لإستمرار التواصل انضم الى المجموعة البريدية

Google Groups
Subscribe to al-masrah
Email:
Visit this group

٣٠ يونيو، ٢٠٠٨

( هاملت ) البابلي .. و مسرح الهامش


ياسر عبد الصاحب البرّاك
لست أريد أن أتحدث بشكل نقدي عن عرض مسرحية ( هاملت ) لمؤلفها وليم شكسبير ومخرجها د . محمد حسين حبيب التي قدمت إبتداءً من 15/6/2008 إنتاج المديرية العامة للتربية في بابل – مديرية النشاط المدرسي بالتعاون مع نقابة الفنانين – فرع بابل وعرضت على قاعة النشاط المدرسي ، فسوف أترك ذلك لمناسبة أخرى ، ولكني أودُّ التحدث عن ظاهرة ذكّر بها هذا العرض وأعتقد أنها جديرة بالإضاءة والكشف ، ظاهرة مازالت حاضرة في المشهد المسرحي العراقي كلما جرى تقديم أحدى مسرحيات شكسبير أو غيرها من الأعمال العالمية المهمّة ، إذ تذكر الوثائق المسرحية المتوفرة لدينا أن تقديم مسرحيات شكسبير ظل مستمراً على خشبات المسرح العراقي منذ الأربعينيات من القرن الماضي وحتى الآن ، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن المسرح العراقي مسرح مثقف وعلى تواصل مستمر مع مُنجز المسرح العالمي ، ولكن ليس هذا بيت القصيد ، فالشيء المهم - بحسب إعتقادنا – هو الكيفية التي تم بها إنجاز هذا العرض المهم وما يترتب على هذا الإنتاج من مقدّمات يمكنها أن تقودنا إلى إعادة النظر بالكثير من المسلّمات والقواعد التي أرستها حركية المشهد المسرحي العراقي السابقة تلك الحركية التي كان فيها ( المركز = مسرح العاصمة ) يشكل فيها كل شيء ، بينما يغيب ( الهامش = مسرح المحافظات ) أو يُغيَّب عن تاريخية ذلك المشهد لبُعده عن الأضواء التي يحتكرها المركز تماشياً مع البنية السياسية للأنظمة الشمولية التي حكمت العراق ، ولعل الإطار العام لتلك الظاهرة يتمثل في إعتماد المعالجات الإخراجية لمسرحيات شكسبير التي قدمها مخرجو العاصمة في الحديث عن تعامل العقل الإخراجي العراقي مع مسرحيات شكسبير ، فمثلاً يجري الحديث عن ( هاملت ) حميد محمد جواد ، أو سامي عبد الحميد ، أو صلاح القصب ، وغيرهم من مخرجي المركز ، بينما لا يجري الحديث عن إخراج الشكسبيريات الأخرى في مسرح الهامش ( المحافظات ) ، وربما يعود ذلك كما قلنا إلى بُعد مسرح الهامش عن الأضواء الإعلامية التي من شأنها أن تعلّي من شأن تلك العروض أو قيمتها الفنية ، أو ربما يعود إلى تفاوت إسلوبي في المستوى الفني لتلك العروض ، لكننا نستطيع الجزم من خلال متابعتنا المستمرة لما يجري في مشهدنا المسرحي العراقي أن ثمّة ( تابوات ثقافية ) تشكلت في ثقافتنا العراقية منذ العقود الأولى لتأسيس الدولة العراقية الحديثة وكان في مقدمة تلك التابوات النظر إلى إبداع الهامش باعتباره إبداعاً ثانويا من دون فحص نقدي رصين يمكن أن يشكل ملامح تجربة مسرح الهامش بما يليق بها ، وأرى أن المسرحيين أنفسهم في ذلك المسرح يتحملون جزءً من تلك الإشكالية ، فهم لم يخلقوا حركة نقدية كبيرة ترافق مُنجزهم الإبداعي كما هو الحال في الحركة النقدية التي تمركزت في مسرح العاصمة ، ولم يجرِ الحديث عن تجاربهم الإخراجية وتدوين تلك التجارب بشكل نظري كما فعل الرواد في مسرح المركز ( سامي عبد الحميد – بدري حسون فريد على سبيل المثال ) ، بل ظلت تلك التجارب عرضة للنسيان مع الخاصية الانطفائية للعمل المسرحي حيث لا يبقى منه سوى المدوّنات النصيّة ( النص / النقد / التنظير / المذكرات / الصورة الفوتوغرافية / دليل العرض وملصقاته ) ، لذا أعتقد أن عرض ( هاملت ) البابلي يمكن أن يشكّل علامة فارقة في تاريخ هذه الظاهرة / الإشكالية ، خاصة مع علمنا أنه تم توثيق العرض تلفزيونياً مما يتيح إمكانية إعادة فحصه نقديا في أي وقت آخر ، أقول علامة من شأنها أن تعيد النظر في رؤيتنا لطبيعة المسرح العراقي وبناءه المشهدي وبما يتوافق مع التنوع في الرؤى بين مسرحي المركز والهامش ليجري تصدير مسرح الهامش إلى المقدمة عبر عروضه الرصينة والمتميزة وفي مقدمتها ( هاملت ) البابلي فيجري الحديث عند ذاك عن ( هاملت ) محمد حسين حبيب ضمن سياقية التعامل الإخراجي مع رؤية المخرج العراقي في قراءة شكسبير المستمرة ، عندها نجد أن الحلقة الإبداعية تكتمل بدءً من جهود المخرجين في الأربعينيات مروراً بما قدمه مسرح المركز والهامش على حدًّ سواء ، وإنتهاءً بالرؤى الجديدة التي سوف تتعامل مع ( هاملت ) أو غيرها من القمم الشكسبيرية ، وإذا كان مسرح المركز يمتلك البنية التحتية ( قاعات مجهزة بأحدث التقنيات / ممثلون محترفون / مؤسسات إنتاجية قادرة على توفير المال /... الخ ) التي تؤهله لتقديم مثل هكذا أعمال كبيرة فهل توفرت - على الأقل في العقود الثلاثة الماضية – مثل هذه البنية في مسرح الهامش بحيث يمكنها أن تنعكس بشكل إيجابي على تقديم مثل هكذا نمط من المسرحيات نعتقد أن الجمهور العام بحاجة لها باعتبارها تجربة جمالية مهمّة في حياته ، والقضية – برأينا – في معرض الإجابة عن هذا السؤال ستكون نسبية ، إذ أنه في ظل غياب البنية التحتية للمسرح في بعض مدن مسرح الهامش لا يمكن تقديم مثل هكذا أعمال ، أما بالنسبة للمدن التي تمتلك بعض مقومات تلك البنية التحتية – وبضمنها مدينة بابل – فاعتقد أن الأمر سيكون ممكنا وهذا ما ظهر بشكل واضح في ( هاملت ) البابلي ، فعلى الرغم من أن العرض قدّم في قاعة فقيرة نسبياً من الناحية التقنية إلا أنه إجتهد في أن يكون عملاً مميزاً من الناحية الإنتاجية أولاً ، ومن ناحية الاقتراب إلى تخوم الرؤية الإخراجية المغايرة للرؤى الإخراجية السائدة في ذاكرة عروض المسرح العراقي السابقة ثانياً ، وذلك ما أشّر لدينا كمتابعين للشأن المسرحي أهمية وجود كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل وإنعكاس ذلك الوجود على المستوى المتقدم نسبياً الذي ظهرت به الطاقات الأدائية الشابة في هذا العرض ، وأقصد على وجه التحديد ممثلي أدوار ( هاملت وهوراشيو وأوفيليا ) ، إضافة إلى خبرات الممثلين الآخرين من خريجي معهد وكلية الفنون الجميلة – بغداد في السنوات التي سبقت تأسيس كلية الفنون في بابل ، وهذا ما يعطي الأمل بإمكانية أن يكون لـ ( مسرح الهامش ) دوراً كبيراً في الحياة المسرحية القادمة لأن هذا العرض يؤسس لمستوى إنتاجي يمكنه أن يبرز ما هو خفي وغير معلن في تجارب هذا المسرح ، وإذا ما أضفنا إلى ذلك تنوع وسائل الإعلام التي من شأنها أن تروّج لمثل هكذا أعمال فان الحلقة تكتمل لتوفر فرصة تصدير مسرح الهامش ليتحوّل إلى مركز هو الآخر ، وبالتالي تذوب جميع تلك الهوامش المسرحية تباعاً لتتحوّل إلى مراكز مسرحية متجاورة قد تتفاوت نسبيا لكنها لن تكون حاملة لقطيعة كبيرة من المسافات الإبداعية ، وما سوف يعزز هذه الرؤية طبيعة النظام السياسي الذي بدأ يتشكل مع سقوط الدكتاتورية ، وإنعكاس بنية هذا النظام على الحياة الثقافية وبضمنها المسرحية ، وربما سيستغرق هذا الأمر زمناً طويلاً إلا أن مجالات تحققه سرعة وبطئاً محكومة بسعي المسرحيين أنفسهم ودعم الحكومات المحلية لهذا المشروع بعيداً عن الوصاية المركزية للعاصمة ومؤسساتها المسرحية .

٢٥ يونيو، ٢٠٠٨

«حرب مهرجانات» في المغرب ... من تشابه المضامين الى عشوائية التوقيت والتنظيم

الرباط - نادية بن سلام الحياة - 27/07/08//



زادت المهرجانات في المغرب عن حاجة الشعب. كان الناس سابقاً يتوقون إلى سماع خبر عن مهرجان ما، في مكان ما، قلما يكون على مقربة منهم، يحلمون بحضوره، ويغبطون سكان المكان المحظوظ. ثم تحقق الحلم، أكثر من اللازم. لا يكون في علم الناس شيء حتى يصبحوا على مهرجان وآخر أسدل عليه الستار. ولم تلبث وتيرة التنظيم أن احتدت. أكثر من مهرجان في أكثر من مكان، ومرات في المكان ذاته.

سعت المهرجانات إلى الناس حيثما كانوا، هطلت عليهم مدراراً، من كل حدب وصوب، ومن كل نوع، ولكل ذوق، ولكل فئة من فئات المجتمع، وتكاد أن تغطي كل جزئية من جزئيات الحياة اليومية. وحتى العالم القروي البعيد عن تقليعات المدنية، تسربت إليه العدوى، وما عاد موسم الصيف يكفي، فآزرته بقية الفصول. وأضحت المهرجانات في تكاثر مثل الفطر البري. وكأنها ضرورة من ضرورات البقاء، كالأوكسجين والماء.

وبين الوطنية والمناطقية والدولية، تتوزع المهرجانات في المغرب. منها ما ينجح ويشتهر ويصبح علامة مميزة للمدينة، ثم للبلد، ومنها ما يموت في المهد، وبعضها لا يشبه المهرجان سوى في التسمية. وجل هذه المهرجانات تتوق الى ان تتجاوز حدودها الجغرافية. وبعضها يولد نافد الصبر، فيكون من البدء «دولياً»، حارقاً المراحل، ولو بلا صدى في الخارج. وتتنافس المهرجانات على التوالد بتنويع المضامين والأهداف، ولن نتأخر في إحصائها بالمئات، ما دامت اليوم تعصى على الحصر.

المهرجان الوطني للفيلم المغربي، والمهرجان الوطني للفيلم الأمازيغي، ومهرجان سينما المؤلف ومهرجان سينما حقوق الإنسان ومهرجان الفيلم القصير ومهرجان الفيلم المتوسطي القصير ومهرجان سينما البحر المتوسط ومهرجان سينما الهجرة ومهرجان الفيلم الأفريقي والمهرجان السينمائي الدولي في مراكش ومهرجان الفيلم الطويل ومهرجان السينما النسائية، ومهرجان السينما الناطقة بالفرنسية، ومهرجان الفيلم الوثائقي، ومهرجان فيلم الهواة... كما لو أن الصناعة السينمائية في المغرب موغلة في العمر والتجربة والتراكم.

مهرجانات المسرح ترافق نمو الإنسان المغربي من سن الطفولة إلى سن النضج، مهرجان مسرح الطفل ومهرجان المسرح المدرسي، ومهرجان المسرح الجامعي، ومهرجان الهواة، ومهرجان مسرح الاحتراف، ومهرجان مسرح الشارع، ومهرجان مسرح الشباب، ومهرجان مسرح الميم، ومهرجان المسرح الشعبي...

