلا جواد"، كما كشفت حقيقة الولايات المتحدة وأطماعها في مسرحية (ماما أمريكا)".وأردف "أنا أقدم شخصيات أعمالي الفنية بالصدق والمعايشة وأدرسها بشكل كبير من كافة المستويات المختلفة وأقوم بتحديد أبعادها حتى اقترب منها وأنا قريبا جدا منها ولا أستطيع أن أقدم شخصية فنية، إلا إذا كنت مقتنعا بها إلى أقصى درجة".واختتم صبحي حديثه قائلا "انفصالي عن لينين الرملي بعد سنوات من العمل المشترك بيننا لم يكن له أي أسباب سوى خلافات في وجهات النظر وعندما نلتقي معا مرة أخرى في وجهة نظرنا من خلال عمل مسرحي جديد سوف نعود للعمل معا .. وهو اشتعل مع مخرجين آخرين ونجح وأنا اشتعلت مع مؤلفين آخرين ونجحت".ولا يختلف محمد صبحي عن كونه إنسانا وفنانا ..منضبطا وقاسيا وحنونا.. مشيرا إلى أنه مزيجا من الانفعالات الإنسانية المختلفة مثل أي إنسان ولا ينفصل فني أو مردودات هذا الفن عن حياتي.. فلا يمكن أن أكون في المسرح بشكل وفي بيتي بشكل آخر والفرق الوحيد هو المعطيات فقط .

واعترف صبحي أن شخصية ونيس، "التي قدمتها في خمس أجزاء كأكبر وأطول مسلسل تليفزيوني في تاريخ الدراما العربية فيها 80 % من شخصيتي الحقيقية وسيرتي الذاتية مع أسرتي وزوجتي وأبنائي والأشخاص المحيطين بي لذا، فقد كنت أقدر الناس على كتابتها بمشاركة الكاتب مهدي يوسف كتابة الأجزاء الأولى من المسلسل".وعن علاقته بأسرته يقول صبحي، "ابني كريم خريج كومبيوتر من الجامعة الأمريكية ويعمل حاليا في مجال الكومبيوتر وهو متزوج .. وابنتي مريم خريجة تجارة إنجليزي وتعمل أيضا.. ومنذ طفولتهما وأنا أحرص في تربيتهما تربية حرة ليس فيها إبعاد أو إقصاء أو ترغيب وكانا لهما هوايات كثيرة وكانا لهما أيضا حرية الاختيار ولكن يتفقان في حبهما للموسيقى".وأشار صبحي إلى أنه تقدم باستقالته من التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية وقال: لعدم تفرغي للتدريس منذ عام 1984، وذلك بعد 14 عاما من العمل في هذه المهنة وقد استقلت من التدريس على الرغم من أن متعتي الحقيقية كانت فيه أكثر من التمثيل والإخراج .واختتم صبحي حديثه لـ"العربية.نت" بقوله، "كل خطوة في مشواري الفني اعتبرها محطة منذ دخولي المعهد العالي للفنون المسرحية وتخرجي وتعييني في هيئة التدريس واستقالتي وتكويني لفرقة استديو الممثل عام 1971 وفرقة استديو 80 مع المؤلف لينين الرملي عام 80 ومن يومها، وأنا أقدم المسرح المصري الجاد الذي لا تخشاه أي أسرة مصرية أو عربية مسرح لا تخجل منه الأسرة".

١٢ مايو، ٢٠٠٨

الأيام الكوريغرافية ..دم جديد للبالي الوطني الجزائري





عرض : عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com
صور : عزيز لشلح
كان الجو ممطرا خارج قلعة مسرح محي الدين بشطارزي
لكن في الداخل يوجد الترقب الكبير إيذانا بقرب توزيع جوائز مسابقة الأيام الكوريغرافية التي نظمت لأول مرة في الجزائر بتاريخ الرابع من شهر ماي 2008.. وشهدت مشاركة خمسة فرق وهي:








1. عرض "الجدبة" لتعاونية (دو ري مي).
2. عرض "لوشام" لفرقة (الغرف الثلاثة).
3. عرض "أميرة الحديقة" لجمعية (الألفية الثالثة).
4. عرض "الجزائر المحروسة" لتعاونية (الآمال).
5. عرض "تنهان" لتعاونية (الهيئة).
هذه المسابقة اشرفت عليها لجنة تحكيم مكونة من :
لجنة لحكيم المتكونة من الأساتذة :
- بهلول ابراهيم .....................رئيسا (كوريغرافي)
- بدروني نشيدة ..............عضوا (استاذة رقص وعضوة سابقة بالبالي الوطني)
- قارة أحسن سيد أحمد............عضوا (مخرج مسرحي ومكون)
- دردار رابح ......................عضوا (راقص وممرن بالبالي الوطني)
- غازي جمال.....................عضوا (موسيقي وأستاذ موسيقى)
لكن قبل الاعلان عن الفرق الفائزة قدم البالي الوطني طاقمه الكوريغرافي الجديد المكون من جيل جديد تحت اشراف الدكتور قدور نورالدين والمخرج الكوريغرافي : رياض بروال العائد اخيرا من فرنسا ..الهدف من تقديم عرض تدريبي أمام الجمهور هي رغبة المؤسسة في ضخ دم جديد للبالي الوطني الجزائر واعتقد إن إقامة هذه الأيام سمحت باكتشاف مواهب شبانية في مجال الرقص الكوريغرافي التي يجب ان تلقى التأطير الجيد والرعاية الكافية.
و بعد ان تمتع الجمهور الحاضر واكتشف وصفق ..
جاء الإعلان الرسمي للفائزين بالمسابقة تحت إشراف معالي وزيرة الثقافة السيدة خليدة تومي الحريصة على تتوجين الفائزين شخصيا صحبة الفنان امحمد بن قطاف محافظ مهرجان المسرح المحترف والمدير العام للمسرح الوطني الجزائري..كانت النتائج مايلي حسب مقرر لجنة التحكيم السيد:قارة أحسن سيد أحمد :
1. منحت الجائزة الأولى مناصفة بين العمل الكوريغرافي "لوشام" لفرقة الغرف الثلاث من تصميم سليمان الحابس وبين العمل الكوريغرافي "تنهنان" لتعاونية الهيئة من تصميم السيدة مسعودة إيدامي.
2. منحت الجائزة الثالثة للعمل الكوريغرافي "الجدبة" لتعاونية "دو ري مي" من تصميم دحماني اسماعيل.

كما أوصت لجنة التحكيم بما يلي :
- الجدية والاحترافية أكثر في العمل من خلال إشراك مخرجين ومصممين وتقنيين ذوي خبرة في مجال الكوريغرافيا.
- التمييز بين الكوريغرافيا، المسرح الاستعراضي والرقص، اعتبارا من خصوصية هذه الأيام التي هي أيام للكوريغرافيا.
انها تجربة البحث والكشف للغة أخرى صارت أكثر من ضرورة في لغات العرض المسرحي المعاصر.


١٠ مايو، ٢٠٠٨

مدينة...مسرح...ومهرجان فاس للمسرح الجامعي، احتفاء بالمسرح من كل الآفاق- بقلم:عزيز باكوش


نطلقت مساء الخميس ثامن ماي ابتداء من السادسة مساء فعاليات الدورة الثالثة لممهرجان فاس للمسرح الجامعي
الجامعي بالمركـب الثقافي الحرية بفاس المغربية ue. والتي تستمر الى غاية 11 منه ، وذلك وفق أجندة احتفالات المدينة العريقة بذكرى مرور 12 قرنا على تأسيسها .
مدينة فاس التي تجمع الدراسات المهتمة بشؤون المسرح أنها "عرفت ميلاد فرجة مغربية أصيلة، وبعبقرية سلطانية جلية ، هي عبقرية المولى رشيد أول الملوك العلويين الذي أسس احتفال سلطان الطلبة احتفاء وتكريما للطالب المغربي ".
فاس نفسها، التي ستشهد فترات بعد ذلك التاريخ ، تأسيس أول فرقة مسرحية مغربية بمبادرة محمودة من طلبة ثانوية المولى إدريس الثاني سنة 1923 بتقديمهم للكاتب نجيب حداد أول مسـرحية مغربية بعنوان «صلاح الدين الأيوبي».

