
متابعة: عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com
صور : عبدالعزيز لشلح
من إنتاج دار الثقافة لولاية تبسة، ومن تجسيد فرقة الأحرار للمسرح المحترف قدمت ليلة أمس عرضها : الخردة وهي المسرحية التي دخلت المنافسة بعد فوزها في المهرجان المسرح المحلي لمدينة عنابة ، وكان اغلب الحضور ينتظر هذا العمل لأنه كان متوجا وفي نفس الوقت للإطلاع على تجربة هذه الفرقة المجهولة لدى الكثيرين من المسرحيين والمهتمين ، رغم أن في سجلها يوجد 7 أعمال مسرحية منذ تأسيسها بمدينة تبسة التي توجد في أقصى الشرق الجزائري على الحدود التونسية.
الخردة : نفايات بشرية
ثلاث شخصيات تلتقي في مكان يشبه المزبلة عمومية سميت الخردة أو النفايات
الأول : رجل مسن) رمضان( اكتشفنا في نهاية العرض بأنه مهرج وكاتب روائي، الثاني : شخصية ثائرة ومتعاطية للمخدرات ) شعبان(
والثالث : )عثمان( مهندس في الإلكترونيك وضرير
حلمه منذ بداية العرض هو صنع مركبة تنطلق إلى الفضاء الواسع بعيدا هروب من جحيم الأرض ، الشخوص الثلاث يستعرضون تقريبا كل القضايا الإنسانية الراهنة بطريقة كاريكاتورية : من جوع وفقر و تكتلات سياسية ونظم جديدة وعالم متخلف وآخر متقدم..
يتفق الصديقان بأسلوب تهكمي على فتح سوق شعبي لبيع أعضاء الإنسان من أيدي – أرجل – رؤوس- وعقول وحتى...
بينما يمارس الرجل/ المهرج لعبة الكتابة الروائية ثم يدعو الاثنين لمشاركته احتفالية عيد ميلاد ابنه الذي تركه منط ثلاثين سنة ....
في حالة سكر يعري الشابان واقعهما ...ويكشفان عن همومهما ..ربما وجد في الخمر وسيلة مشجعة على البوح .
في اثناء قيام شعبان بجمع البقايا والنفايات لصنع المركبة المفترضة لسباحة فضاء يدخل الشابان في محاورة رواقية عن المشاكل التي يمكن حملها معهم خلال رحلتهم، لحلها هناك في العالم هناك في الأعلى... مشاكل مستعصية لعذابات الإنسان المعاصر المحاصر بالحروب والظلم والقهر ..
فجأة يشعل رمضان الراديو ومن خلال نشر إخبارية يتضح ان الشرطة تبحث عنهما وهي تعلم بمشروعهما واعتبرتهم خارجين عن القانون وفي حالة القبض عليهما سيزجان في السجن...
هكذا تنتهي المسرحية كما بدأت...العودة إلى نفس النقطة.
الشخصيات
شخصيات هذا العمل المسرحي غير واضحة المعالم
كأنها وجدت في مكان خطأ..مكان لم نفهم لم وكيف وجدت فيه
لقاء بينهم لا يجعلنا نكتشف أسباب وجودهم
اعتمد الحوار بينهم على مجموعة من المنولوجات الطويلة التي جعلت العرض أكثر رتابة
رغم ان الشخصيات مسكونة بهواجس مختلفة ،وكل واحد يعاني من ضغوطات داخلية وخارجية.
شخصية رمضان: مهرج وكاتب روائي ، كان خلال مدة العرض عبارة عن واعظ أخلاقي يقدم النصح والحكمة لكنه عاجزعن مواجهة مشكلة واحدة ذاتية وهي غياب والده عنه منذ ثلاثين سنة ، كان هشا ..
ولم يمتلك جنون الفنان أو الروائي ..كان شاهد لا غير وليس فاعل في الأحداث.
مجرد شخصية يمك الاستغناء عنها ولن تؤثر نهائيا في مسار الأحداث.
شخصية شعبان: منبوذ جتماعيا ، في داخله يحمل حقدا دفينا لأمه فهو يتعاطى المخدرات وسكير للعوامل نفسية ...انقاد بسهولة إلى فكرة صنع مركبة فضائية من طرف شخص ضرير
رغم أن الفكرة حمقاء بل دخل في تحليل وتفسير قضايا إنسانية معقدة تتجاوز مستواه العلمي والمعرفي حيث تصرف كأنه باحث اجتماعي . حاول الممثل قحايرية محمد منصف إعطاء طابع كريكاتوري لشخصيته بكل دينماكية لكنه عجز عن التواصل مع عذابات صديقه عثمان .
شخصية عثمان : إلى حد ما كانت هذه الشخصية مقنعة بحكم مستواها العلمي مهندس في الالكترونيك الذي وجد نفسه
بعد فقد بصيرته بسبب حادث عمل في المؤسسة التي كان يشتغل بها ، حيث احيل على البطالة التقنية واصبح بسبب عاهته ومهمشا ..ووجوده في هذا المكان النفاية نتيجة للصراعه الداخلي والضغط الذي يحاصره ..لكن شخصيته لم تتضح المعالم لأنه فجأة قرر صنع مركبة فضائية بعدما أصلح راديو وحاول ان يوهم رفقيه بالخلاص.
هل كان يتحدث بلسان مجنون
هل هو عبث
هذا الذي لايمكن فهمه بسهولة.
نجح ممثل هذه الشخصية - بوشمة عادل- في إبداع شخصيته كرجل ضرير و معذب ومهمش
بين التراجيديا والكوميديا
في ملخص المسرحية الذي وزع علينا في مطوية اعتبرت الفرقة : ان هذه المسرحية هي مزج بين التراجيديا والكوميديا
لكن أين تقف حدود التراجيديا؟ واين تقف حدود الكوميديا ؟..رغم معاناة شخصية عثمان إلا أنه لم يكن بطل تراجيدي على الخشبة ، لم يحدث له أي تحول كانت الأحداث تسير في خط واحد غاب فيه عنصر مهم هو الصراع .
الذي تابع العرض اكتشف أن على مسرح لم يحدث شيئا..
انه خط مستقيم مشكل من مجموع منولوجات طويلة
بطاقة فنية
تليف واخراج : علاوة حسان
مساعد المخرج: قويدر نورالدين
سينوغرافيا : مراد بوشهير
مساعد سينوغرافي : بدري مبروك
عبدالمجيد امين طلحة
موسيقى : قحايرية محمد منصف
تمثيل :
- بووشمة عابل
- قحايرية محمد منصف
-علاوة حسان
التوزيع الفني: جفالي لطف
حليمي سمير
انتاج دار الثقافة / تبسة وفرقة الأحرار للمسرح المحترف