ولما كان الجسم البشري لا يمكن أن ينمو بالمسرح والسينما وحدهما، ظهرت الحاجة إلى مهرجانات ترتبط بمناحي تدعم نمو الجسم النفسي والبدني في مجالات الترفيه والتغذية والرياضة وتربية الحيوانات. فأصبح لدى المغاربة مهرجان للطبخ ومهرجان للرشاقة البدنية ومهرجان للسحر وفنونه ومهرجان للرقص المعاصر ومهرجان دولي للرسوم المتحركة ومهرجان أسبوع الفرس ومهرجان أسبوع الجمل ومهرجان فاكهة حب الملوك ومهرجانات للضحك، إضافة الى بحر من مهرجانات الغناء والموسيقى مختلفة الأعراق والمشارب والأذواق.

بتعدد الأصناف الموسيقية إذاً، تعددت مهرجانات الموسيقى والغناء، وتعد الأكبر عدداً. مهرجان موسيقى الجاز، ومهرجان «بوليفار» الشبابي ومهرجان موسيقى كناوة، والمهرجان الدولي للموسيقى العريقة أو الروحية، والمهرجان الدولي للعود، ومهرجان الموسيقى الأندلسية، ومهرجان طرب الملحون، ومهرجان الطرب الغرناطي، والمهرجان الدولي لفن المديح والسماع ومهرجان الأغنية العربية، ومهرجان أغنية الطفل، ومهرجان الموسيقى الشعبية، ومهرجان موازين إيقاعات العالم، ومهرجان أجيال لموسيقى الشباب، ومهرجان الأغنية الشبابية، ومهرجان أصوات نسائية... ومهرجانات بلا عد تحتفي بتنوع الموسيقى الشعبية المحلية في مختلف ربوع المغرب، حتى إن إحدى الفضائيات (ميدي 1 سات) أوردت خبر متابعة مهرجان طنجة للجاز (طنجاز) الذي أقيم أخيراً بعنوان مقتبس من الصياغات المألوفة في الإعلام الحربي، وأطلقت المذيعة العنوان القذيفة: «مزيد من المهرجانات في المغرب» وكأنها تعلن تطوراً مرتقباً في منطقة توتر، من قبيل مزيد من الاشتباكات أو الاضطرابات أو مزيد من العنف...

ودون عد مهرجانات «الثقافة المتعالية» التي لا تخاطب فقط الجمهور الواسع، ومنها مهرجان أصيلة الثقافي الدولي والمهرجان الدولي للكتاب ومهرجان الثقافة الأمازيغية ومهرجان الثقافة الحسانية ومهرجانات الشعر والشعراء... تظل حرب المهرجانات مستعرة في المغرب، وتتواصل وسط جدل دائم حول الجدوى والأغراض الحقيقية المتوخاة منها. ويكشف تكاثرها أن مسألة التمويل ما عادت عقبة، وأنه تكفي فكرة وبعض الترويج لميلاد مهرجان.

الملايين التي تصرف بسخاء وبلا حساب على هذه النشاطات تتعثر في الخروج إن تعلق الأمر بمشاريع التنمية والتشغيل، وسلم الأوليات بحسب المنتقدين بات مقلوباً أمام «سياسة الترفيه أولاً» لإلهاء الشعب عن همومه وتطلعاته الحقيقية.

وعلى رغم أن تغطية المهرجانات لكل المناطق دليل عام على وجود حركية ثقافية في البلد، فإن تشابه المضامين والضيوف والأهداف، وعشوائية التوقيت ومصاريف التنظيم الكبيرة تطرح علامة استفهام حقيقية في ظل استمرار خطاب أزمة الثقافة في المغرب، كما تطرح بإلحاح سؤال الأولويات التنموية التي قد يكون المثل الشعبي المغربي القائل «آش ناقصك يا العريان؟ - الخاتم يا مولاي»، أبلغ تعبير عنها.

مسرح الطفل ومشروع مركز الدراسات والبحوث المرتقب

شاركت الباحثة عزة القصابي في سمنار المائدة المستديرة خلال الدورة الخامسة لمهرجان مسرح اصيلة الدولي لمسرح الطفل بالمملكة المغربية ، وذلك خلال الفترة من الثالث حتى التاسع من يوليو الجاري، وكان عنوان المداخلة ( مسرح الطفل ومشروع مركز الدراسات والبحوث المرتقب).
وفي هذه الورقة تم استعراض دور مسرح الطفل الريادي ، فهو يسعى إلى كسر الطرق التقليدية في التعليم. ويقوم مسرح الطفل بدور مؤثر وفعال في تكوين نمو الناشئة والفكري العقلي والعاطفي والنفسي والإجتماعي، دون أن يفقدهم متعة اللعب والترفيه . وبذلك من الممكن أن نستثمر طاقات الأطفال الموهوبين بطريقة تربوية وفنية في آن واحد. وهذا سيكون له الأثر الايجابي في تطوير قدرات أبنائنا في المستقبل. وخاصة أننا نعيش وسط فضاء مفتوح فيه الكثير من المدخلات التي أسماها البعض " الغزو الثقافي" . وبالتالي فنحن أمام أزمة حقيقية هذه المرة، والمطلوب منا ليس فقط حمايتهم من الغزو السياسي والاقتصادي فحسب، ولكن المطلوب أيضا إيجاد معادل موضوعي، يستطيع أن يقف ضد السماوات المفتوحة على الآخر، والتي تلزمنا أن نكون ضمن هذه المنظومة شئنا أم أبينا!!.

ومما لاشك فيه، أن إدراك دور مسرح الطفل الفاعل في المجتمع، يجعلنا نسعى إلى تنشيط خشبته التي تزداد توهجا بألق الطفولة وتعريف الأجيال المتعاقبة به، وهو أدة مهمة من أدوات التعلم والتدريب وتطوير الذات واكتساب الثقافة العامة. كما أنه وسيلة لمشاهدة الطفل النموذج على الخشبة، مما يجعل الأطفال الآخرين يتمثلون به ويتخذونه نموذجا لما يقدمه من معلومة وقيمة. وعندما نقدم مسرحا هو من صنعنا، نستطيع أن نضمن على الأقل أن المدخلات إلى هذا الفن نابعة من ذواتنا وتعكس فكرنا وثقافتنا الأصيلة. والعكس تماما عندما نترك أطفالنا أمام شاشات التلفاز لفترات طويلة. يكونون عرضة للتأثر بمحتوى البرامج التي تقدم، والتي تجعلهم يعيشون في دوامة لا يعرفون من خلالها الصواب من الخطأ.

وصفوة القول: إن زيادة الاهتمام بمسرح الطفل، ضرورة ملحة ويجب أعطاؤه الأولوية، وتوعية الناس بدوره الرائد لإثراء ثقافة الناشئة واستخراج طاقاتهم الابداعية، فالعناية بالصغار لا تقل أهمية عن الاهتمام بالانسان البالغ، وهذا بدوره سيوجد جيلا قادرا على التعاطي مع مجتمعه بشكل إيجابي متماسك بثقافة المجتمع المحيط به.
بالطبع إن هذا لن يحدث إلا بتكاتف الجهود من قبل التربويين وعلماء النفس وإخصائيين النشاط المسرحي والفنانين والنقاد والباحثين في مجالات المسرح .

كما تطرقت الورقة إلى مجموعة من الاقترحات لتأسيس مركز للدراسات والبحوث لمسرح الطفل، منها أن يقوم المركز بمخاطبة الجهات التربوية للقيام ببحوث ميدانية تدرس واقع مسرح الطفل في الوطن العربي. حيث من الملاحظ على الرغم من الاعتراف بهذا النوع المسرحي، إلا أن هناك تجاهلا ملحوظا لدوره إذا فصلنا عنه الجانب التربوي- على الرغم من اعتبار مسرح المدرسي جزء من مسرح الطفل- فأننا نجد أن عروض مسرح الطفل ضئيلة نسبيا. لذا فان القيام بمثل هذه الدراسات سيوفر معلومات وحقائق تتيح للدراسي هذا الفن، أن يعرفوا الانجازات التي حققت في مجال هذا المسرح، ودراسة التحديات التي نجدها ثابتة في معظم البلدان النامية مثل قلة الامكانيات المادية، عدم وجود دور مسرحية مجهزة بالتقنيات الفنية، وتغييب دور المشرف المسرحي في المدارس والاكتفاء بما يسمى بالأخصائي المسرحي والذي يكون على مستوى المديرية .. بالاضافة إلى العقبات الاجتماعية، نظرا لعدم نضوج ما يسمى بالثقافة المسرحية لدى الناس.

- إشراك الطفل في طرح قضاياه ومناقشتها بصوت مسموع عن طريق تشجيع الأطفال على الدخول في مسابقات البحوث التي تعنى بشؤون الصغار ومسرحهم، ورصد الموضوعات التي يريد الطفل أن يطرحها، فهو أحق بتحديد ماهى احتياجاته. علاوة على ذلك، يمكن تطوير أفكاره وتحويلها إلى سمنار مفتوح للأطفال، ويمكن أن يكون بداية في مقر المركز، ومن ثم يتم تعميمه على الوطن العربي.

وختاما، يمكن القول: إن فكرة تأسيس مركز للدراسات والبحوث في الوطن العربي فكرة رائدة تحتاج إلى جهود، مكثفة سواء من خلال توفير الكفاءات البشرية التي تدير هذا المركز في وطننا العربي الغني بالطاقات البشرية التي لم تستغل إلى الآن ويكون مصيرها الهجرة الاختيارية . علاوة على ضرورة توفير ميزانية تساهم فيها الدول العربية، نظرا لأن المادة أصبحت طاقة ضرورية لانطلاقة أي مشروع استثماري تجاري، فما بالك بمشروع ثقافي الذي ربما يختفي فيه العائد المالي، ويعتمد على الاثراء الفكري والفني .