التظاهرة التي يديرها عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس د السرغيني الفارسي ، وينسق أطوار ها الدكتور سعيد الناجي إضافة الى طاقم حيوي من طلبة الجامعة ، هي ذلك الامتداد الدافق المتواصل ، ستشهد حدث تكريم مؤسس الدرس المسرحـي بالجامعة المغربية وبكلية الآداب بفاس الدكتور حسن المنيعي، أستاذ الأجيال الذي تتلمذ عليه العديد من المهتمين والباحثين والكتاب في مجالات أبي الفنون وأجناس إبداعية كالرواية والتشكيل .
وكان حفل الافتتاح الرسمي قد شهد تقديم لجنة التحكيم التي تشكلت من عبد الرحمن الخياط رئيسا لطيفة أحرار د واحمد الغازي محمد بلهيسي والدكتور محمد حسين حبيب من الجمعية العربية لنقاد المسرح، كما شهد أيضا تكريما ملفتا لوجه وفاعل جمعوي يتعلق الأمر بالأستاذ محمد مجيد رئيس المؤسسة المغربية للشباب للمبادرة والتنمية. الذي تحدث في كلمته عن حياته.قبل أن يتعرف الجمهور على موهبة الغناء الغيواني الطفل حمزة . لتنطلق المسابقة الرسمية بمسرحية " الفلس الهدام" من انجاز طلبة جمعية الألفية الثالثة كلية الحقوق بفاس .
يبقى أهم ما سيميز المهرجان في طبعته الثالثة التي يشرف على تنظيمها محترف المسرح التابع لكلية الحقوق بفاس تتمثل في حضور رموز المسرح المغربي ورجالاته الطيب الصديقي الطيب لعلج محمد قاوتي محمد بلهيسي حسن لمنيعي، نعيمة لمشرقي،نعيمة الياس سعيد الناصيري .....إضافة الى حوالي 35 اسم فني حضروا كضيوف شرف على المهرجان .
ويرى المتتبعون للشأن المسرحي أن انفتاح المهرجان على تجارب مسرحية خارج الحدود شكل قيمة مضافة للدورة . يتعلق الأمر بحضور جامعات عربية مثل جامعة الملك عبد العزيز من جدة بالمملكة المملكة العربية السعودية الى جانب فرق مسرحية من وفرنســـــــا والجزائر...، فضلا عن مشاركة بعض الجامعات المغربية، ومن المترقب أن تخصص جوائــــــز لأحسن ممثل وممثلة وللتأليف المسرحي إضافة الى الجائزة الكبرى للمهرجان

٩ مايو، ٢٠٠٨

كاتب ياسين شاعراااا بقلم عبدالناصر خلاف


كاتب ياسين


كتب : عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com

استضاف صدى الأقلام ، للمسرح الوطني الجزائري : محي الدين بشطارزي في عدده الأخير الكاتب و الصحفي : سعيد خطيبي
الذي نشط الجلسة، متحدثا عن الروائي والمسرحي كاتب ياسين، لكن هذه المرة بوصفه شاعرا..
كتب ياسين صاحبة رائعة " نجمة " الذي صرح ذات يوم في مدينة قالمة – شرق الجزائر - :أن المسرح الذي لا يقسم القاعة إلى نصفين ليس بمسرح..
تطرق خطيبي في بداية الجلسة إلى أن ياسين سبق الكثير من الكتاب الحداثيين باستعمال تقنية اللانوع.. أي تدا خل السرد ،الشعر والحوار في نص واحد..هذه التقنية التي صارت توظف بشكل اعتباطي على مستوى الكثير من النصوص العربية حسب رأي المتدخل..
اعتمدت اغلب النصوص الشعرية لياسين على عدم وحدة الموضوع ، بل بإمكان أن نجد في قصيدة واحدة عدة مواضيع ..وهذا ما يجعل شعر كاتب ياسين غامضا..هناك باحثة فرنسية قامت بجمع كل أعمال ياسين الأدبية واكتشفت أن ياسين يكتب نصا شعريا، ثم ينساه وبعد أشهر أو سنة يعود مجددا إليه ويكمله..
وقرأ سعيد خطيبي نماذجا من أشعار كاتب ياسين الذي قام بترجمتها من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية ..
ما اراه شخصيا ان كاتب ياسين اغتالته رواية نجمة ، التي غطت بشكل كبير على نتاجه الشعري والمسرحي رغم انه قدم مسرحيات جريئة للمسرح الجزائري والعربي والتي اخرجت في حياه ولاقت نجاحا كبيرا منها : غبرة الفهامة – محمد خذ حقيبتك – الأجداد يزدادون ضراوة – فلسطين المخدوعة – الرجل صاحب النعل المطاطي..
لكن رغم هذه النجاحات غطت نجمة على كاتب ياسين
واغتالته..
شاعرا
ومسرحيا..




الثعبان

شعر : كاتب ياسين
ترجمة : سعيد خطيبي


كنت داخل جحر
مشدوه
بثعبان لا اعرفه

انشغل
الحشد بمصيري
من حضوره الأول صار الثعبان سيدا

اقترب مني محارب قائلا:
الثعبان يرقبك
و لا تنس بالأخص أن الحشد وراءك

وحسرتاه! نال الثعبان من ميلي إلى التشرد
انغلق قلبي الملسوع بفظاعة
من ندم رفاقي

صار الثعبان أنيسي
انه يراني فريسة
بينما يواصل المحارب مناداتي

ثقل راسي
ملت أكثر إلى الانبهار
و أحالني الثعبان المنتصر إلى العزلة

لملمت ألمي
كي اضربه، مرة واحدة
فاختفى
اخذ في الزحف
بصفير ضعيف
و تبدد كل انبهار

اشتعل راسي بهجة
سرت بحثا عن المحارب
لقد اختفى هو أيضا

عبرت مطولا الحشد
مفتقدا صداقة المحارب
أفنيت شبابي لهثا وراء الثعابين








* سعيد خطيبي
حاصل على ليسلنس في اللغة الفرنسية
بدا العمل الصحفي مع جريدتي El Acil و Les Nouvelles Confidences
اشتغل بجريدة الجزائر نيوز
و حاليا ب algérienews
عصو هيئة تحرير ملحق الاثر الثقافي
شاعر و مترجم
حائزة على جائزة مؤسسة فنون و ثقافي للشعر باللغة الفرنسية، ماي 2006
حائز هلى جائزة المركز الثقافي الفرنسي للشعر ، نوفمبر 2006
تم تختياره ضمن النطولوجيا العالمية ل Castello di Duino المنتظر صدورها شهر سبتمبر المقبل بايطاليا عن فصيدة Soupi-re




النصوص المؤسسة للمسرح الجزائري تنتفض فيها الحياة

٧ مايو، ٢٠٠٨

نقابة الممثلين المصريين لم تعد حكرا على أبناء البلد

كبار الممثلين العرب أصبحوا أحرارا في تقديم أعمالهم بمصر
أعلن نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي عن قرار جديد يقضي بمنح عضوية نقابته لكبار النجوم العرب مما يتيح لهم كل حقوق الفنانين المصريين من أعضاء النقابة.
وقد ذكر زكي أمس الأحد، حسب وكالة الأخبار الألمانية، في برنامج "البيت بيتك" الذي تبثه الفضائية المصرية أن النجوم العرب الذين أثروا الشاشة العربية وقدموا أعمالا متميزة في بلادهم لا يمكن منعهم بأي حال من العمل في مصر بل سيتم منحهم عضوية نقابة الممثلين المصريين كمنتسبين باعتبار مصر هي الحاضنة لكل الفنانين العرب.
وأضاف زكي أن منح العضوية لن يكون اعتباطيا وإنما سيتم تحديد الأسماء التي تستحقها في اجتماع يعقد الأسبوع المقبل بين نقابة الممثلين واتحاد النقابات الفنية العربية بمشاركة اتحاد المنتجين العرب وجمعية المنتجين السعودية لتحديد آلية ثابتة لمنح العضوية.

وكان نقيب الممثلين قد أعلن، كما ذكرت الوكالة، قبل شهر قرارا يمنع الفنانين العرب من المشاركة إلا في عمل فني واحد في مصر طيلة العام مهما كانت نجوميتهم.