هـــذيــــــان مــــواطـــــن !-مقاربة نقـــدية- نجيب طــلال


استــهـــلال
======== المبدع الحق؛ذاك الذي يحمل في أعماقه قضية؛وعبرهايفاجئنا بمنتوج إبداعي/فني، أكثرعمقا في
إنسانية الإنسان؛ ومشعابرونق التفكيرالصادم وغيرالمهادن من حيث نوعية الطرح والمعطى؛تجاه الإنسان البسيط/
المقهور/المستبد/باعتبارأن صوته مبحوح؛ومن الصعب أن يصل إلى حيث يريد أن يصل؛هنافالإبداع صلة وصل في
كل اللحظات؛للتعبيرعمايعانيه؛ذاك البسيط في حياته ومنطلقاته؛والمقهوربقهر زمانه ورجالاته؛وهذالايعني:أن مثل هذا
الإبداع يعتبربوقابالعكس؛فهوصرخة واحتجاج ضدكل ماليس طبيعيا في الإنسان وحياته؛وهوغضب فني؛ضد ترويض
كنه الإنسان المجبول على الحرية والتعبيرعلماأن الحرية قوة متعالية؛ حسب تعبير{سارتر}؛وبالتالي فالإبداع الذي يرتقي بإبداعيته نحوخلخلة ماهوغيرإنساني في بنيته ومواجهة الإيديولوجيات المضادة للتطوروالساعية لتزييف الوعي وإيقاف منطلقات التعبير وحركة التغيير؛يظل إبداعــا راسخ الحضور ومتمظهرا في المشهد الثقافي/الإبداعي بــقـــوة؛ وهاته الظاهرة تـتجلى في أغـلب الأعمال المسرحيةــ المشرقيةــ وخاصة منهاالعراقية؛ارتباطا بخصوصية متفردة جدا؛لعوامل تاريخية/سياسية/سيوثقافيــــة/وإن كانت هنالك قواسم مشتركة؛مع الأقطارالعربية الأخرى،لكن تجليات الخصوصية العراقية؛متمظهرة بجلاء عبرالإيقاع الإبداعي؛ الذي أغلبه ينحولتفعيل آلية التجريب؛باعتبارأن: المسرح التجريبي هوإبداع وحداثة؛ولايمكن أن يكون هناك مسرح بدون التجريب؛ومن هنا تأتي خصوصية المسرح العراقي الذي يعتبرأكثرالمسارح تجريبيا؛كون البنية الاجتماعية للمجتمع العراقي جعلته ينحونحوالتجريب(1)وهـــذا البعد يؤكد بأنه مشروع:يراد منه ممارسة الانزياح والمغايرة؛سواءعلى مستوى الرؤى أوالتقعير السردي والحكائـــي؛ أوتفعيل مفهوم التشظي للشخصيات الممسرحة بين النصوص ؛في نطاق بلاغة اللغة الناطقة والمنطوقة بلسانها جماليا؛ لحظة انتقالهامن النص{إلى} العرض؛أومن خلال بلاغة الجسد وخاصة الميتامورفوزي الدال؛وبالتالي فأغلب النصوص العراقية؛تستقي منظورهاالإشتغالي من الواقع،وفق استراتيجية لتأسيس ماهوجمالي/فني؛بعمقه؛إيمانا بأنه: ليس هناك فن واقعي وغير واقعي؛فكل تعبيرفني هوواقعي بمعنى أنه بالإضافة إلى كونه يعبرعن واقع؛ فهوفي ذات الوقت يخلق واقعا أوعالما حسب التعبير الهيدجيري؛ ليس أقل واقعية من واقع آخر(2)وانطلاقامن هذاالتصور؛ الذي يفرض تقاطع الواقع بأبعاد المتخيل؛ لكي تتلاشى المادة الواقعية؛ ولكن يظل أثرهامتمظهرابشكل أوآخر؛من هنانستشف تنوعافي العطاء النصي/الإبداعي؛الذي يدفع بـنــــاللتعامل معه أوالتواطؤ حسب المنطلقات والأبعاد وكذاالخلفيات التي يــجــــد المتلقي فيهالذته بالمفهوم ـ البارتي ـ ففي سياق اللذة تبرزمعالم التجريب عندالمتلقي؛ باعتبارأن التجريب:هوتقويض للنمذجة وتمرد على الإنتماطية،بمعنى آخر؛إنـه تأكيد على فضيلة البحث عن الحقيقة وليس الزعم بتملكها(3)وهـــذايستشعربه المتلقي سواء أكان/ متمرسا/مهتما/عاشقـاللمسرح؛ويتمظهرهذافي أغلب الأعمال العراقية؛بحيث في أي مهرجان(مــا) يحسب ألف حساب للإبداع العراقي؛علمـاأن المسرح العراقي يعتمداساسا على النص الذي يعتبرونه البنية والسند(4) ومايهمناههناإبداعات الكاتب والمخرج *قـــاسـم مطرود* فأعماله تنهج منطلقات التجريب بصيغة الدمج والتفكيك لمرجعيات التجريب واستحضارالذات فـي الوطن؛وانزياح الوطن عن الذات؛ لتفعيل بؤرة أساسية لازمته ؛ألاوهـــي {الحرب/الحروب}وهاته البؤرة هي الشرارة التي انبنى عليهاالتجريب المسرحي في أوربا؛لكن وجه الإختلاف الإطار والوضعية الجغرافية/التاريخية للأستاذ : *مطرود* وذلك للبحث عن مسرح الأفق؛من خلال الصدمة والإدهاش؛الكامنة بيــن ثنايا الخطاب والأيقونات ؛المتفاعلة إلى حد الإندماج بالخطاب وهذايتجلى في/موتى بلاتاريخ /حاويات بلاوطن/ طقوس وحشية/نشرب إذن/جسدي مدن وخرائط / رثاءالفجر/ للروح نوافذأخرى/الجرافات لاتعرف الحزن/لكن نصه الأخير[مــواطن] تحضرفيه عصارة التجريب بشكل متناغم وجملة من التصورات؛ التي تنمحي وتظل بصمات المبدع*قاسم مطرود*متجلية بتجليات هذيانــه !
النــص في عموميتــه- أثناء القراءة الأولى لنص/مواطن/يبدوللقارىء(المفترض) بسيطاللغاية؛ومفهوم إلى حد مـا
لكن أثناء معاودة القراءة؛إلا ويستشف صعوبة فهمه فهمارصينا؛موضوعيا؛بحيث النص تلقائيايولدتساؤلات تتراوح بين الاحتمالية والاستنكارية واليقينية؛من اجل القبض على أبعاده ومعناه الكلي؛ ولاسيما أن النص يندرج في سياق السهل الممتنع؛وهذاالنوع يفرض جدلية الإستهلاك والإنتاج؛بغية الغوص في أعماقه؛وهذايدعوإلى تفعيل آليات نقدية
بالنسبة للمهتم/الممارس؛وحتى العاشق؛إذامانظرنا للكاتب الفنان*قاسم مطرود*كذات كاتبة/مبدعة؛تعيش عوالم المنفى
وأدب المنفى في تركيبته يحمل خصوصية مثيرة للنقاش؛بحكم طبيعة المعاناة بالمفهوم العام،وخاصة النفسية منها؛وإن
حاول الفرد/المغترب؛المنفي/ قسراأوطواعية؛ التغلب على الجوانب النفسية كالقلق/اليأس/الفوبيا/الشيزوفرينيا/الــتـي
هي في حالة المنفى لاتعتبرأمراضاعصابية؛بل هي حالات؛فلامناص أن تترك شرخا عميقايصعب التئامه؛وبالتالـــــي
فأدب المنفى يرتبط بالحنين للوطن وللعناق الصادق بالتربة وبني جلدته؛والسعي نحو التفاعل الإجتماعي الحقيقي فــي
مجتمعه الأصل؛ ممايلاحظ بأن{المكان}في الكتابة يــغــيب أويغيب بشكل اللاإرادي،ومن ثمة يتبادر لذهننا حسب المسوغات والتصورات؛ماهوحقيقي ورمزي وخيالي؛في الكتابــة أي يتمظهرالإيهام والغموض حسب رأي هنري ميشونيك؛فهي الأكثربعثاللقلق؛وهناالقلق يكون مزدوجا؛قلق الكاتب بحكم طبيعة انوجاده في المنفى؛والقارىء بحكم طبيعة مايريدفهمه من الخطاب ؛علماأن الأثرالأدبي يحمـل في ذاته وجهين؛الظاهرمنه على مستوى الأسلوبي؛والخفي تلك العوامل النفسية الكامنة في ذاتية المؤلف؛والشق الخفي من الأثــرهوالجوهر الأساس؛لكل إنتاج إبداعي؛الذي يمكن أن نؤطره في ـ الإيديولوجياالذاتية ـ حسب منظور الفيلسوف الألماني{أوتورانك}فالنص يحدد ظاهره بتاريخ مــدون
14/9/2007/وأصلا يحددزمنية التقاط الخبركدافع لكتابة النص؛لكنه لم يحدد مصدرإطلاعه على الخبر؛والإشارة إلى
الهذيان؛تدفع بناللبحث عن الخفي من وراءالخبر؛ممايتخذ منحى ملغومابالرمز؛ولاسيماأن:أن الرمزبين الأنا/الشيء في المرحلة التي يسميها كلين؛مرحلة التماهي الإسقاطي؛والتماهي الإسقاطي لايسمح بالكلام أوالتعبير(5)وبالتالي فالأستاذ
*مطرود*لايفصح أساسا عمايريد البوح به علنا ويوضح ذلك في المدخل[وفي هذه الحــالات أهرب إلى المساحات
البيضاء على القدرالمتاح لي بالبوح عسى أن أتخلص من العذاب الذي يكتنفني(النص)هنا فالخطاب جلي؛ولكن سيطرة
الأناعلى اللاوعي ساهمت إلى أبعدالحدود في خلق شعوربالإرتياح؛وطبيعي أن الارتياح يتولد عبرسلسلة من المعاناة؛
وإذازدنافي نبش بعض مقولات/مقالات*قاسم مطرود* نستشف ذلك بجلاء
الــعـــنـوان / بدورناسنمارس نوعامن الهذيان؛إيمانا برؤية{باشلار}في{شاعرية الحلم}مهمة الناقد هي الحلم فــــي
مواكبة المبدع؛إذالعنوان الذي يعدشبكة دلالية؛اقتصرعلى لفظة مقتضبة{مواطن}ولكنها تفرض أسئلة جوهرية مــن
هوالمواطن أولا؟ولاسيماأن العنوان وضع في موقع ـ نكرةـ بدون تعريف؛وتوليديابدون هوية؛ وهل كل مواطني الكون
بدون هوية؟أمرمن قبيل الإستحالة؛ولكن بماأن النص هوتركيب بين/الوعي واللاوعي؛فنحن أمام تركيب لغوي محض
بحيث العنوان يتخذ بعدين: خبر/ والمبتدأ محذوف وجوبا ؛باعتبار:أن عمل اللاوعي الذي يظهرفي كبت المعنى المحذوف؛وإنماتشيروتحجب في نفس الوقت نفسه النقصان الذي يحصره الميل داخل ســلسـة الألفاظ الكلامية؛ من هنا يشبه منهج التحليل النفسي؛المجازبالأثرالباقي للجرح؛فهويحدد ويحجب الهوة التي فيهايخلق الميل ويتلاشى باستمرار على صخرة غريزة الموت(6)وبالتالي فالمجازالمرسل يحتل محل فالمبتدأ الذي هوالصورة المعروضة في الـنص؛ علماأنها عنصر محسوس يقتضيه المؤلف من خارج الموضوع؛من أجل استدراج حساسية المتلقي عن طريق الخيال؛
والبعدالثاني؛فالعنوان:مفعول به؛باعتبارأن هناك فاعل ـ فيزيقي ـ جرده من هويته؛ليصبح نكرة؛وبين الخبروالمفعول به
ثمة خلل في التركيب الطبيعي للمجتمع؛ الذي يساهم في تأزيم النفس البشرية؛ وتحويلهاإلى ركم من العقد والعاهــــات؛
والحرب أوالقمع اوالأستبداد عوامل أساسية؛لتوليدهذاالتركيب؛وبالتالي أشرنا بأن البؤرة التي تتحرك فيهاأغلب أعمال الفنان*قاسم مطرود* الحرب/الحروب؛إذهي مصدرمن المصادرالضمنية في توليدالصورة/المبتدأ؛ولكن كيف تولدت
الصورة لإنتاج الخبروتحويل{المواطن}إلى مفعول به؟
فرضــيــات// بماأن التركيب فرض نوعامن الهذيان الإبداعي؛الذي يرتبط بالتداعيات أوهي أس الهذيان؛فإذاأخذنــــا
التاريخ المدون والذي هومصدرالخبر14/9/2007/وقمنا بمعادلات فرضية على الشكل التالي :
2007-(9-14)=1984----1984-(9-14)=1961----1961-(9-14)=1938
فالتواريخ المستخرجة من المعادلة(1938/1961/1984)لهامعاني وأبعاد عميقة جدا؛ فبالنسبة لناتج الفرضية
1)1984- وارتباطاببيئة المؤلف(العراق)نستشف أن أهم حدث وأبرزه أنذاك يتجلى في الحرب العراقية/الإيرانية على
أشدها؛وأكيد أن لهاانعكاسات على المستوى الجسمي والنفسي من قلق ويأس لامتناهي وعامل الاضطرابات والحصار
وتدميرالعمران والعلائق الاجتماعية ؛ناهيناعن الأنشطة الإجرامية التي تتفاقم؛وضروري أن هناك فصائل وطوائف وعشائر تكون وكانت ضد{الحرب}أورافضة لهالأسباب متعددة؛ وبالتالي فأطروحة {أي}نظام تجاه من يرفض أو
يعبرعن موقفه ضدها أويمتنع عن التجنيد[العراق كان التجنيدإجباريا]يعد خائنا ويتهم بالخيانة العظمى للوطن،
2)1961- ففي إطارتحليل النص فكاتبه من مواليد هاته الفرضية؛ربما يكون الاستنتاج من قبيل المصادفة ليس إلا!
3)1938- هذاالتاريخ احتمالي؛ممكن أن يكون ميلاد ذاك المواطن؛ربمايكون أحدأقارب المؤلف؛أووالده؛ لكن ليــــس
مصادفة أن يكون ناتج طرح تاريخ عن تاريخ ناتجه == (23) أي:
(1938- 1961 ) = (1961- 1984 ) = (1984-2007 )
23--------------- 23 --------------- 23 --------
وعليه فالمبتدأ{كان} منذ{23}سنة والمفعول به وقع في حكمها الحرب العراقية/الإيرانية؛فإذاعدنالنص الخبرالـــذي
اطلع عليه الكاتب ؛ووقفناأمام ملفوظاته؛هي ملفوظات واعية بنصهاأوكمايسميها{بارت} الكيان الملموس؛ وتبدوأنها
أخطاء صرفية؛ولكن في واقع الأمر تمظهرالهذيان حتى على المستوى اللغوي بحيث{القتلة(معرفة)طلبوامن رجـــل
(نكرة)وهذايحيلنارأسيا هوالمعني والمعنى من العنوان(مواطن) أن يقتل ابنته(مؤنثة) فهي إحالة للبيئة العربية فـــــي
مرحلة الجاهلية؛ التي تفننت في{وأد}البنات؛ممايحيلناإشاريا/رمزياإلى وضع كان ولازال؛مادام السلوك العربي منبني
على الدم/القتل/العنف/فرغم التطورالمديني؛فهومتجلي في اللاشعور؛وهذانجده في بنية العرض[طفل(نكرة مذكر)
صغيرة(نكرة مؤنثة)وسيم) هناتم حذف{الوأد} ولكنه حاضركسلوك تضميني؛وظيفي؛مماتحيلناالصورة النصية التـــي
هي مبتدأ محذوف عن الخبر؛أمام مفهوم العبث بكل تجلياته؛إذامانظرناأن:العبث هوكل مايبدومفتقداللمعنى أولرابـــــط
معقول مع مافي النص والعرض(7) ولكن بمنظورومرجعية عربية صرفة؛وهذاماأعطى للمبدع* مطـرود* تميـــزا
ونكهة خالصة لنصه؛
بنيــــة الــنـــص / بنوع من التمعن؛ فبنيته؛ تتأسس على ثنائيات تعارضية،وذلك لتدمير البنية السيمولوجية ؛عــبــر
مسرحة محبوكة للفعل في اللافعل؛ والغياب في الحضور؛وكذلك تمظهر الإتلاف مافي الاختلاف؛ولقدحاول النص أن
يخلق تسلسلا لهاته التقابلات المتراوحة بين المألوف لتحريرالمدلولات؛ فصيغة البنية تسيروالنمط التالي؛عبر أربع لوحات؛والتي ضمنياتحمل الزمان؛من خلال تطوروسيلة وأسلوب القتل:
الرجل = القفص = الطفل = اللعبة =الرجل = القفص = الطفل = أصوات
الرجل = القفص = الطفل = رجل السكين = الجماعة = الرجل = القفص = الطفل = رجل الحصان= الجماعة
الرجل = القفص = الطفل = رجل القنبلة = الجماعة = الرجل = القفص = الطفل = رجل المثقب = الجماعة
فهاته اللوحات؛تؤسس انوجادها على التعارضات من نسق الصورة؛وذلك لممارسة التغريب؛لإضفاء الطابع التاريخي على الحدث(القتل) لخلخلة الإدراك والمنظوم الرمزي للمتلقي؛بغية إضفاء الطابع الجمالي؛عن السياسي؛وعبره يتمنطق الائتلاف والتجاور على أساس انه مؤلوف؛ بحكم طبيعة الوضع العراقي؛لكن في عمق الصورة هنــاك
رفض ومقث وخاصة الحدث/القتل؛الذي فرضه الغائب في الحضور؛وبالتالي فالرابط(القفص)كرمزدال عن الإعتقال
والحصار ونفي الحرية؛ لكن يتفرع الدال اللاواعي إلى تأويلات متعددة؛ وذلك من خلال من بداخل(القفص/الطفل)
فإذاعدنا للفرضية(1961)التي هي ميلاد المؤلف؛هل هي صورته الإنعكاسية/الإسقاطية؛من حرمان الطفولة بطفولتها
واغتصاب مشارف مشاربها؛وذلك بتضييق الخناق وانتزاع براءتها واحلامهاالطفلية؛نتيجة الدماروالخراب؛ الذي
ولدته الحرب؟أم هوشاهد ورائي عن وضعية الحرمان والحصارحتى من اللعب بالنسبة للأطفال؟فإن وضعناه في نسق
المبتدأ؛فإننا سنتناقض وأطروحة الفرضيات؛بحكم أن الصورة كانت منذ(23)سنة وأضحى شابا؛لكن بالعودة لطفولتـه،
وللإشارة ليس بالضرورة أن نرجع إلى طفولة أي مبدع لتبرير التحليل النقدي؛ولكن طبيعة هذاالنص فرضته بحيث يقول:لم تكن طفولتي أكثرمن تدوين الحياة؛ على ذاكرة أضحت فيمابعد المعين الأساس؛ الذي استنشق منه أصدق موضوعاتي؛إنها بحق تسجيل للصور والكلمات الواضحة والمبهمة؛عبرطفولة صعبة(...)لا أعرف لماذاكنت ألعب دورالبطولة؛معتقداأنني أملك الحلول لكبريات المعضلات ؛حتى أسست حزباوأنافي الرابعة عشرة من العمر(8)ففي
هذاالإطارنستشف نوعامن الشغب والشرخ في ذاتية الكاتب؛وإذاقمنابعملية القسمة لزمنية فعل الصورة(23) سنة فإننا
سنحصل على(11.5)سنة؛ذاك هوالمحدد في بنية العرض{طفل في عشرسنوات أوأكثر)وبالتالي هناتحضرالإستعارة بشكل ذكي؛وخاصة الإستعارة المكنية؛لتقريب حـقـيقـة طفولة كانت مـقيدة؛محكوم عليهابالشلل والموت؛ومن خلال تركيب السياق العام للخطاب نجدفي{اللوحة الثانية)على لسان الجماعة التي هي ذات في لاوعي المؤلف؛ تقول:كتب ودفاترمدرسة طفلي الصغير؛وفي (اللوحة الرابعة) لاأريد سماع صوت الأطفال ؛فالملاحظ ليس هناك ترادف بـين (طفلي/الأطفال)بقدرماهنالك استبدال لأن:فصل العمل الفني عن صاحبه من حيث هــــو ذات تاريخية؛حية إنما هــو تشجيع قوة إعجاز تنطلق بهاالكتابة على نحويفضي إلى تجريد الفن من تاريخيته؛ويحول العمل الأدبي إلى معجزة غريبة بلادا فع محدد(9)وبالتالي فالهذيان يساهم في خلق التعددالدلالي؛بواسطة التأويل الذي يمارس قطيعة مؤقتـة بين الواقع الاجتماعي؛والواقع النصي/الدرامي؛ ليكون للخيال والتخيل دوروسيط؛ بحيث نلاحظ؛نوعامن المفارقـة بين (الطفل/اللعبة)يلهوبها منذ المنطلق؛ بدون توجس أوهلع؛ وغيرعابيء بمايقع من أهوال وكوارث؛ وهذايندرج في باب
اللامعقول الذي يعطي تنافرابين الأيقونات وحتى الملفوظات: ) الرجل# القفص# الطفل= اللعبة )
فكل واحدة تمثل عوالمهاالخاصة؛ ظاهريا؛لكن الحدث/القتل؛رابط أساس؛لكن لماذاطلب القتلة قتل الطفل من طرف
الرجل/الأب ؟ خـــلــفيـــة النـــص// بداهة؛فحيثماتنغرس الاستعارة يتمظهرالرمز؛وخاصة في المجال الإبداعي:ينشأمن الصراع
الدائربين التوق نحو تحقيق الذات وبين المتطلبات الواقعية المانعة؛فيسجل بذلك انتصاراعلى العوائق التي تمنع عادة التراجع أوالإنكفاء نحوالطفولة؛ونحوالماضي(10)وهذاوارد في النص كماأشرنا؛وبالتالي فاللعبة/الطفل/القفص ؛ليست سوى أيقونات رمزية؛تفاعلت مع الهذيان بشكل كيميائي ؛لتبرز مايلي
1/ في مستواهاالظاهري --- اللعبة =(البراءة )= (الطفل) #القـفص
2/ في مستواهاالخــفــي ---- القفص =( الاغتيال)= (الطفل) # اللعــبــة وفي هذاالإطارفوضعية الحالة العراقية؛فرضت طبيعة هاته التناقضات ؛وولدت نوعامن القلق واليأس ؛حتى للأطفال الذين من حقهم خوض غمارطفولتهم بالشكل المتعارف عليه إنسانيا؛ ولكن نلاحظ شهادة كاشفة لعري الواقع:في هذه
كتبت عن الموت والمقابر؛لأني ومنذطفولتي شاهدت الكثيرمن هذه المشاهد؛وكتبت عن الغياب والانتظار؛فأنا وأبناء جيلي ظلنناننتظروننتظر(11) ههنايبرزالموت البيولوجي؛ ولكن في سياق الإبداع يتحول إلى موت معنوي
وهوأخطر؛حينماينطلي على الطفولة؛فالمجتمع عملياسيصاب بإعاقة بنيوية؛ باعتبارأن الطفولة هي منبع الحياة وكذا
الحيوية ؛وحينماتقبرفي قبرمفتوح(القفص)ألا يصاب المرء بالإحباط واليأس وبالتالي لماذا(القتل)والذي يتكررعدة مرات عبربنية العرض المجزأ لأربع لوحات من لدن :
رجل السكين= الرجل#(جماعة)...... رجل الحصان= الرجل#(جماعة) رجل القنبلة = الرجل#(جماعة)...... رجل المثقب = الرجل#(جماعة)
فالنص يقدم إشاريا الفضاء العام من كواليس تبدو مكشوفة؛مرتفعات؛{إلى جانب القفص يجلس الرجل على كرسي قديم أوعلبة صفيح؛ماسكا رأسه بين يديه؛أصوات ذات صدى من خارج المسرح..../اقتله/اطعنه/اذبحه/فجره/...]
فهاته الصورة مفعمة بالرمزوتستعيرأحقيتهامن الواقع الاجتماعي/السياسي؛وهنالامجال للتأويل المذهبي/الإنتمائـي؛ لكن تركيبة المجتمع ومظاهره هي الفاعل في إيديولوجية النص؛كماأشرنامن خلال{أوترناك/الإيديولوجية الذاتية} فالكرسي قديم(اختيار)علبة صفيح؛فإذاعدنالفرضية(1938)فهو رجل على مشارف الشيخوخة؛والكرسي رمز لسنـــه
ومن باب الاختيار؛نعلم بأن المجتمع العراقي{هو}مجتمع نفطي؛والعلب التي هي خزانات للنفط والبترول؛يستعملهـا
أغلب البسطاء للجلوس؛ إما لبيع مخزونهاأوللإرتياح؛ولكن علاقة الكرسي/ الرجل:هي صورة؛ظاهريا فيها نوع مـــن
التشبيه؛وسياقيا فهي استعارة اقترانية؛يرتبط فيها الدال بالمدلول اعتمادا على علاقة الاقتران ؛وتتبين هاته الصورة الرمادية في اللوحة الرابعة :
الرجل:< بصعوبة> كيف؛ أنامجردإنسان؛ مسكين؛مواطن في هذا البلد<برهة> كيف أقتل ابني؟
وارتباطا بالصورة والخطاب؛ نجد بأن القهر الداخلي؛عبراستبدادخارجي؛خندق{الرجل}في بوثقة اليأس؛الذي يعتبره {كيركجارد}المرض القاتل؛وما قتل الابن ههناإلا تحصيل حاصل؛ونعلم بأن[مسرح العبث] اعتمدعلى اليأس كمنظوم
أساس؛ لرؤيته للعالم؛وبالتالي فالرجل يأسه سابق لأمرقتل ابنه؛وانضاف إليه صوت{الجماعة}التي بالضرورة أن تكون مساندة له؛بل هي غوغائية و تابعة لخطاب الآخر{الغائب}بحكم أنها قطيع ؛وهنا تتجلى خلفية أخرى؛مفادها:
أن اليأس أصاب وأصيب به الكل؛مما حولهم إلى(مواطنين/نكرات)نتيجة للخوف والرعب من هلامية{الغائب}وكــذا أوامره؛وبالتالي فنزول رجل السكين من الأعلى؛كإشارة للقوة والعلو؛وفي نفس اللحظة مأمور؛نظرا لنزوله إلى الرجل رجل السكين:يتقدم إلى الرجل وهو يقدم له السكين؛ اقتله
· الـــــــرجــل: كيف؟
· رجل السكين:بالسكين
· الــــــرجــل:كيف؟
· رجل السكين:لا أعرف؛ اطعنه مثلا؛ اذبحه؛ قطعــه
· الـــــرجــــــل:كيف؟
· رجل السكين: هكذا – يجسد له مشهد الذبح
· الـــــرجـــــل: صــعب
· رجل السكين: أقتلك إذن
· الـــــرجـــــل كيف؟
· رجل السكين: هكذا – يجسد مشهد الذبح السابق
· الــــرجـــــل: لــماذا؟
· رجل السكين:لا أعـــرف
فالحوارات /المشاهد،تتكرر على هاته الشاكلة؛ لحظة ولوج{رجل الحصان(حاملا سيفا كأداة للقتل)وولوج رجل القنبلة ورجل المثقب الكهربائي)إلا أن صيغة الأمر بالقتل ترتبط بالآلة المحمولة؛وبالتالي نلاحظ؛اقتضابا في الخطاب؛ وهـذا لايرتبط بالاقتضاء وإنمالطبيعة سلوك الشخصيات وتموقعها؛وإن كانت شخصيات ورقية؛فهي تمتاح انوجادهامن ذاتية الكاتب؛ أما تكرار نفس للكلام في المشاهد الآمر بالقتل: لعل هذا التكرار أيضا هـوعربون بزوغ اللاوعي؛ وعلامة ظهوره(12) من زاوية الشخصيات بدورهاحوبالتالي فتمظهر- أمر الفعل/اقتله/اذبحه/فجره/اسلخه/.../ليصبح
(الرجل/فاعل)؛علما أنه في واقع الأمر(مفعول به)فهذا القلب أوالإنتقال؛يعطينا معنى لمفهوم اليأس؛وفي نفس اللحظـة
يتضح لناأن{القتل} إخباريا،وليس إنجازيا عبر سؤال– كيف؟-وفعل النفي– لا أعرف؟وإن بدالنا أن هناك فعل خطاب :أقتلك/ في سياق التلفظ؛تتولدلناصورة أخرى؛بأن المتكلم/القتل؛جزءمن هويته وغوايته ؛ التي يختزلها إطاره[رجل السكين/رجـل السيف/رجل القنبلة/رجل المثقب الكهربائي/لكن لم يستطع إنجازه؛نظرا أنه مأمور/مأمورون من أجل الإخبار ليس إلا؛فمتوالية الإخبار تكشف عن هرمية السلطة وجبروتها التي تترقب الفرد في سلوكاته وحقه وممارسته بمعنى: انعدام الحرية الفردية؛ وخضوع الجماعة لخطاب السلطة{الغائب}الذي هو{الفاعل/لكنه/ضميرمستتيروراء نواب الفاعل}ضدالأفراد؛ليعيشوا نوعامن الاضطرابات والفوضى في حياتهم اليومية؛وماالحرب إلا لعبة يمارســها
من بيده زمام وعناق المواطنين؛لكي يكون:مصيرالإنسانية يمثل انعدام الهدف في الوجود؛وجودغيرمنسجم مع محيطه
أولا معقولافي بنائه وحركاته أومعطياته بالآخر(13) ونلاحظ بأن(الجماعة) معزولة عن الحدث – قتل الطفل/الابن
بحيث كلماانتهى مشهد الأمربالقتل؛تدخل الجماعة؛ تشكل حدثها الخاص؛ حاملة صوراأكثربشاعة وسوداوية من عملية القتل المؤجل التي ترتبط بسؤال لماذاالأمربالقتل في حق طفل/الابن؟هنا القتل{رمز}كما أشرنا لتبيان عزلة الإنسان وانهيار أسس التفكيرمن خلال قتل البراءة الطفلية؛وانغماسها في صراع دائم بين اليأس والموت؛هناالرابط الضمني
بالجماعة؛بحيث في اللوحة الأولى(انفجار)لم يستتن أحدامن العامة؛ عمال/طلبة/بائعي السجائروالشاي/أطفال المدارس
بحيث لم يعلن عن سبب الإنفجاربل عرضت نتائجه بشكل جماعي:أجسادنا تفحمت/صرناوقوداللنار/من يسمع عويلنا/ الجميع نيام/ السماءأغلقت أبواب الدعاء/ فتقديم النتيجة عن السبب؛تكشف عن اللامعنى وفقدان المنطق
بين السؤال والجواب؛وهذاوارد بأن الجماعة تسأل وتجيب نفسهاكأن اللاوعي هوالناطق بالملفوظات اللغوية؛مشكلة
تناقضا لغويا؛ونفس الوضعية في اللوحة الثانية؛التي تبرزمعالم الإستبداد؛ولكن ضمنيا ترتبط برجل السكين/السيف/
القنبلة/المثقب الكهربائي/الذين يأمرون الرجل لقتل ابنه/الطفل:
أخرجونا من ديارنا عراة؛وتركناخلفناكل شيء/أخرجوامن المدينة/نحن مساكين/أنتم خونة/أخرجوادون متاع/حياتنابسيطة نربي أطفالنا ونموت/الموت لكم جميعا أرضاوزرعا/رسالتنا بسيطة في هذه الحياة/أنتم أموات اليوم وغدا/أخرجوا واسكنوا في الخيام/
إذ الرابط ههنافعل الأمروإبرازوضعية المأمورونوعية التهمة كصك لتبريرالأمر
الغائب)---- (يقرر) النائب---(يأمر)---- اقتلــــه ---- (الرجل)= (الطفل)= إنسان= بسيط/ مسكين/مـواطن( ؟ )
الغائب)----(يقرر) النائب –--(يأمر)--- اخرجوا----(الجماعة)=(أطفال)=جماعة= بسيطة/مساكين/(؟)= خونة
فهذاالتسلسل ؛يقدم لناالرابط الأساس بين الرجل/الجماعة؛لكن يختفي صك الاتهام بالنسبة للرجل عن دوافع القتل لابنه؛
ويبرز تجاه الجماعة بأنهم(خونة)فإذا رجعنا(للعبة) التي يلهوبها الطفل؛تحدد رؤى العقل الباطني؛بأن الجماعة رافضـة
الحرب؛نظرا لطبيعتها المسالمة والبسيطة؛مماتبحث عن حياة آمنة؛يحدوهاالسلم ونوع من الاطمئنان(حياتنا بسيطة نربي أطفالنا ونموت)وفي سياق النص؛تبرز ذاتية الكاتب؛ الذي بدوره يعاني من حالة اليأس ؛ولكنه خفي وغامض الناتج عن الأوامـرالقمعية الاستبدادية؛عبر خطاب شاعري /استسلامي: كتبي/صور عائلتي/كتب ودفاتر مدرسة طفلي الصغير/كتبي التي ألفت/ نحن نموت/ففي هذاالإستنتاج؛سنتناقض والتحليل السابق؛ببساطة؛فاليأس باعتباره مرض قاتل؛ ففي نفس اللحظة يولدشرخا بين الحقيقة والوهم؛ لينفلت الهذيان بكل تجلياته في دواخل الفرد؛وبالتالي فالرجـــل/ /الجماعة/تعيش حالة الهذيان من جراء ماأصابها، وبماأن المؤلف صوت لجماعة أومعبرعن وضعيتها؛ فطبيعي أن يعيش تمثلات؛ بحكم قوة الغائب الذي بجبروته حبس الأنفاس للطفولة واغتيال براءتها؛وكيف لا أن تحبس بعدكبرهـا؛وهذاإحساس ضمني بتبعية الفرد وفقدانه لحريته؛في تعامله مع القوى التي لايستطيع الإحاطة بها؛وبالتالي فالغائب ظل غائبا في النص؛ولكن قدم رمزيا في سياق استعارة اقترانية بعدما؛ تنزل من أعلى خشبة المسرح مجموعة كبيرة من السكاكين والسيوف والرماح؛تبقى معلقة؛بحيث تحيط بالرجل / إظلام فالأسلحة المتدلية من الأعلى؛ إحالة لماهوعربي إنتاجاواستعمالا؛ وذوطابع عروبي؛ وكذاإعلان عن سلطةعــلـيا استبدادية؛ منفصلة عن الآخرين؛ويبدولي؛بأن المبدع* قاسم مطرود* بغض النظرعن إيمانه بعملية التجريب؛ الذي يفرض المغايرة والتجاوز من أجل بناءالدهشة؛نلاحظ بأنه متأثربالمسرحي-ميترلنك- الذي يقول: عن هذا الإنسان؛إنه مشبع إيمانا بسلطة قدرية؛
لامحدودة ولامرئية؛ولايستطيع أحدأن يعرف نواياها؛إلا أنهاتبدولناكماتظهرفي روح الدراما؛سلطة سيئة النية؛ تترصد لجميع تصرفاتنا؛تعادي البسمة والحياة والعالم والسعادة(14)والتي فالأستاذ*مطرود*فلولا اليأس لمانغمس في مغامرة الإبداع؛بحس مرهف؛ ووعي جمالي؛وإستراتيجية نضالية؛إلى حدالإنصهار بين الذات وتربة الأصل؛حيث تعالق الذات؛إيمانامنهاأنهاكيان شخصي ووجداني؛بقضاياالوطن وأوجاعه؛مماتذوب الذات الفردية في الذات الجمعوية؛من أجل إنتاج هوية إبداعية؛قوامهااللإلتزام بالإنسان كقضية محورية؛لإعادة الاعتبار للوظيفة الاجتماعية للإبداع الإحالات
1/ حوارمع قاسم مطرود أجرته ندى حبيب موقع فوانيس 18/مارس2007
2/ في الفكر الجدلي لرضاالزواري الصفحة32
3/ في معنى التجريب لمحسن الدموس المنعطف الثقافي عدد126/12/2006
4)تصريحات شيوخ المسرح العراقي إبراهيم جلال/يوسف العاني/يوسف الصايغ/ سامي عبدالحميد/...../
5)جولياكريستيفامقالة حول ـ اسم موت أوحياة
6)التحليل النفسي واللغات الأدبية لجان لوكاليو باريس 1977 ص 60
7)معجم المسرح لبـاتريس بافيس ص 17
8) عـــن الثقافة بلاحدود حوار أجرته صوفية الهمامي في 7/1/2006
9) الماركسية والنقد الأدبي لتيري إيجلتون ترجمة جابر عصفور ص69
10)طريقة تحليل الإبــداع لديدي أنزوي باريس 1974 ص116
11) نفس الإحالة فــي (8)
12) نفس المرجع في الإحالة(6) من الصفحة 75
13)أسطورة سيزيف لألبيركامو
14) نقلا عن مجلة عالم المسرح عدد90في فبراير1990
ملحوظـــة// نص – مواطن- منشور في عدة مواقع إلكترونية خاصة بالمسرح والإبداع