تراجع مشروط عن قرار سابق

وقد أحدثت هذه القرارات جدلا واسعا في الأوساط الفنية العربية واستدعت تصريحات وبيانات رافضة من جهات مختلفة بينها جامعة الدول العربية ووزارة الصناعة والتجارة المصرية والعديد من الفنانين والمنتجين العرب.
وقد جاء القرار الجديد لنقيب الممثلين بعد اجتماع مع وزير الإعلام المصري أنس الفقي أمس الأحد لبحث الموقف، نتج عنه قرار من الوزير بتشكيل لجنة من رؤساء الجهات الإنتاجية المصرية لبحث مشكلات الممثلين المصريين وبينها تدني أجورهم المادية.
وقال أشرف زكي إن النجوم العرب الكبار باتوا أحرارا في تقديم ما يشاؤون من أعمال في مصر لأن وجودهم يعني رواجا لصناعة كبيرة ويدخل في رواج تجارة فنية تعتمد على التوزيع والتسويق، مشيرا إلى أن هذا ليس تراجعا عن قرارات سابقة وإنما تصحيحا لمعلومة أساء البعض فهمها في المرة الأولى.

وأضاف أنه لا يزال مصرا على قراراته الخاصة بمنع غير المؤهلين والموهوبين من العمل في الفن، وأن القرار الجديد باستثناء النجوم يمنحه الفرصة للتفرغ للتعامل مع جيش من الدخلاء، على حد قوله.

وتابع أشرف زكي أن العمل بالتمثيل يشهد فوضى واسعة لأنه ليست هناك ضوابط تحكم العاملين في المجال الفني، مضيفا أنه بدأ مشروعا لتدشين موقع إلكتروني خاص بالنقابة يضم كل المعلومات عن الأعضاء المسجلين بها لإتاحة الفرصة لكل المنتجين للاختيار من بينهم ردا على دعاوى عدم وجود سجل رسمي لهم.

المصدر: الألمانية

إحراق مسرح القباني للمرة الثالثة..!؟


دمشق - صحيفة تشرين

الاربعاء 7 أيار 2008

سامر محمد اسماعيل

قريبا جدا من المسرح الذي حمل اسمه في شارع 29 أيار، تجمع عدد من الشباب والشابات السوريين في مساء 27 آذار 2003 حاملين في أيديهم شموعا وباقات من الآس الدمشقي، متجهين في الشوارع المسائية يجوبون الأوقات بمسيرة شموع صامتة نحو مسرح الحمراء لم يلبسوا أقنعة مسرحية،بل كانوا بثيابهم اليومية جدا، فالمناسبة كما يقول الراوي:
هي مئوية رحيل رائد المسرح السوري، الحالم الكبير أبي خليل القباني، ولئن كانت أضواء تلك الشموع الخافتة والمسالمة تحمل بذرة النار ذاتها التي أحرقت يوما مسرحية في « خان الجمرك» بتحريض من الشيخ « سعيد الغبرة» الذي تمكن من توقيع مضبطة جمع عليها توقيع أعيان دمشق آنذاك، فإن المرة الثانية كانت عام 1897، عندما أقدم بعض الرعاع والغوغاء، ولأسباب مجهولة على إحراق مسرح القباني في مصر المعروف حينها باسم «عنايت»... أما المرة الثالثة فكان الحريق مسرحيا بامتياز، إذ كان العرض الذي قدم بمناسبة افتتاح مهرجان الشباب المسرحي الثالث لعام 2008، تحت عنوان: « من هناك.. إلى هنا» تأليف«رغدا الشعراني وكفاح الخوص»وإخراج « شادي مقرش»كان هذا العرض بمثابة إشارة لنا، إذ يبدو أننا حتى الآن لم نع خطورة تقديم تلك النصوص القديمة، والتي كان حريا بنا ألا نقدمها بهذه الطريقة المسخية، التي تفتقر إلى أدنى قيمها الشعرية والتاريخية، معولين فقط على كم كبير من التساخف والتظارف الفظ دامجين بين الخيالي الفقير والمبتذل وبين الفكرة «الحلم»والتي كان من الممكن أن نقدم لها على الأقل شرعيتها الريادية، وفق ظروفها التي هيئت في زمن ينوف على المئة عام، بزوغ الطليعة الناهضة، الطليعة التي كان «أبو خليل» أحد أهم رموزها آنذاك، فما حدث في عرض « رغدا وكفاح وشادي » هو تسفيه تناول نصا من نصوص رائد المسرح السوري، وعكف على تقديمه على أنه نص ساذج لا يحمل روح المختبرات المسرحية الجديدة..!، ويفتقر إلى الكثير الكثير من شروط اللعبة، وأن الشخصيات تتحول بطريقة كاراكوزية، كاريكاتورية إلى أنصاف حالات درامية مشوشة، في حين كان على شباب المسرح السوري، الذين تمكنوا في مختبرهم الأخير من إصابة الجوائز في مهرجانات دولية، أن يكونوا أكثر وعيا ودراية بحساسية تناول تلك المرحلة من حياة السوريين، وكيف أنه كان على الرجل بمفرده في ذلك الزمن البعيد النائي أن يجاهر بحلمه وحبه للمسرح وفن التشخيص.

ما حدث فعلا يدعو إلى الرثاء، وجعلنا مرة أخرى نقول: ان أطوار وأجيال دولة ابن خلدون فيما لو كانت دولة مسرحية، لأزمعنا على القول: اننا نعيش الآن فترة أو طور ذهاب العصبية الإبداعية الخلاقة و«ضياع الملك المسرحي» إذ إن الجيل الخامس وبصفته الهدامة المتفكهة و«الالكترونية» لا يريد أن يحتفل برموزه القديمة إلا بطريقة تهكمية غريبة من رموز الوعي الآفل، وإذا كانت الحكاية قد بدأت مع أبي الخليل، فإنها لاحقا وفي زمن ليس بالبعيد، ربما ستصيب نصوصا أخرى، قد تكون هذه المرة لسعد الله ونوس مثلا، لاسيما أن المحكومين بالأمل والمنذورين لأحلامهم، ما عادوا سوى مجموعة من الرومانتيكيين البائدين الذين يدعون للضحك والحسرة..! يقول ونوس في معرض حديثه عن تجربة القباني: «عوامل الخطر في هذه التجربة تكمن في الظاهرة المسرحية بذاتها، بغض النظر عن الأفكار التي كانت تتضمنها العروض، إذ ان ظهور المسرح في تلك الآونة كان جزءاً من حركة التنور والنهضة التي رافقت صعود البرجوازية السورية». ‏
كلام الراحل الكبير يحيلنا إلى أهمية تلك التجربة بوصفها ظاهرة، وهذا لم يراعه «من هنا.. إلى هناك» بل كان جلياً من طريقة عرض المشاهد المنحولة عن نص «هارون الرشيد وقوت القلوب» أنها مشاهد قدمت على سبيل التندر والتفكه، واعتبارها مادة فنية فقيرة وغير قابلة للحياة مرة أخرى على الخشبة، وذلك بابتكار مخلوقات فضائية على نحو: ‏
جنيات السينوغرافيا والأزياء، ناهيك عن «دي جي وسي دي». وآخرين، لإبعاد ذلك الزمن عن مخيلته القريبة البعيدة، ثم لتأتي الطامة الكبرى بتقديم رمز من رموز الثقافة الدمشقية على أنه عبارة عن هيكل منقرض، مفرغ من أجسامه الحية، وإيماءاته الثرية، محض مجسم حكواتي يمر على حبال متحركة، تلوح لنا من خلاله نظارة وشارب وطربوش أحمر، مع أن الحكواتي يا شباب هو طريقة قائمة بحد ذاتها في الرواية وتعدد الأصوات واتجاه من اتجاهات المسرحة، على ما يسمى عالمياً اليوم «بمسرح الحكي» وهذا كان إشارة أخرى لإعلان القطيعة نهائياً مع التراث، واعتباره مجرد حالة متحفية لا يمكن عصرنتها، فالقصة تحتاج إلى بهرجات إضافية،لشخصيات غرائبية تهبط علينا من السماء بصحون طائرة. ‏
هل من المعقول أن نصل إلى درجة أن نرى تلك الحقبة من منظار خيال علمي أجوف، أصبغته أفلام الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد؟ هل الصحون الطائرة اليوم هي ما يفكر به جيل الشباب المسرحي كحلول إخراجية خارقة للعادة وجدار الصوت..؟.

إن هذا لا يردنا إلى غايات تقديس النصوص القديمة نسبياًو أو تحويلها إلى أصنام ثقافية لا يحق لأحد تدنيسها، فهذا ما لا نحتاجه وليس من قبيل أمنياتنا النقدية، لكن ما يفترض أن نفكر به ملياً قبل أن نعبث به على هذا النحو التدميري، هو الاحتفاء بالطليعة، والقدرة على الإمساك بروح الزمنية التي وضعت أولئك الأشخاص وجهاً لوجه مع قوى الظلامية والتعصب الفكري والاجتماعي، كنه تلك المغامرة العجيبة للقباني الذي كان لا يريد إلا مكاناً آمناً لكتابة وتمثيل مسرحياته الغنائية، مخايلاته الطريفة في «ناكر الجميل» و«أبو الحسن المغفل» مكاناً كالذي تحدث عنه في أغنيته «بين دمر والهامة، طيري يا حمامة» ثم ضربه في الأرض المصرية ومنها إلى أمريكا لتقديم عروضه، بعد أن أغلقت أبواب وطنه في وجهه. ‏
تلك السمة التنديرية العالية التي كان القباني رائد مسرحها الأول لا تستحق عرضاً اعتباطياً كهذا يضيع فيه الجهد فقط لافتتاح مهرجان، دون أن ننسى إطفاء الشموع بعد انتهاء المسيرة، لئلا نساهم في إحراق خوذة شرطي المرور، أو أشجار الرصيف، فهم أيضاً فرحوا لشموعنا الصامتة والمحايدة على أنها ضوء ليس حرياً بها أن تصير ناراً لإحراق المسارح القديمة... ‏

المسرح والنقد ثنائية لألمع الثمرات الأدبية - بقلم: عصمان فارس

نقاد مسرحيون يعدّلون تجاربهم تبعاً لسير الزمن
عصمان فارس
منذ ان انبلج فجر سحر الفن المسرحي في سماء أوروبا، شغل أذهان العديد من نقاد المسرح والفلاسفة في عالم الادب من اليونان القديمة حتي العصر الحديث لأن المسرحية من أغرب وأخلب طرز الادب بسبب الصورة والحركة والجانب التمثيلي تجمع العالم وتدخل في أعماق شعوبها وتزدهر وتنمو اصولها الثقافية ، رغم كل هذه الفخامة وجلال قدسية المسرح والالهام الشعري، فهي المع ثمرات الادب التي انتجها الذهن الانساني، ومع ذلك ممكن هبوطها الي التهريج أو الخزعبلات والشعوذة عند سقوطها في أحضان صناع قرارات التخلف. ويالجمال وبهاء المسرح وهياكل اثينا القديمة وصورة امير الدانمارك هاملت وصورة مهرجي السيرك المسرحية تجمع كل فنون الادب لكونها تستمد حياتها وحيوتها من اعمال وافكار الانسان حالات الفناء والموت والحب الانساني، وهذا التراكم دونه عظماء كتاب المسرح اليوناني علي مدي قرون من اسخيلوس ويوربيدس وسوفوكليس وشكسبير ... ومانحي البهجة من مولير وتشيخوف... واسرار بناء هياكل الاسرة والعلاقات الاجتماعية عند ابسن وسترندبري، واتجاهات كتاب المسرح الفلسفية ووصفهم للحياة ووصف الانسان كونه كائن حي بكل مايحل به من مأساة وهو يعيش حالة التجلي بروحه ونفسه يشعر بمزحة الحياة في الملهاة، فأغلب المسرحيات قديمها وحديثها فهي نتاج حضاري وانساني تعكس العناصرالجوهرية بطريقة اكثر جمالآ وأشد روعة. المسرح وتأثيره علي المتفرجوخلال دراسة اهم مقومات الشكل والمضمون من الناحية النقدية تتوقف علي منهجية الاسس التي تحكم المضمون الثقافي والفكري ومدي تأثيرها علي العملية الابداعية، لان الفن يتناول الواقع الانساني في أي مجتمع وكل مقومات التأثير لها علاقة بالعملية النقدية، ولمعرفة الحدود الايجابية للعمل الفني وتأثيره المباشر في المتفرج من خلال اللغة المنطوقة والحركة والحبكة ومنطقية الاحدات وعوامل الابهار، وتتركز قيمة واهمية المسرح في النص الدرامي والممثل والرؤية الاخراجية في معالجة النص والخصوصية المعماربة لصالة العرض المسرحي واختلاف المذاهب والمناهج الاخراجية وخصوصية التعامل واهمية أداء الممثل مع الديكور والفضاء المسرحي والسينوغراف ثم دخول التكنولوجيا والكومبيوترعالم المسرح.
لازال الجمهور المسرحي وخاصة في اوروبا يتفاعل مع قوة الاداء المسرحي والاحداث وللجمهور اهمية اساسية في تطور اداء الممثل، فالمسرح احد اركانه الحضارية والمهمة هو الجمهور، وتأتي فعالية النقد المسرحي بعد العملية الابداعية في كتابة النص، والعرض المسرحي ، إذ إن أرسطو وضع كتاب فن الشعر بعد أن اطلع علي نتاج 'اليونانيين الأوائل اسخيلوس، سوفوكليس ويوربيدس. ومن ثم مسرحيات ارسطوفانيس الكوميدية واستقي من هذا النتاج قواعد الفن المسرحي أول مرة في التاريخ الذي ورثه للعالم حتي هذه اللحظة، رغم المحاولات العديدة للإفلات من هذه القواعد الصارمة، إلا أن هناك روحاً تربط بين ما أرساه أرسطوطاليس وبين ما يعمل به الآن في العالم، وهي أن الفعالية النقدية تابعة للنتاج الإبداعي، فالكم الهائل من العروض المسرحية تفرز النوعية الجيدة التي يضع علي هداها الأسس والقواعد والأعراف، إلا أن هذه الأسس لا تعتبر قيداً ولا هي حدود تربط المبدع ، فهي أسس في حدودها العامة، تبني علي مجموعة أحكام دقيقة في المعني والدلالة، وفضفاضة في الانطلاق نحو الحرية كون الإبداع الفني في حد ذاته انعتاق من القيود وانفلات نحو فضاءات واسعة. لكن هل هذا القول يندرج علي كافة الأعمال المسرحية المنتجة في العالم منذ اليونان القديم وحتي الآن؟في القرن العشرين شكلت الدراسات والبحوث وعلم المسرح وخاصة 'المنهج البنيوي' محطة هامة لدراسة البنية المسرحية وخاصة دراسات رولان بارت كانت مدخلآ مهمآ لعلم المسرح، والبعض الاخر اختلف مع الرأي القائل ان المسرح مجرد جنس ادبي، فالمسرح خطاب ادبي مرئي وسمعي أضحي مقدمة نقدية لتطور الدراسات السميولوجية من خلال تأويل وقراءة وتفكيك رموز نص العرض المسرحي والذي يحتوي علي عدة علامات وانظمة ارتباط خارجي مثل المرسل والمرسل اليه والمستقبل، والمقصود هنا علاقة المتلقي بالعرض المسرحي.وعملية التطور في مجال البحث المسرحي كانت له اهمية كبري في تطور الخطاب المسرحي، وماعاد تقديم او اجراء بروفات اي عمل مسرحي بدون وجود الدراماتورج المختص سابقآ بالنص والان باحث مهم في تأويل النص واعطاء النصائح والارشادات للمخرج في كيفية بناء الخطاب المسرحي، وتطور وسائل الاعلام وخاصة في مجال الصحافة والتلفزيون والكومبيوتر كل هذه العوامل ساعدت علي تطور اسلوب ولغة الناقد وجعلت من المخرج في قلب عملية الابداع المسرحي، ومن التقاليد المهمة للترويج لأي مسرحية يخصص اليوم الاول لدعوة النقاد والادباء والصحفيين، وكذلك التلفزيون يناقش ذوي الاختصاص ويستضيف الفريق المسرحي؛ وإذا كان مضمون الفعالية النقدية يتحدد من خلال مضمون النص الأدبي الذي يفرض عليه أن ينظر في أحوال الكلام من زوايا متعددة، فلا يمكن للنص أن يتطور إلا من داخله، وبما يتوافق مع إيقاع المجتمع والفضاء الذي يحيا فيه، أما التأثيرات الخارجية فلا تكون فعالة إلا عندما يمكن صهرها وتمثلها في النص الأدبي المسرحي ، وهذا يعود إلي شخصية الكاتب وتأثيرات الثقافة العالمية عليه. والعمل الفني يختلف عن العمل النقدي رغم أنهما يكملان بعضهما، العمل الفني يسعي إلي تحسين الواقع وتغييره بواقع أفضل، وليس مرآة عن الواقع، وقراءاته بقدر المتلقين ما له من المعاني والدلالات، كونه وحدة عضوية لا يمكن فصل جزء منها. بينما العمل النقدي الذي لايعتمد علي الآراء الذاتية والذي يكون وظيفته أن يحلوا لنا العمل الفني، فنراه كما هو علي حقيقته، هو نص إبداعي منفصل ومتصل مع النص الأدبي. وإن أي بحث أو نهج علمي لدراسة وتبويب وأرشفة الظاهرة المسرحية التي تبدأ بتحليل النص وبنية العرض المسرحي من الناحية الموضوعية، ومايثيره العرض من انطباعات واحاسيس تتطلب من الناقد ان يكون ملم بكل القوانين الجديدة وخصوصية الحداثة ومابعد الحداثة وكل قوانين تطورالخطاب المسرحي، الفنان والناقد المسرحي وليد عصره وهو من خلال بحثه ومنهجه واسلوبه يستفاد من جميع التجارب الانسانية والتيارات الجديدة والتي ساهمت في تطور الفن.
فك الموز والدلالاتالثقافة المنهجية والمبرمجة وفهم المصطلحات المسرحية ومعرفة تحليل وفك كل الرموز والدلالات المسرحية وكل الموجودات الصغيرة والكبيرة في زمان ومكان العرض المسرحي لغرض تسجيل كل انطباعاته وافكاره لأغناء وتطوير العمل المسرحي. والعملية النقدية تحتاج الي دراسة عميقة لحياة وظروف الكاتب إثناء كتابة المسرحية وحالته النفسية والاجتماعية علي سبيل المثال لماذا الخصام بين الزوجين في مسرحيات سترندبري وماهو تأثير البيئه والمكان علي شخصيات تشيخوف ؟ وعملية الخوض في تحليل العرض المسرحي واحداثه وأفعال شخوصه تحليلآ عميقآ بعيد عن الحالة الانطباعية وتدوين حالات واراء شخصية بعيدة كليآ عما شاهدناه من عرض وخطاب مسرحي ، فالمنهجية تتطلب السعي الدؤوب والاجتهاد للوصول الي حالة الرقي بالعمل المسرحي فكريآ وجماليآ من الناحية النقدية وتحديد وتجديد الخطاب المسرحي لكي يشعر المتلقي بعنصر المتعة الفنية في العرض المسرحي . من هنا يكون الناقد المسرحي هو المؤلف والمخرج والممثل والمصمم والمتفرج الذكي.وهذا الناقد يري بعيون كثيرة ومن زوايا عديدة بعيداً عن الذاتية، ويصب عمله وتحليله في العمل الفني، فهو يوجه الرأي العام وينطلق من منطق علمي وموضوعي ومنهجي، وعندما يستخدم التأويل الإيديولوجي فهو يقع في خطأ مبالغة التحليل، ولا نري ضيراً عندما نقول من يمارس النقد المسرحي هو الصحفي الذي يكتب عن الرواية والقصة والمسرحية والشعربنفس اللغة وذات المنهج إن كان يمتلك منهجاً، ومن هنا أيضاً يمكن القول إن تحقيق نقد مسرحي علمي ومنهجي يستوجب بأن يكون الناقد ملماً بأصول النقد وبعملية الخلق الفني كما أسلفنا، ومن لا يملك ذلك يلجأ إلي ذوقه الخاص وخبرته في الصحافة أو الكتابة، وبذلك يبتعد عن الهدف الذي تأسس عليه العرض المسرحي.النقد المسرحي يدعم العملية الفنية ويساهم في تطويرالقيم الجمالية،وخلق صلة حميمية من خلال التفاعل والتأثير بين أسرة الابداع الفني وكذلك الجمهور. فالمسرح هو قيم حضارية وفكرية واجتماعية فالنقد الفني يساعد ويبصر المتلقي علي قراءة كل القيم والافكار وكل عناصر المتعة والجمال، فالناقد يسلط الاضواء ويكشف حقائق العملية الابداعية من الناحية المنهجية والعلمية ويبرز نقاط الضعف والقوة ويوفر معلومات وملخص مهم لكل جوانب المسرحية ، ويعمق الخبرة الفنية لدي المتفرج . الناقد هو مشاهد ذكي يفهم ظروف الواقع ومدي تأثيره علي العمل الفني والعكس. ويركزالناقد الغربي علي مكونات العرض وابراز الجوانب الايجابية والسلبية في النص، وكيفية معالجة المخرج وتفسيره للنص. انطلاقآ من ان النقد يمثل حالة ارشيفية لتأريخ فترة زمنية وتأريخ المسرح لأنه بدون عروض مسرحية لاتتطور الحركة النقدية ؛ وقذرة ونجاح العملية النقدية تعتمد علي المشاهدة والمراقبة والانفعال والمعايشة وطريقة فهمه للنص ويبني علي ضوئه حالة التحليل والتفسيرالمسرحي، وخصوصية الزمان ومكان العرض المسرحي ومشاهدة مدي تفاعل واستجابة المتفرج. وكثير من النقاد يكتب عن المسرحية بطريقة الاستقراء والوصف دون الولوج في صلب العمل الابداعي وهذا النقد يتجلي بوضوح في النقد المسرحي في الصحافة الصفراء ويالكثرتها في أوروبا، نقد مسرحي ذات صفة اعلانية او دعائية لمسرحية ما ولغرض تسليط الضوء والترويج للممثل أو الممثلة والتعريج علي مكان وزمان عرض المسرحية ونوع من الدعاية للناقد الفني، النقد المسرحي علم قابل للتغيير والتعديل والتطوير تماشياً مع الأحداث، وهكذا كان المسرح حاجة اجتماعية فكرية وطقساً فنياً ممتعاً يقوم بأداء واجبه الفكري والاجتماعي والسياسي.
العرض المسرحي ينقل عملية التواصل، أي تواصل لغوي بين المؤلف والمتفرج، إلي تواصل مسرحي عبر شبكة من العلاقات إلي المتفرج الذي يستقبل العرض حسب الكفاءة التفسيرية لديه، بينما علاقة المتفرج بالممثل هي علاقة معقدة، تبدأ بالتشكيل الصوتي الجسدي والإيماءة والحركة و شكل العرض المسرحي الذي يتعين علي الناقد المسرحي أن يعمل فيه أدواته النقدية بهدف تطويره والقدرة علي التلاؤم مع أفكار المؤلف وموقفه في تنويرالمتفرج والارتقاء به، مستنداً إلي مقومات ثقافية، يتطلب من الناقد معرفة مكونات الجنس المسرحي في أبعادها المعمارية والفنية والصناعية المكملة،والاطلاع علي الثقافات الحضارية المتنوعة والتأثيرات الثقافية والفنية علي شخصيته.القراءة لا تخرج من إطار العرض المسرحي حتي إن كانت قراءة تبني علي أسس خيالية، وإلباس العرض لبوس الواقع، شرط أن تكون عناصرها ومرجعيتها من العرض ومستمدة من الواقع وتأويلها ليس الذاتي بل العلمي والمنهجي . وطالما أن العرض واللوحة البصرية تقبل العديد من القراءات بقدرالمتلقين، فهي تعرض نفسها للتطوير من حيث غني الدلالات والمعاني.
ational Newspaper - Issue 2986 - Date 5/5/2008جريدة (الزمان) الدولية - العدد 8692 - التاريخ 5/5/8002AZP09