فاس/ نجيب طلال

الـذات في المسـرح العربي تحديد المفهـوم... أم تجـاوز المفهـوم؟؟؟؟

بشــرى عمــور
يقال أن المسرح مرآة المجتمع، من خلالها يتم اكتشاف حقيقته المظهرية التي تجعله يبحث عن الجزء المختفي
بداخله، هذا البحث يفضي إلى طرح عدة أسئلة (من أنا/ الذات، ماذا أريد...)، التي تعبر نوعا من المواجهة بين المرء
ونفسه. وهذه المواجهة أفرزتها عدة عوامل ومتغيرات مفاجئة ذات إيقاع سريع، لتكون مرحلة جد حساسة يمر منها العالم
وأكيد من ضمنه الوطن العربي (كان مغربيا أو مشرقيا). فيأتي المسرح ثانيا ويطرح خدماته اللامنتهية التي تنطلق من ما يحتويه من قوة اختزالية انفرد بها منذ الأزل، تمنحه استبطان الحركية الإجتماعية والسياسية والإقتصادية وتمريرها ضمن مقارباته وأشكاله وعبر تقنياته وأدواته،خصوصا في المراحل الحساسة التي تمر منها الشعوب والأمم. حيث يصبح سؤال الهوية/ الذات في المسرح ومن خلال كل الوجوه الإبداعية الأخرى في العالم العربي يصبح أكثر ملحاحية أمام موجات التنميط والنمذجة ومشابهها من متضمنات العولمة. "الذات في المسرح العربي تحديد المفهوم... أم تجاوز المفهوم؟"، كان موضوع الندوة التي انعقدت ضمن أياممهرجان المسرح الشعبي المغاربي الخامس، بمشاركة "الدكتور عبد الكريم برشيد، والأستاذ سعد الله عبد المجيد من المغرب والأستاذ وليد العابد من ليبيا.
فاستهل الدكتور عبد الكريم برشيد بمداخلة كانت عبارة عن سرد وقائع تاريخية، مر منها المسرح المغاربي منذ سنوات الستينيات حملت بين طياتها عدة أعمال مسرحية أصبحت مرجعية هامة في يومنا هذا، واستطرد أسماء أهم المسرحيين التي حبلت بهم المرحلة، كما تم الإستشهاد بالقواسم المشتركة التي تعرفها الحركة المسرحية في بلدان المغرب العربي. ليختم ذلك ببعض التوصيات : أولا وجوب تلقيح التجارب بين شباب المغرب العربي وذلك بتقريب الأفكار بينهم، من خلال خلق مراكز قطرية جهوية للبحث والتدريب والتوثيق، ثانيا تكثف من قيام بالمهرجانات المسرحية لكي ينمو الحوار المسرحي ما بين الفرق، ثالثا ترسيخ فكرة أن المسرح هو حضارة شعب لأن من خلاله يتم تمثيل قيم اجتماعيةعديدة تحت أضواء كاشفة تسقط فيها الأقنعة وتعبر عن الهم بصوت مرتفع.
أتت مداخلة الأستاذ عبد المجيد سعد الله مختلفة شيئا ما عن سابقتها، بحيث انطلقت بوضع أسئلة، لتقربنا أكثر من محور الندوة، وهي أولا ما المقصود من كلمة "الذات"؟ هل هي الجسد؟ أم الشخصية المغاربية؟ أم الهوية الإبداعية/التمييز الإبداعي المغاربي؟. ليستمر في تساؤلاته التالية:
* هل إشكالية الذات المغاربية يتلخص أساسا في إثبات ذاتية المسرح المغاربي؟
* هل هاته المهمة تتلخص أساسا في هموم المثقف المغاربي؟.
* ما هي السبل الكفيلة لإثبات الذات المغاربية، حتى يتحقق تميز مسرحي مغاربي؟
* هل يمكن للمسرح أن يكون إرادة سياسية؟
* ما هي الذات المغاربية، أي ثقافة، أي مسرح نريد؟
*ماذا يريد أصحاب القرار بالمسرح وبالذات المغاربية، باعتبار أن لكل قطر من أقطارنا المغاربية توجهاتها الثقافية والتي
تخدم برامج الدولة، فالثقافة جزء لا يتجزأ من المنظمة السياسية. مسألة الذات المغاربية ليست منعزلة عن الراهن
السائد والتراكمات الثقافية والسياسية والاجتماعية التي تحيط عالمنا المعاصر
* كيف يمكن توحيد ذات مغاربية ولكل قطر وجهات فنية متباينة نتيجة المتغيرات الجديدة التي أفرزتها الساحة
الإقليمية والدولية؟ ـ ليسرد أنواع وأشكال والتجارب المسرحية التي عرفتها المنطقة (على مستوى المسارح: مسرح
الحكاية، المسرح الثراتي، الكراكوز و مسرح المقامات. على مستوى الأشكال: المداح، الفداوي، الكوال، الحلقة،
الحكواتي والسامر. على مستوى التجارب: مسرح الغرفة، مسرح الخيمة، مسرح الحلالة، مسرح الحيايطية ...) ـ
* هل يمكن أن نفرض آليات وتصور للذات المغاربية موحد كفيل وحده كالنهوض بالثقافة المسرحية في كل الأقطار
المغاربية؟.
ليستخلص أخيرا :" أنه لابد من مسرح محلي للمرور إلى مسرح المغاربي والمسرح العالمي".
أما المداخلة الثالثة للأستاذ "وليد العابد" تحدثت عن الحركة المسرحية الليبية منذ تأسيسها خلال الثلاثينيات
حينما كانت تعرض الأعمال المسرحية على ظهر السفن الراسية بميناء طرابلس لتنتقل إلى مرحلة أخرى وهي إحداث
مدرسة الصنائع التي كانت تحتوي على شخصيات فنية ثقافية كرست حياتها لإنماء الحركة المسرحية. وأن للموقع الجغرافي
تأثير على المسرح الليبي ، بحيث أن مدينة بنغازي تأثرت كثيرا بالمسرح المصري ومدينة طرابلس بالمسرح التونسي، ليتوحد
الآن ويخلق لنفسه مسارا خاصا به بفضل النهضة التي تبنتها رؤيا حديثة للمسرحيين الليبيين بأفكار وتجارب تتلاءم وروح
العصر ومتطلباته.
ليطرح بدوره بعد التوصيات لكي ننهض بالمسرح المغاربي وجعله في مدارات التألق والإستمرارية، والتي تتجلى
في استلزام المسرح في جمع شتات ثقافة شعوبه، لذا لابد من التخلص من تأثيره بتجارب الغير (أوروبا) وذلك في خلق
هوية خاصة به تعبر عن مجتمعه، من خلال أعمال مسرحية قريبة منه ومن ثقافته وحضارته. وكذلك استقلاليته من الترابط
السياسي، عبر تبادل التجارب والخبرات والإطلاع على ما هو جديد حتى تكون هناك انتفاضة مسرحية تساعدنا على
الحس والمعايشة والمشاركة في الهم والفرح والحلم، وفي الأخير ركز بشكل ملح على أن المسرح الليبي محتاج لدعم من
طرف باقي الدول المغاربية والمتمثل في مشاركته ضمن مهرجانات، ندوات و ورشات التي يتم تنظيمها.

فوز الراحلين النقاش وأردش بأرفع جائزة مصرية للآداب والفنون

القاهرة- 23/6/2008- (رويترز) - فاز الناقد الراحل رجاء النقاش بجائزة مبارك في الاداب وهي أرفع جائزة مصرية كما فاز بالجائزة نفسها في الفنون المخرج المسرحي الراحل سعد أردش في حين فاز بجائزة الدولة التقديرية في الفنون السينارست أسامة أنور عكاشة.
وتبلغ قيمة جائزة مبارك 400 ألف جنيه مصري (نحو 75 ألف دولار) أما التقديرية فتبلغ 200 ألف جنيه مصري في حين تبلغ جائزة التفوق 100 ألف جنيه.
وكان الروائي البارز بهاء طاهر أعلن قبل يومين اعتذاره عن ترشحه لجائزة مبارك في الاداب دعما لفوز النقاش (1934-2008) بها كآخر فرصة له حيث لا يرشح للجوائز الا الاحياء. وكان النقاش واردش الذي توفي في وقت سابق هذا الشهر قد رشحا للجائزة في عام 2007.
وأعلن وزير الثقافة المصري فاروق حسني يوم الاثنين في مؤتمر صحفي بالمجلس الاعلى للثقافة فوز شيخ التربويين حامد عمار بجائزة مبارك في العلوم الاجتماعية وفوز الروائي ابراهيم عبد المجيد بجائزة الدولة التقديرية التي فاز بها في الفنون الموسيقي رمزي يسى والتشكيلي صبحي جرجس.
وفاز بجائزة الدولة في العلوم الاجتماعية كل من أحمد عبد الله زايد وأحمد جمال الدين موسى وتحفة حندوسة ولطفي عبد الوهاب.
أما جائزة التفوق ففاز بها في الفنون المخرج المسرحي ناصر عبد المنعم وفي الاداب الروائية نعمات البحيري وأحمد سخسوخ أستاذ المسرح بأكاديمية الفنون. ونال الجائزة نفسها في العلوم الاجتماعية كل من الدكتور محمد السيد سليم وجلال محمد ابراهيم ومحمد فتحي عبد الهادي.
(الدولار يساوي 5.34 جنيه مصري)

والمسرح دوت كوم يهنيء جميع الفائزين ويخص بالذكر الفنان ناصر عبد المنعم، والأستاذ الدكتور أحمد سخسوخ على ابداعاتهما المتميزة في مجال المسرح.

١٨ يونيو، ٢٠٠٨

«المفتش الكبير» في دار الأوبرا في دمشق ... رواية دوستويفسكي تتجلى على مسرح بيتر بروك


دمشق - ابراهيم حاج عبدي الحياة - 18/06/08//
الممثل البريطاني بروس ميرز في المسرحية يجمع النقاد والباحثون على أن المسرحي البريطاني بيتر بروك هو أحد أهم المسرحيين على مستوى العالم، لا يزال يعيش، ويعمل حتى اللحظة. ومثل هذا الإجماع يدفع إلى القول إن عرضه المسرحي «المفتش الكبير» الذي قدم، أخيراً، على مسرح دار الأوبرا في دمشق، في إطار احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، هو حدث ثقافي، استثنائي من زوايا مختلفة.بروك، المولود في لندن مع 1925، أخرج مسرحيته الأولى في 1943، لتكون حصيلته في الإخراج المسرحي، منذ ذلك الحين، أكثر من سبعين عرضاً مسرحياً عرضت على مسارح لندن وباريس ونيويورك وسواها، وكان خلال ذلك منفتحاً على ثقافات الشعوب الأخرى، فقد أخرج للمسرح، مثلاً، نصوص «منطق الطير» لفريد الدين العطار، وملحمة «المهابهاراتا» الهندية المعروفة، واعتمد ممثلين من جنسيات مختلفة، وهو أطلق على مسرحه صفة «مسرح الثقافات المتعددة».مسرحية «المفتش الكبير» مأخوذة عن رواية «الأخوة كارامازوف» للكاتب الروسي فيدور دوستويفسكي (1821 - 1881)، وهي الرواية الأخيرة التي كتبها وتحوي عصارة تجربته، وتنطوي على بعد سيكولوجي عميق، وهي أشبه بـ «وصية إنسانية وأدبية». قامت باقتباسها للمسرح ماري هيلين ايستيين، وقدم العرض باللغة الانكليزية مع ترجمة فورية إلى العربية تظهر على شاشة في أعلى الخشبة، وقد اعتمُِدت ترجمة سامي الدروبي لهذه الرواية.تعود المسرحية إلى اسبانيا القرون الوسطى، وتحديداً إلى مدينة اشبيلية، حيث كانت حملات محاكم التفتيش ضد «الهراطقة، والمجدفين» نشيطة، وشديدة القسوة. في إحدى حفلات الإعدام، حرقاً، يظهر شخص «يشع من عينيه نور الهي»، فيظن البعض بأنه المسيح، إذ يحيي فتاة ميتة، ويعيد النظر إلى احد العميان، ليمتلك، عندئذ، سطوة، ووقاراً قد يربك النظام الذي فرضته الكنسية والسلطة السياسية بالقوة، على الرعية المستسلمة. يودع هذا الشخص السجن، ويأتي إليه المفتش الكبير ليخاطبه بجمل، وعبارات فلسفية عميقة صاغها ديستويفسكي على لسان بطله ايفان كارامازوف الذي كان يروي قصة هذا المفتش لأخيه الأصغر اليوشا، محرضاً إياه على قتل والدهما.الحوار، الذي يأتي في شكل مونودراما مسرحية يقوم بتجسيدها الممثل البريطاني بروس ميرز (يقوم بدور الراوي، ودور المفتش الكبير في الوقت نفسه)، مفعم بالأسئلة الوجودية المقلقة. فعلى مدى نحو ساعة (مدة العرض)، يخاطب المفتشُ السجينَ الذي لا ينبس بكلمة شفة، فهو يستمع وحسب، إلى حديث المفتش، جالساً، وظهره إلى الجمهور، بينما يتلو المفتش على سمعه الجمل والعبارات والحكم التي تتحدث عن هموم البشرية، وعن معاناة الإنسان وخوفه على هذه الأرض.ويعقد المفتش مقارنة بين عنصرين ضروريين للإنسان هما الحرية والخبز، فـ «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان»، بل لا بد من ان يقترن الخبز بالحرية، إذ يقول المفتش «إن سر الوجود الإنساني ليس بالعيش فقط، بل بالعيش من أجل شيء». وبلسان من خبر الحياة، وألف بهجتها وقسوتها، يتحدث المفتش عن بحث الإنسان الأبدي عن شيء يقدسه، ويعبده، وعن علاقة السلطة السياسية بالكنيسة، ويسرد جزءاً من حكاية المسيح التي عبّرت، على مدى قرون، عن آلام البشرية، وعجزها أمام سطوة القدر الغامضة. يصوغ المفتش استنتاجات محكمة؛ متقنة، أجادت ترجمة الدروبي في نقل ظلالها ودلالاتها، ويستعرض التأملات وخلاصة التجارب، وهو، بين الفينة والأخرى، يهدد السجين بأنه قادر على حرقه، وأما الجمهور الذي كان يهتف باسمه اليوم، سرعان ما سينسى «معجزاته»، وسيوجه إليه اللعنات. في ختام هذا يفتح المفتش باب السجن، بحركات إيمائية رمزية، ليمنح السجين حريته. يخرج السجين بهدوء، ويمضي في طريقه بعد أن يطبع قبلة على وجه المفتش العجوز الذي يعلق، هنا، بلسان الراوي: «حَرَقَتْ القبلةُ قلبَ العجوز... لكنه لم يعدل عن فكرته».هذه المقولات، والمفاهيم، والأسئلة الإنسانية الكبرى قيلت على خشبة متقشفة، وهذا التقشف يعبر عن رؤية بروك للمسرح، وعن مفهومه لما يسميه بـ «المسرح الفقير». فضاء من السواد يغلف الخشبة، ومساحة مربعة صغيرة، مضاءة في وسط الخشبة يتحرك عليها الممثل الذي يلبس زياً اسود خالصاً، يوحي بالقسوة والجبروت، ولا شيء غير ذلك. لا موسيقى، ولا مؤثرات صوتية، ولا أكسسورات، حتى الإضاءة بدت ثابتة. ينظر بروك إلى المسرح بصفته «مساحة فارغة»، وهذه المساحة الفارغة هي التي تمهد لمناقشة القضايا الكبرى في أكثر السبل بساطة ويسراً... وحين تكون المساحة فارغة، فإن الاعتماد الأساس يكون على الممثل بكل ما يملك من طاقات، ومواهب، وقدرات. ففي غياب الصالة والعناصر المسرحية المكملة يمكن المخرج أن يصنع مسرحاً بالممثل فحسب. وهذا ما طبقه بروك في هذا العرض المسرحي، واضعاً الرهان على الممثل بروس ميرز، شريك مغامرته المسرحية منذ نهاية الستينات، وقد أجاد هذا الممثل في تجسيد الدور على نحو نسي معه الجمهور العناصر الأساسية الأخرى للمسرح، من ديكور، وإضاءة، وموسيقى... وراح يتفاعل مع تعبيرات وجه هذا الممثل «الشكسبيري التكوين»، ومع نبرة صوته الآسرة التي نقلت إيقاعات اللغة الانكليزية بصورة مؤثرة نابضة بالحيوية وقوة السبك.يعتمد بروك في هذا العرض، إذاً، موهبة الممثل ميرز، مستثمراً نبرة الصوت الذي يعلو وينخفض، ويتوتر، ويتلون تبعاً للحوار والكلمات التي تستدعي هذه النبرة الخافتة أو تلك الصاخبة، وتتواءم مع هذه اللغة المفخّمة، والمتقنة، انفعالات وتعبيرات الوجه الذي يبدو حيناً فزعاً وجلاً وحيناً هادئاً وقوراً، وفي مرة ثالثة غاضباً متوتراً، وفي مرة رابعة حنوناً رقيقاً... كما أن نظرات عيني الممثل، وزاوية الرؤية اختزلت جانباً كبيراً من فحوى الحكاية الممسرحة، إذ راحت تتبدل هذه النظرات، تبعاً للحالات المختلفة، فحيناً نرى فيها الصفاء والارتياح، وأحياناً يقدح منها الشرر.يلجأ بروك إلى استثمار حركة الجسد لدى الممثل الذي يتنقل خلال العرض على تلك المساحة الضيقة، ويرفع يديه دلالة على الرفض، أو يجلس مستكيناً، على كرسيه الصغير، أو ينقض شرساً على السجين مهدداً إياه بالحرق، ثم سرعان ما تهدأ تموجات الجسد العنيفة في حركة حانية، وديعة.