١ مايو، ٢٠٠٨

الدكتور جميل حمداوي- مخرجون عالميون: أنطونان أرطـــــــو Antonin Artaud




الحلقة الأولــــى


تمهيـــــد:

يعد المخرج الفرنسي أنطونان أرطو من أهم المخرجين العالميين الذين حاولوا أن ينزاحوا عن الشعرية الأرسطية، والتمرد عن المسرح الغربي ، والبحث عن مسرح مغاير بديل للمسرح الأورپي عبر النبش في الذاكرة الشرقية والمسرح الأنتروپولوجي من أجل مداواة الإنسان الغربي المعاصر المريض بالشبع المادي والمستلب عقلانيا وإنتاجيا ورقميا من قبل الرأسمالية المتوحشة والعقلانية الفجة. وهذه المداواة الدرامية لن تكون إلا عبر تطهير روحاني وجداني يحرر الإنسان / الراصد من غرائزه الشريرة وانفعالاته التناتوسية وتحرير مكبوتاته بواسطة مسرح القسوة والتعرية الصارخة القاسية لاشعوريا.
هذا، وتعتبر مسرحيات أنطونان أرطو وتنظيراته في الإخراج المسرحي تمهيدا لظهور المسرح التجريدي أو المسرح العابث بعد الحرب العالمية الثانية من القرن العشرين.

1/ من هو أنطونان أرطو؟

ولد المخرج أنطونان أرطو Antonin Artaud ) ) بفرنسا في 1896م، وقد جمع في مسيرته الحياتية بين الشعر والتمثيل والتنظير والإخراج. وكان في بداياته شاعرا سرياليا يعاني من الجنون الإبداعي والنفسي والذهني بسبب انفصال الفكر عن اللغة، وقد نشر ديوانا شعريا سنة 1925م بعنوان"L'ombilic des limbes / وسط الكواكب".
و عرف أنطونان أرطو بالتمثيل المسرحي ولاسيما في مسرحية "شهوة جان دارك" لدريير Dreyer سنة 1928م، والتمثيل السينمائي بدوره في فيلم " صليب الغابة" سنة 1932م.
هذا، وقد قدم أرطو أيضا نظرياته المسرحية الثورية في كتابه الجريء " المسرح وقرينه" سنة 1938م، والذي أعلن فيه عن آرائه الجديدة في مجال الدراما عن طريق هدم مقومات المسرح الغربي مضمونا وشكلا.
وتعرض أرطو لهزات نفسية واجتماعية كثيرة بعد فشله في الحياة المسرحية والواقعية، فأدخل مصحة الأمراض النفسية برودز Rodez من سنة 1943 إلى سنة 1945م. و في سنة 1946م ، كتب رسائل من رودز . وفي 1947م ،ألف كتابا بعنوان" أرطو المومو أو فان كوخ أو انتحار المجتمع". و توفي أنطونان أرطو سنة 1948م عن عمر يناهز 52 سنة كرس معظم سنواته في خدمة الإخراج المسرحي والتمثيل السينمائي والتنظير المسرحي.

2/ التصورات الإخراجية:

جمع أنطونان أرطو كل تنظيراته المسرحية في كتابه الأول "مسرح القسوة" الذي نشر سنة 1933م، وألحقه الكاتب بعد ذلك بكتابه " Le théâtre et son double / المسرح وقرينه" الذي ألفه سنة 1938م .
وقدم الكاتب في مصنفه " المسرح وقرينه" مجموعة من التوجيهات المسرحية التي ترفض أن يتحول المسرح إلى مجرد تمثيل وتقليد، بل لابد أن يعود إلى جذوره الاحتفالية والطقوسية البدائية لكي يحرر غرائز الإنسان السلبية المتأصلة فيه، ويحرره من الانفعالات الموروثة ومن مشاعره العدوانية الكامنة والمختفية في وعيه الباطني على المستوى اللاشعورالجماعي. ويؤكد دوﭭينيو ولاجوت في كتابهما" المسرح المعاصر" هذا الطابع السحري لمسرح أرطو:" لقد جعل أرطو بغيبيته الميتافيزيقية مكان الحديث التعويذة والرقية، ومكان الشخوص الأفعال، ومكان القصة الضوضاء واحتدام الحركة والصراخ عن المسرح يرفع الحياة إلى ذروتها...، كما أن الكاتب تخلى عن مكانته للمخرج الذي ارتقى إلى درجة الساحر، وصانع المعجزات".
[1]
وما يحمله كتاب أرطو من ملاحظات وتوجيهات إنما هي في الحقيقة انتقادات تستهدف تقويض المسرح الغربي وهدمه وتدميره؛ لأنه مسرح عقلاني ومادي وحواري يهمل الأشكال الاحتفالية الفطرية والتمظهرات الجسدية والحركية والطقوس الدينية والأسطورية والسحرية، ومرجع أرطو في ذلك هو تأثره بالمسرح الشرقي الباليني في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي.
و" لم يخطئ جاك دريدا عندما تحدث عن نصوص " المسرح وقرينه" بقوله:" هي تحريضات أكثر مما هي مجموعة إرشادات، نسق من الانتقادات يرج كامل تاريخ الغرب أكثر مما هي رسالة في الممارسة المسرحية". لقد أدرك، فعلا، عمق هذه النصوص التي لم تخلخل بنية المسرح الغربي وحسب، وإنما زعزعت كيان الميتافيزيقا الغربية بكاملها. وليس غريبا أن تكون فصول عريضة من هذا الكتاب مخصصة للمسرح الشرقي بشكل عام وللمسرح الباليني على وجه الخصوص. إن أرطو كان يرسم من خلالها الوجه الآخر للمسرح الغربي، الوجه الذي يتأسس فيه المسرح على"حالة ما قبل اللغة"، الوجه الذي تمحي فيه ملامح تعهر الفكرة وصفائها، وبالتالي طابعها الفيزيقي."
[2]
ومن ناحية أخرى، يدعو أرطو إلى مسرح القسوة الذي قال عنه بأنه :" كالطاعون على شاكلة هذه المذبحة، هذا الانفصام الجوهري، إنه يطلق الصراعات، ويخلص القوى من أسرها، ويفجر الطاقات والإمكانيات، وإذا كانت هذه القوى سوداء، فليس هذا خطا الطاعون أو المسرح، وإنما خطأ الحياة".[3]
ومن هنا، فمسرح القسوة هو ذلك المسرح الذي يحرر الإنسان من غرائزه العدوانية، ويخلصه من انفعالاته الغريزية اللاشعورية الموروثة عن طريق التطهير القاسي عبر إثارة الخوف والرعب واستخدام الصدمات السيكولوجية الوجدانية الهدامة و المؤثرة ، والانفتاح على المسرح الأنتروپولوجي والتجارب الشرقية القائمة على السينوغرافيا الدينية والطقوسية والكوليغرافيا الجسدية والتعبير الحركي . ومن ثم، فأرطو يسعى إلى تخريب المسرح الغربي وتدميره واستبداله بمسرح شامل يجمع بين التمثيل والرقص والكلمة والإضاءة والموسيقا والحركة. وهذا المسرح بهذه المواصفات الأسطورية والطقوسية والسحرية غير موجود سوى في المسرح الشرقي كما يتمثل ذلك واضحا في مسرح الكابوكي والنو اليابانيين والكاتاكلالي الهندي وأوپرا بكين. وبالتالي، فأرطو في الحقيقة يدعو إلى مسرح بديل وجديد يستخدم:" السحر والأسطورة في التعرية القاسية العنيفة للصراعات المتأصلة في اللاوعي الإنساني الجماعي وهو ما أسماه " بمسرح القسوة"- أي المسرح الذي يقوم على الشكل والحركة والإضاءة ويستبدل بالكلمات " البلاغة الحركية" وربما كان الفرق بين مسرح القسوة الذي أراده أرطو ومسرح الحلم الذي أراده السرياليون هو تركيز أرطو على اللاوعي الجماعي بدلا من اللاوعي الفردي الذاتي للفنان ورغبته في التوسل لتصوير هذا اللاوعي الفردي بالأسطورة بدلا من الأحلام والرؤى الفردية، وتوسله بالشكل والحركة بدلا من الشكل والكلمة".[4]
ويعني هذا أن مسرح القسوة لدى أرطو مسرح يتبنى التصور السريالي الجماعي، ويمتح من تصورات فرويد السيكولوجية، وآراء يونگ صاحب اللاشعور الجمعي مادام هذا المسرح يقوم على " تحرير قوى اللاوعي الخلاقة، وتفجير الطاقات الإبداعية الكامنة في الإنسان كما نقرأ ذلك في قاموس الآداب: " لقد شغف أرطو بالظواهر الغيبية (الميتافيزيقية) وطرائق السحر عند الشعوب البدائية، وبعلم الكيمياء ووسائل التنجيم في الشرق...وحالات الهوس والشعوذة... هذا العالم اللامعقول، انخرط فيه أرطو جسدا وروحا.
ويجب أن نعترف هنا، بأن مثل هذه التدريبات التي كان يمارسها أرطو لم يكن السرياليون الآخرون يطيقونها إلا بشق الأنفس. ومن ناحية أخرى، كان ذلك هو السبب الجوهري للقطيعة التي فرقت بين أرطو وبين بريتون " بايا السريالية"، كما كانوا يلقبونه."
[5]
أضف إلى ذلك، أن مسرح القسوة أو العنف هو مسرح يقلل من سيطرة الكلمة والحوار، ويستبدلهما بسينوغرافيا الحركة والجسد، كما أنه مسرح ميتافيزيقي أنتروپولوجي يبحث في الأشكال ماقبل المسرحية لخلق مسرح عالمي طقوسي روحاني وأسطوري وسحري. ويعني هذا أن مسرح أرطو هو مسرح احتفالي طقوسي وصوفي يستعير الفرجات الشرقية لتطعيم المسرح الغربي، ويقترب هذا التصور من المسرح الثالث للمسرحي الإيطالي أوجينيو باربا. ومن هنا، كان مسرح أرطو وتنظيراته في كتابه" المسرح وقرينه" من المصادر الأساسية للمسرح الاحتفالي والنظرية الاحتفالية كما وضح ذلك عبد الكريم برشيد بقوله:" المرجع الثالث للاحتفالية يتمثل في الكتابات النظرية والإبداعية لأنطونان أرطو، فهذا المخرج المنظر قد بشر- من خلال كتابه" المسرح وقرينه"- بمسرح مغاير، مسرح طقوسي سحري بدائي يخاطب في الإنسان لاوعيه الباطن. وقد سعى إلى المطابقة بمسرح يتخذ صفة الاحتفال السحري، بل الصوفي".[6]
ومن المعروف أن القسوة عند أرطو ليس بمعنى الدم أو بمعنى السادية أو المازوشية، بل هو قمع للغرائز البشرية وتحريرها من قواها السلبية عن طريق تعريتها عبر القسوة الذهنية والوجدانية والطقوسية. يقول أرطو في هذا المقام:" القسوة، جلية قبل أي شيء،إنها نوع من التوجيه الصارم والخضوع للضرورة، ولا قسوة دون وعي، دون الوعي المطبق، إن الوعي هو الذي يعطي لممارسة كل فعل حياتي لونه الدموي وتدرج تلوينه القاسي، مادامت الحياة هي دائما موت شخص ما".[7]
ومن الدواعي التي جذبته كي يهتم بالمسرح الشرقي هو ميله الكبير إلى الروحانيات والمجردات الميتافيزيقية والطقوس السحرية الصوفية، والثورة على العقل الغربي الذي دمر الإنسان واستلبه وحوله إلى كائن منتج فقط، وأهمل فيه جوانبه الوجدانية والروحانية والذاتية. كما أن المسرح الغربي هو مسرح يرجح كثيرا كفة الكلمة والحوار على حساب كفة الحركة ولغة الجسد، كما أن المسرح الغربي هو مسرح عقلاني يخضع للقوانين الأرسطية، بينما المسرح الشرقي مسرح طقوسي وسحري ميتافيزيقي، وقد تأثر به كل من بريخت وستانسلافسكي وأوجينيو باربا وگروتوفسكي وماييرخولد. وفي هذا السياق التأثري والتناصي ، يقول جاك دريدا عن أرطو في كتابه " الكتابة والاختلاف" :" لقد أكد أرطو أن على المسرح الغربي الذي يجهل خصوصية المسرح أن يطلب من المسرح الباليني درسا في الروحانيات. هذا الانجذاب نحو الروحانيات الشرقية لم يكن شيئا طارئا على شخصية أرطو وهو الذي عاش تجربة الجنون المريرة، وعرف باهتمامه بالأديان والفنون الشرقية، واشتهر بانتمائه إلى الاتجاه السريالي . لقد كان في فترة معينة، يشرف على مجلتهم " الثورة السريالية" حيث كتب سنة 1925م معظم مواد العدد الثالث،هذا العدد الذي قيل عنه " إنه تمجيد للشرق وقيمه" لاسيما وأنه تضمن مقالتين لأرطو: خطاب لمدارس بوذا، وخطاب لدالاي لاما. ولعل من يقرأ مقطعا من هذا الخطاب الأخير، سيلاحظ كيف كان ينظر أرطو إلى الثقافة الغربية وكيف كان يبحث عن الطمأنينة الروحية في الشرق. يقول مخاطبا الدلاي لاما:" نحن خدمك الأوفياء أيها اللاما العظيم، أعطنا، ابعث لنا من نورك في لغة تستطيع فهمها العقول الأورپية الملوثة، وإن كان ضروريا، غير من أرواحنا واجعل لنا أرواحا تتجه إلى العلي الأسمى، حيث أتيحت له فرصة حضور الإنسان من العذاب".
إن ارطو الذي أتيحت له فرصة حضور عرض للرقص الباليني في معرض المستعمرات سنة 1931م، عرف كيف يجعل من عشقه للشرق أداة لتدمير المسرح الغربي الذي يبدو كمسرح " أبله، مجنون، منقلب"، وتدمير الثقافة الغربية التي غالبا ماكان يصفها بأوصاف عنيفة حيث اعتبرها " قبرا مدهونا بالجير" و" مكانا للكلاب والفكر المتعفن"".
[8]
وعليه، فأرطو من أهم المخرجين العالمين الذين اعترفوا للشرق بالريادة في المسرح الذي يغاير المسرح الغربي قلبا وقالبا عبر خلق مجموعة من الفرجات الاحتفالية الطقوسية الحركية التي يختلط فيها المسرح الحركي مع الدين والتصوف والسحر والفلك والتنجيم والميتافيزيقا.