أضعف الإيمان - مات حارس «باب الفتوح»

الحياة - 18/06/08//

إذا كان زكي طليمات يحتل موقعاً في المسرح العربي يشبه مكانة عبدالوهاب في الموسيقى العربية، فإن سعد أردش الذي لعب دوراً في نهضة المسرح المصري والعربي، لا يختلف عن دور بليغ حمدي في الموسيقى. فسعد كان مجدداً في المسرح العربي، ومولعاً بالأفكار غير التقليدية. فمن «مسرح الجيب» إلى «المسرح الحر»، سعى المخرج المسرحي المبدع سعد أردش، بعد عودته من ايطاليا، الى الحوار بين المسرح والشارع المصري، من دون ان ينفصل عن أبناء جيله. فتعاون مع أبرز كتاب المسرح في تلك المرحلة الذهبية للمسرح المصري، منهم نعمان عاشور ومحمود دياب وعلي سالم وسعد الدين وهبة.المثير في شخصية سعد أردش أنه استطاع على مدى ستين عاماً أن يحافظ على التزامه وحيويته وقدرته على التجديد. وفي العام 2007 قدّم آخر اعماله، فأخرج مسرحية «الشبكة» للكاتب الألماني بريخت. وهي نص قديم، لكن مضمونها يناقش فكرة الرأسمالية والعولمة. وكأنّ أردش أراد، بهذا الاختيار، أن يقدم رسالة للجيل الجديد من المسرحيين الشباب، مضمونها أن التجديد في النهاية ليس شكلاً بل رؤية، ويمكن أن يولد من رحم القديم.في العام 1970 استدعاه وزير الثقافة والإعلام عبدالقادر حاتم إلى مكتبه وطلب منه تغيير عروض موسم المسرح القومي الذي كان يعرض مسرحيتين من إخراجه، «عفاريت مصر الجديدة» لعلي سالم و «باب الفتوح» لمحمود دياب، ومسرحية «الحسين ثائراً» لعبدالرحمن الشرقاوي وإخراج كرم مطاوع، فرد على حاتم قائلاً: «أنا موظف عندك وما قدرش أعمل ده، وأخجل من تقديم ما تطلبونه من مسرح استهلاكي أمام أبنائي وجمهوري وتلاميذي، كما أن هذا يتعارض مع تاريخي المسرحي، وليس أمامك سوى إصدار قرار وطالبني بتنفيذه وسأنفذه لك». هذه الحادثة تسجد بدقة شخصية سعد أردش فهو فنان ملتزم وايجابي في آن. ورغم محاولات إبعاده، استمر واقفاً على خشبة المسرح بهدوئه وصوته الرخيم حتى رحل عنا الأسبوع الماضي بعد 84 عاماً من الإبداع. رحم الله سعد أردش.

الترجمة وفجوة العلاقة بين الأنا والآخر



شريف عبد الله -
اشتمل العدد الجديد من مجلة "الآداب العالمية"، التى تصدر فصليًّا عن اتحاد الكتاب العرب فى دمشق برئاسة تحرير غسان كامل ونوس، على العديد من المقالات والدراسات النقدية والأدبية، حيث كتب رئيس التحرير بعنوان "تلك الفجوة"، مشيرًا إلى أنه فى الحديث المباشر بين أى شخصين مختلفين لغةً توجد فجوةٌ زمنية حتمية للترجمة، يتأخر الحوار بسببها، وتتأخر ردود الأفعال أيضاً. ويبدو الأمر مثيراً حين يكون فى القول طرفة؛ إذ يبدو الضحك بعد فوات الأوان! ويختلف الأمر أهمية وإثارة حين تكون المسألة المتداولة جدّية، وتتضاعف المسؤولية حين يكون المتحاوران من ثقافتين مختلفتين، وهى الحال الأكثر فعالية؛ حيث الفائدة المرجوة أكبر.ويتساءل غسان كامل ونوس : إذا كان هذا ما يحدث فى الحوار المباشر، فكيف هى الحال حين يكون الحوار غير مباشر؟! وكم ستطول فترة انتظار الفعل؛ ناهيك عن وصول رد الفعل المناسب! ويقول: "يدور كلام كثير حول علاقتنا بما ينتجه الآخرون فى شتى بقاع الأرض من ثقافات، ومدى تعرّفه وتفهّمه واستيعابه والحديث فيه والتأثّر به، واستطراداً: تطبيق بعض مفاهيمه أو مناهجه أو جميعها، إذا ما كان الأمر ظاهرة أدبية أو نظرية نقدية مثلاً. ويقال الكثير فى وصول النظرية بمختلف عناصرها وتجلياتها، وأخذنا بها وتمثّلنا إياها، بعد أن تكون قد أصبحت من الماضى فى الوسط الذى أنتجها أو سادت فيه؛ بصرف النظر عن الحوار أو الجدل حول مدى صلاحيتها للتطبيق فى أدبنا العربى قديمه وحدثه.إن بقاء الموضوع فى ساح الاحتمالات يمكن أن يجعل الزمن الفاصل بين حصول مهتمٍّ على المادة واقتناعه بجدواها وترجمتها ونشرها، ووصولها إلى متلقٍّ مهتمٍّ أيضاً يمتد عقوداً..! فى الوقت الذى قد لا تستمر فى منبتها المدة هذه. وإذا أضفنا إلى ذلك التساؤل حول جودة الترجمة، ومدى فهم المترجم للنظرية، وقدرته على تقديمها صالحة باللغة العربية، وتعذّر التحقّق من ذلك لندرة الاحتمالات الأخرى، تصبح الحال أكثر متاهة وضياعاً. ولا يتوقف الأمر على ذلك؛ بل يتناول القضايا التى لم تصل إلينا، والأسماء التى لم نتعرف إلى أصحابها، فى الوقت الذى تتكرر فيه أسماء وأفكار ونظريات وموضوعات..صحيح أن الأمر تغيّر فى الوقت الحاضر، بعد تزايد وسائل الاتصال وتنوّعها، وتسارع التواصل، لكن القلق يظل قائماً، وربما يأخذ اتجاهات جديدة تتعلق بالجدّية والموضوعية والمتابعة من قبل المهتمين أو المتخصصين. ومن المفترض أن تجعل الظروف الجديدة الفجوة بين حصول الظاهرة ووصولها إلى المتلقى العربى تضيق أكثر فأكثر؛ فهل الأمر يبدو كذلك؟!الكلام يطول ويتكرر حول الترجمة وعشوائيتها، وعدم وجود مؤسسات متخصصة وبرامج عمل متكاملة، والجهود الفردية والاهتمامات الشخصية والمناسبات التى تكاد تلخص أحوال الترجمة إلى العربية على حد اطلاعنا. إضافة إلى أن هواية الاهتمام بالأعلام، وبما هو مشهور أو معروف، أو ثبتت أهميته، ما تزال مغرية وسائدة ومرغوبة، حتى فى أدبنا العربي؛ حيث يُتغافَلُ عن أسماء وأعمال وإمكانيات حقيقية، ويُتجه إلى ما بات كثير التداول ومألوفاً. وليت الملتفت إلى ذلك يقدم جديداً أو مفيداً، بعيداً عن النقل والتكرار!".إعادة اكتشاف بريشتجاء ملف مجلة "الآداب العالمية" حول "برتولت بريشت"، بمناسبة حلول الذكرى العاشرة بعد المائة لمولده، وكتب الدكتور نبيل حفار عن حياته وأعماله، وعن تطور المسرح الملحمى بعده، وتأثيره فى الكتابة المسرحية العربية.يشير الدكتور نبيل حفار إلى أن تأثير مسرح بريشت كان واضحاً فى معظم أنحاء العالم، الأمر الذى ينعكس فى المؤتمر السنوى الذى يعقد فى برلين، والذى يشارك فيه باحثون وفنانون مسرحيون من مختلف أنحاء العالم. وقد تجلى هذا التأثير على صعيد تحرير العرض المسرحى من القوالب السائدة، وكذلك على صعيد العمل الدراماتورجى فى تحضير النصوص وإعدادها وأسلوب العمل داخل الفرقة ومع الممثل، وعلى مستوى استخدام الموسيقى. ولا شك أن مسرح برتولت بريشت "1898 – 1956" الذى وصل إلينا فى البلدان العربية منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضى عن طريق ترجمة بعض مسرحياته وكتاباته النظرية، كما يوضح الدكتور نبيل حفار ، قد ترك أثراً واضحاً على حركة المسرح العربي، بخاصة بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967 التى سببت صدمة هائلة للشعب العربى عامة ولمثقفيه خاصة؛ عندما تهاوت دعاوى الإعلام العربي، وتجلت حقائق طبيعة المواجهة مع العدو الصهيونى واضحة، فاستيقظ وعى المثقف على واقع مزرٍ كان مستّراً بأكاذيب الإعلام ومبالغاته الفارغة من أى محتوى مستند إلى الوقائع، عند هذا المنعطف فى حياة الإنسان العربي، وحول الوسائل وأشكال التعبير التى تنقله إلى حيز التأثير المباشر على الصعيد السياسى والاجتماعى والفكري، وحول كيفية تشكيله أو تأسيسه لوعى جديد بالواقع الجديد.ولما كان المسرح من دون الأجناس الأدبية الأخرى يتميز بخاصية العلاقة المباشرة بين المرسل والمتلقي، بين الممثل على الخشبة والجمهور فى الصالة خلال العرض المسرحي، بحيث تحقق رسالة العرض المسرحى عبر صياغتها ومعالجتها الإخراجية والأدائية هدفها آنياً فى الجمهور، وليس كحال القصيدة والقصة والرواية والمقالة المقروءة فردياً، فقد اتجه العديد من الأدباء العرب للكتابة للمسرح الذى كان موجوداً على المستوى الفنى فى بعض العواصم العربية، دون أن يحقق أثراً اجتماعياً أو سياسياً ملموساً. ومن بين هؤلاء الأدباء فى سورية على صعيد الذكر لا الحصر محمد الماغوط وممدوح عدوان وفرحان بلبل؛ الذين رفدوا الكتّاب المسرحيين المتواجدين على الساحة أصلاً بتراكمات إبداعية جديدة. ومن حقق منهم نضج الوعى السياسى الاجتماعى والأدوات الفنية استمر، ومن قصّر توقف.ويستطرد الدكتور نبيل حفار فى دراسته: "لم يتوفر فى تجارب المسرح العربى الفتى آنذاك ما يسعف المسرحيين فى تناول ومعالجة القضايا الراهنة الملحة مضموناً وشكلاً، فالتفتوا إلى مسارح العالم بحثاً عن النموذج الذى يمكن التعلم من تجربته والاقتداء به أو اقتباسه أو تعريبه، فوقعوا على بريشت الذى كان تأثير مسرحه كبيراً فى أوروبا منذ الخمسينيات. وتعود أسباب اللقاء مع مسرح بريشت إلى أمور عدة، منها أنه مسرح سياسى اجتماعى بامتياز، مع الشكل الفنى الجديد اللافت للنظر، والاهتمام الأوروبى الكبير بمسرحه من قبل أسماء فنية لامعة مثل برنار دورت وجان فيلار فى فرنسا وجورجيو ستريلر فى إيطاليا، إلى جانب الناقد الإنجليزى الشهير مارتن إسلين الذى ألّف كتاباً حول مسرحه. كما أن توفر ترجمات أعمال بريشت المسرحية والنظرية إلى الفرنسية والإنجليزية والإيطالية ثم إلى الروسية قد لعب دوراً كبيراً فى ذلك، خاصة وأن اللغتين الأجنبيتين المنتشرتين فى الوطن العربى كانتا الفرنسية والإنجليزية، أما تأثير اللغة الروسية ومسرحها فقد أتى لاحقاً بعد عودة بعض دارسى الأدب والمسرح فى الاتحاد السوفييتى إلى أوطانهم".ويوضح الباحث أن مسرح بريشت يستند، إلى نظرية متكاملة فى التأليف والتمثيل والإخراج والديكور والأزياء والإضاءة، أى فى عناصر العرض المسرحى كافة. وهذا الجانب الفنى يستند بدوره إلى موقف فكرى متكامل من العالم ينبع من الماركسية. ومن هنا يصعب التأثر بمسرح بريشت بصورة إبداعية، إن لم يتم التعرف على نظريته فى تكاملها فكرياً وفنياً مع توفر الوعى بكيفية الاستفادة منه محلياً فى ظروف واقع مغاير، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتجاه جمهور يحمل ذائقة جمالية مختلفة. واللافت للنظر هو أن بريشت منذ بداياته لم يكن يؤمن بالعبقرية الفردية فى المسرح، وإنما بأسلوب العمل الجماعى مع معاوناته ومعاونيه فى الكتابة ومع الملحنين الموسيقيين ومصممى الديكور والأزياء. وكثيراً ما كان يعدّل فى نصوصه خلال التمرينات بناء على آراء الممثلين. ومعظم مسرحياته تحمل أسماء معاوناته إلى جانب اسمه مثل إليزابيت هاوبتمان وروث برلاو ومارغريت شتفين. وواجبات فريق العمل لديه تمتد من البحث السياسى الاقتصادى الاجتماعى إلى الترجمة والمشاركة فى الصياغة التأليفية فكرياً ولغوياً. وهذا ليس سراً كما يزعم البعض، حاول بريشت أن يخفيه، بل هو معلن فى طبعات مسرحياته ومذكرات من عملوا معه وعايشوه.