3/ التطبيقات الإخراجية:

كتب أنطونان أرطو بعض المسرحيات بعد انفصاله عن التيار السريالي الفردي سنة 1926م ، والذي كان يتزعمه كل من بريتون BRETON ولوي أراغون LOUIS ARAGON وگيوم أپولينير GUILLAUME APPAULINAIRE صاحب مسرحية" أثداء تريسياس" التي ألفها سنة 1917م ، وسماها بالدراما السريالية.
ومن المسرحيات التي كتبها أرطو بعد إنشائه " مسرح ألفريد جاري" مع صديقيه: روبير أرنو وروجيه ﭭيتراك سنة 1927 م نذكر مسرحية :" اضطرابات في المعدة أو الأم المجنونة".
وأخرج أنطونان أرطو مسرحيته" السنسي" التي أخذها عن الشاعر الإنجليزي شيللي والروائي الفرنسي ستاندال ، فجاءت ترجمة لأفكار ألفريد جاري الباتافيزيقية عن طريق تجريد النص وتقويض الشعرية الأرسطية، واستخدام الحركية المحضة، بيد أن أرطو فشل في هذه المسرحية من حيث الإخراج والتعبير عن آرائه التنظيرية؛ مما حدا بأرطو " إلى أن يبحث في الحياة نفسها عن المسرح الذي رفض المسرح أن يقدمه له، فانتهى به المطاف إلى قضاء أيامه في مصحة للأمراض العقلية".
[9]
ويقول هنري بيهار عن تأثر أرطو بمسرح ألفرد جاري في مسرحية" السنسي":" على شاكلة جاري كان أرطو يعلن ازدراءه لطرق الإخراج المسرحي القديمة، ويحمل مثله على المسرح التقليدي، الذي يراه مصطنعا يخضع لقواعد وأعراف لاضرورة أساسية لها. كان الهدف المطلق من وراء مسرح ألفريد جاري هو المشاركة في تدمير المسرح القائم، وذلك عن طريق وسائل مسرحية، أي من الداخل، كما فعل مؤلف: أبو ملكا".
[10]
ويرفض أرطو في مسرحه أن يصبح العرض الدرامي مجرد دراما طبيعية أو نفسية أو مجرد فرجة للتسلية وإثارة الفكاهة، بل لابد من أن يستفز المشاهد ويستثيره بعنف، ويستدعيه للمشاركة والاحتفال الطقوسي، ولا يجعله راصدا مستلبا وسلبيا . بل عليه أن يحركه بقسوة ويحرر فيه وعيه الباطن، ويخلصه من غرائزه الدفينة ويطهره طقوسيا وصوفيا وروحانيا. وكان أرطو ورفاقه يرون أن المشاهد" الذي يذهب إلى المسرح ينبغي أن يعرف أنه مقبل على عملية حقيقية، يشترك فيها بروحه وجسده، كأنها عملية جراحية، وينبغي ألا ينصرف كما جاء"[11]
وتتحول السينوغرافيا المسرحية لدى أرطو إلى سينوغرافيا احتفالية طقوسية سحرية وميتافيزيقية على غرار السينوغرافيا المسرحية الشرقية، وفي هذا يقول هنري بيهار:" إن منصة التمثيل في تصور أرطو تشبه إلى حد ما لوحة غيبية ميتافيزيقية من لوحات المصور دي شيريكو، صورت فيها الجمادات دون صفة خاصة، ولكن وضعها، وأحيانا وجودها غير المتوقع، يثير اضطرابا عميقا عند المشاهد، الذي يكون تحت تأثير ذلك الجو الغامض، الذي نتوقع فيه دائما حدوث انفجار معين".
[12]
وكان أرطو يتحكم في الممثلين ويحولهم إلى كائنات احتفالية متحركة مع مسار التنغيم وتوالي الاهتزاز وإيقاع الإخراج حتى قبل أن يعرف المسرح الشرقي الباليني سنة 1930م. وبالتالي، فمسرح أرطو بعيد عن كثرة الحوار والكلام كما هو في المسرح الغربي، بل هو مسرح شامل يعتمد على الحركة والكوليغرافيا والتشخيص التعبيري الجسدي. لذا، يقول أنطونان أرطو:" في رأيي إن المنصة مكان مادي ملموس، يحتاج منا أن نملأه وأن نجعله يتكلم لغته المادية التي تخاطب الحواس مستقلة عن الكلام.... كما أن الإخراج هو المسرح أكثر من النص المكتوب والمنطوق....بينما قرين المسرح هو الواقع المهمل المهجور، الذي لايستعمله رجال المسرح اليوم..."[13]
وعليه، فمسرح أرطو يعطي الأولوية للإخراج على حساب النص المكتوب، ويقلل من سلطة الكلمة والحوار، ويعوض ذلك بالفن الشامل القائم على الحركة والأساطير والفضاء المادي الملموس وتشغيل الملاهي والسيرك والسينما والموسيقا والرقص واستعمال الأداء الصامت والضوء والديكور والسينوغرافيا السحرية الطقوسية.


4/ قيمة مسرح أنطونان أرطو:

يقوم مسرح أنطونان أرطو على هدم المسرح الغربي وتقويضه، والتمرد عن مسرح الكلمة وتعويضه بالمسرح الشامل أو مسرح الحركة، والارتكاز على مسرح القسوة ومسرح الأسطورة بدلا من مسرح الحلم كما عند السرياليين، والانفتاح على المسرح الاحتفالي الشرقي الطقوسي والديني والروحاني المبني على الشعوذة والسحر واللاشعور الجماعي والرقص الحركي. بيد أن تنظيرات أنطونان أرطو بقيت مجردة دون أن تطبق ميدانيا، فمات دون أن يرى تنظيراته الإخراجية تمارس واقعيا.
وعلى الرغم من " أن الجمالية المسرحية الآرطية كانت في مجملها تصورات نظرية أكثر من كونها ممارسة ركحية، فقد استطاعت أن تحدد القاعدة الفكرية التي قامت عليها، واللغة المسرحية التي اقترحت لها بنوع من التناسق والتكامل، الشيء الذي أبرز جانب التنظير فيها بكثير من الوضوح، زاد من إجرائيته، أي هذا الجانب التنظيري. إن أرطو حدد مبادئ ممارسة هذا المشروع المسرحي على مستوى النص والإخراج والتمثيل والتلقي/الجمهور، وما يستدعي ذلك من خصوصية في الموضوعات، ومواصفات فضاء العرض، مرورا باللغة والملابس والديكور والإضاءة والملحقات والأقنعة، وكل عناصر العرض المسرحي التي تتوحد- على الرغم من عدم تجانسها- في كونها أسلوبا جماليا مسرحيا يقوم على تفجير كوامن الذات داخل فضاء مسرحي متحرك ومتجدد.
وإذا كان أرطو قد مات قبل تحقق تنبؤاته المسرحية، وقدم مسرحه تقديما نظريا أكثر منه ممارسة ركحية، فإن قوة جماليته المسرحية جاءت من الأثر والتأثير اللذين تركهما على لاحقيه من كتاب ومخرجين، وهو ما أعطى لهذه الجمالية نوعا من الامتداد".
[14]
وتبقى قيمة أنطونان أرطو أنه من المنظرين المسرحيين الكبار في القرن العشرين، كما أن له تأثيرا كبيرا على السريالية الفرنسية. ويعد أيضا من المسرحيين القلائل الذين تمثلوا جيدا مسرح ألفرد جاري صاحب المسرح الباتافيزيقي تمثلا جيدا تنظيرا وتطبيقا، كما أثر أرطو أيما تأثير في كتابات مسرحيي اللامعقول وكتاب المسرح العابث والكوميديا السوداء والمسرح التجريدي المطلق بعد الحرب العالمية الثانية كصمويل بيكيت، وآداموف، ويونيسكو، وفرناندو أرابال . وتقول الدكتورة نهاد صليحة عن هذا التأثير:" والدارس لمسرح يونيسكو لايمكن أن ينكر وجود ملامح من السريالية في أعماله. لقد رفعت السريالية من شأن الأحلام والعقل الباطن التي يمكن أن نكتشف فيها الإنسان بمعناه الكامل، ويونيسكو يستخدم الأحلام بكثرة في مسرحه وهو أيضا يتبع أسلوب المسرح السريالي كما ظهر في الأعمال المسرحية القليلة التي أثمرتها الحركة السريالية مثل: مسرحيات روجيه ﭭيتراك، وأنطونان أرطو،وريبيمون ديساني، ذلك الأسلوب الذي يحافظ على التفاصيل الواقعية حتى التافه منها بدقة شديدة مع إدخال عناصر لاتمت إلى الواقع بصلة وتنتمي أساسا إلى عالم الكوابيس!
وعلى الرغم من ذلك، فقد أنكر يونيسكو صراحة انتماءه للحركة السريالية أو تأثره بها! إذ قال:" لم يحدث أنني انتميت في أي وقت إلى هذه المجموعة ولا انضممت إلى السرياليين الجدد. وهذا لاينفي أن أفكارهم أثارت اهتمامي".
[15]
وتكمن قيمة مسرح أرطو في تأثيره الجلي على المدرسة السريالية شعرا وتنظيرا ومسرحا، كما أثر في مسرح اللامعقول والمسرح الطليعي والمسرح العابث تأثيرا كبيرا صياغة ودلالة عبر مسرحه الذي سماه بمسرح ألفرد جاري. ولا ننسى أن المسرح العربي بدوره قد تأثر به أيما تأثر وخاصة المسرح الاحتفالي لدى عبد الكريم برشيد على سبيل الخصوص.

خاتمـــــة:

يتبين لنا من خلال هذه النظرة الموجزة المقتضبة أن أنطونان أرطو مخرج مسرحي عالمي استهدف تدمير بنية المسرح الغربي عن طريق إخراجه من طابعه الحواري التداولي إلى مسرح ركحي حركي ، كما وجهه وجهة ميتافيزيقية أسطورية قائمة على الشعوذة والسحر والتنجيم والفلك والتصوف وتوظيف الاحتفال الشرقي الروحاني من أجل تأسيس مسرح مغاير.
أما من حيث الإخراج، فقد اعتمد أرطو على مسرح القسوة وإشراك الراصد في عملية التمسرح عن طريق إثارته واستفزازه بالعنف وتحريره من كوابيسه وغرائزه السلبية الدفينة في وعيه الباطني ولاشعوره الجمعي عن طريق تطهيره روحانيا وطقوسيا ودينيا بواسطة حركات مسرحية إيقاعية قائمة على التموج والصراخات الصاخبة والحركات الطاعونية العنيفة وتشغيل إيقاع الاهتزاز وهارمونيا الانسجام الدرامي وتنغيم الإخراج تشخيصا وسينوغرافيا وتقبلا.

الهوامش:

[1] - د. حمادة إبراهيم، بانوراما المسرح الفرنسي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الأولى 2002م،مصر، القاهرة، ص:124؛
[2] - د.حسن يوسفي: المسرح والأنتروپولوجيا، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2000م، ص:97؛
[3] - حمادة إبراهيم: بانوراما المسرح الفرنسي، ص:127؛
[4] - د. نهاد صليحة: المدارس المسرحية المعاصرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة 1986م،ص:70؛
[5]- د. حمادة إبراهيم، بانوراما المسرح الفرنسي، ، ص:124؛
[6] - عبد الكريم برشيد: حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1985م، ص:164-165؛
[7] - A.ARTAUD: Le théâtre et son double, Gallimard, Paris, 1964, p:158-159;
[8] - د.حسن يوسفي: المسرح والأنتروبولوجيا، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2000م، ص:97-98؛
[9] - د. حمادة إبراهيم، بانوراما المسرح الفرنسي،ص:125؛
[10] - د. حمادة إبراهيم، نفس المرجع، ص:125؛
[11] - د. حمادة إبراهيم، نفس المرجع، ص:126؛

[12]- د. حمادة إبراهيم، نفس المرجع،ص:126؛

[13]- د. حمادة إبراهيم، نفس المرجع، ص:127-128؛

[14] - د.عبد المجيد شكير: الجماليات المسرحية، دار الطليعة الجديدة، الطبعة الأولى 2005م، دمشق، سوريا، ص:45-46؛
[15] - د. نهاد صليحة: المدارس المسرحية المعاصرة، ،ص:128-129.