عبدالله عبدالرسول: رفع قيمة جوائز مهرجان المسرح

قال المخرج عبدالله عبدالرسول مدير إدارة الهيئات الشبابية بالهيئة العامة للشباب والرياضة مدير مهرجان أيام المسرح للشباب ان الدورة الخامسة للمهرجان ستقام تحت شعار »تقنية اعداد الممثل بين الملامح والابداع« والذي تقيمه الهيئة العامة للشباب والرياضة دعما منها للتجربة الابداعية المسرحية الشبابية الكويتية واضاف عبدالرسول: »بناء على تعليمات الدكتور فؤاد الفلاح رئيس مجلس الإدارة المدير العام للهيئة بشأن تطوير قدرات الشباب المبدع في مجال المسرح وفنونه وتشجيع الحركة المسرحية الشبابية فقد قامت الهيئة برفع قيمة الجوائز المالية الممنوحة للفائزين بالمهرجان وذلك تشجيعا للشباب المبدعين في مجال الفنون المسرحية المختلفة«.وأكد عبدالرسول ان أعمال الدورة الخامسة للمهرجان ستعقد خلال الفترة من 20 أكتوبر المقبل ولغاية 30 من الشهر نفسه، كما انه وبناء على توجيهات مدير عام الهيئة فإن أعمال هذه الدورة الخامسة ستشهد فعاليات مصاحبة للمسابقة الرسمية للمهرجان من شأنها ان تثري التجربة الشبابية الكويتية كما سيقام مشروع »ستديو المسرح« على هامش الفاعليات بحيث تكون فكرة ستديو المسرح هي ابراز المبدعين الشباب في مجال المسرح والتعريف بقدراتهم وطاقاتهم وافكارهم الابداعية في مجال الفنون المسرحية.

١٤ يونيو، ٢٠٠٨

رحيل الفنان المصري سعد اردش احد اعلام المسرح العربي





القاهرة (ا ف ب) - توفي الفنان المصري سعد اردش احد اعلام المسرح العربي عن 84 عاما الجمعة بعد صراع مع السرطان في الولايات التحدة خلال وجوده للعلاج كما اعلن نجله لفرانس برس السبت.
وقال محمد اردش استاذ الفنون التطبيقية في جامعة حلوان جنوب القاهرة ان جثمان والده سيصل الى مصر الاحد.
ولد سعد اردش عام 1924 في فارسكور في محافظة دمياط في الدلتا شمال القاهرة ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية واستكمل دراسته المسرحية في ايطاليا عام 1957 بعد ان تخرج من كلية الحقوق في جامعة عين شمس.
وبعد عودته من ايطاليا في عام 1961 عمل على اخراج العديد من المسرحيات الوطنية والاجتماعية والسياسية في فترة الستنيات ونهوض المشروع القومي للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
ومن اهم المسرحات التي اخرجها "النار والزيتون" للكاتب المسرحي الراحل الفرد فرج و"الارض" الماخوذة عن رواية الارض لعبد الرحمن الشرقاوي والتي تحولت الى فيلم اخرجه يوسف شاهين وشكل معلما من معالم السينما المصرية.
كما اخرج مسرحية "السبنسة" و"سكة السلامة" للكاتب المسرحي الراحل سعد الدين وهبة و"الذباب" لجان بول سارتر الى جانب "الانسان الطيب" و"انتيغون" و"عطوة ابو مطوة" لالفريد فرج.
وفي الفترة الاخيرة قام باخراج عدد من المسرحيات بينها مسرحية "يا طالع الشجرة" لتوفيق الحكيم وكانت اخر مسرحية ظهرت فيها عملاقة المسرح المصري امينة رزق. وشهد مسرح الطليعة في حينها اقبالا على المسرحية التي شارك في بطولتها الى جانب امينة رزق الفنان احمد فؤاد سليم.
وفي السبعينات اخرج "هاللو شلبي" التي اظهرت جيلا من النجوم على راسهم الفنان الراحل احمد زكي وسعيد صالح ومحمد صبحي وغيرهم الى جانب مسرحية "دائرة الطباشير القوقازية" لبريخت و "كاليجولا" وكانت مسرحية "الشبكة" اخر ما قدمه على خشبة المسرح القومي العام الماضي.
ويعتبر اردش الذي تخرج الكثير من الفنانين المصريين من تحت يديه في المعهد العالي للمسرح من اهم رواد المسرح العربي في النصف الثاني من القرن العشرين الذي قدم الكثير للمسرح في مستوياته المختلفة.
وشارك الفنان الراحل ايضا في العديد من المسلسلات التلفزيونية من اهمها "المال والبنون" وكذلك في السينما التي شارك بادوار مميزة في عدد من الافلام كان اول ظهور له فيها في فيلم "ظهور الاسلام" في عام 1951.
وشارك بعد ذلك في فترات متباعدة ممثلا في افلام شكلت علامات في السينما المصرية بينها "قنديل ام هاشم" و"شباب امراة" و"الاسطى حسن" الى جانب مشاركته مع المخرج العالمي يوسف شاهين في فيلم "الاختيار" و"الحجر الداير" لمحمد راضي اخر فيلم مثل فيه في عام 1992.
وللراحل العديد من المؤلفات الفنية والدراسات والابحاث والترجمات بينها "المخرج في المسرح المعاصر" و"خادم سيد درويش" و"ثلاثية المصيف" و"جريمة فى جزيرة الماعز" و"انحراف في مقر العدالة" و"بياتريس" و"كارلو جولدونى".
كما قدم الفنان الراحل العديد من الدراسات لدوريات فنية وثقافية متخصصة فى مصر والعالم العربي مثل "مجلة المسرح" و"فصول الابداع الفني" و"اعلام العراق".
ونال طوال مشواره الفني العديد من الجوائز وشهادات التقدير من بينها وسام العلوم والفنون عام 1967 و جائزة الدولة التقديرية عام 1990.
تزوج الراحل من استاذة الفنون في كلية التربية الفنية نادية خفاجي وانجب ولدا وابنتين.

١٠ يونيو، ٢٠٠٨

عزة القصابي -مسافرون .. مسرحية تعرض هيستيريا العصر وتناقضاته

العرض يؤكد على ضياع حقوق الإنسان وشخوصه ليست حالة واقعية


قُدم يوم الثلاثاء من الأسبوع المنصرم عرض مسرحية ( مسافرون) وهى من تأليف صالح المناعي وإخراج الفنان الشاب سعيد البوسعيدي، عضو بفرقة الدن للثقافة والفن بولاية سمائل. وقام بالأداء مجموعة من الطلبة الهواة بكلية العلوم التطبيقية بنزوى، وذلك بمسرح كلية الحقوق بمسقط . الجدير بالذكر أن هذا العرض هو الثاني لمسرحية (مسافرون)، حيث سبق أن قدم ضمن فعاليات الملتقى الطلابي التاسع لكليات العلوم التطبيقية بصلالة، والذي تنظمه دائرة شؤون الطلاب بوزارة التعليم العالي .

وقد قامت الجماعة بتبني نص صالح المناعي، وهو كاتب مسرحي قطري، غني عن التعريف، له العديد من الكتابات المسرحية وخصوصا المسرحيات ذات الفصل الواحد، ولقد قدمت مسرحية (مسافرون) سابقا على خشبة مسرح دبي الأهلي بدولة الامارات العربية المتحدة عام 1993. وها نحن اليوم نشاهدها مرة أخرى على إيدي هؤلاء الفتية الهواة غير المحترفين، فهم أصروا على أن يخوضوا هذه المغامرة، لتقديم نص ينبض بالعديد من الاختلاجات ذات التيار العبثي الفلسفي الرمزي. وهذا بالفعل حول العرض الطلابي إلى مغامرة مسرحية عفوية، لصعوبة التعامل مع هذه النوعية من العروض، والتي تتطلب جهدا إضافيا من المخرج، ومن الممثل الذي يفترض أن يعبر من خلال جسده وحركة أدائه، أكثر من الدخول في الحوارات السردية التي نجدها في المسرح التقليدي.

وتضمن النص والعرض إشارات تدل على بهتان القيم والمثل في عصرنا الحالي، علاوة على اضمحلال الأخلاقيات ( أخلاق الناس في هذا الزمن)، بالإضافة إلى الدلالات الرمزية الأخرى التي تؤكد ضياع الحقوق الإنسانية لدى الفرد وتحولها إلى مجرد شعارات وخطب جوفاء لا تلامس أرض الواقع الذي نعيشه. كما تضمنت المسرحية التنديد بالواقع السياسي المترهل في الوطن العربي، ويمكن الاشارة إلى بعض القضايا التي جاءت ضمنا في الموضوع العام للمسرحية، مثل: ( الاحتلال -الحكم الوراثي - قضية بدون- الفساد - الزيف - ضياع الحقيقة) .

وتكرر ذكر الرائحة الكريهة والجثث في العرض كنوع من التأفف من الواقع الذي تعيش فيه الشخصيات، حيث لا معنى للحقيقة!!.. فمن يقول الحقيقة هو مختل عقليا!!. وهكذا نجد البعد الفلسفي بارزا من خلال سرد معاناة وآمال وأحلام الشخصيات التي تصور لنا هيستيريا وتناقضات العصر الحالي، فمن يدعي ويكذب ويغش يتبعه الآخرون، ومن يقول الحقيقة ولا يتملق يتنكر له الآخر وينبذه!!.. لأن الناس أصبحت تفضل أصحاب المظاهر الزائفة والذين يحيطون أنفسهم بهالة من الكذب والزيف، ويحققون لهم مصالحهم الدنيوية!. كما تضمن العرض العديد من الاشارات التي تؤكد عبثية النص، فالشخصيات تظهر عائمة في هذا الكون الواسع الذي قارب على النهاية! وهى تشاهد العالم بمنظارها الخاص، فالزمن قد توقف والشخصيات تتحدث برغم تحولها إلى جثث هامدة!!

ولقد دشن العرض أول ملامحه التمهيدية بالكشف عن الممثلين- أبطال العرض- بصورة جماعية دفعة واحدة، حيث بلغ عدد المشاركين ثلاثة عشر ممثلا وممثلة، ستة منهم عبارة عن كورس مسرحي يرتدون زيا موحدا .. مما أوجد عددا كبيرا من الممثلين على الركح، بالرغم من أن النص لم يتضمن سوى خمس شخصيات!! فكيف استطاع مخرج ناشىء أن يتعامل مع هذه المجاميع؟!

وفي الأغلب هذه النوعية من العروض لا تحتمل هذا الحشد الهائل من الممثلين، لكون الشخصيات المسرحية، ليست حالة واقعية، وإنما شخوص رمزية تكمل بعضها بعضا. وبالتالي حتى لو قام المخرج بإنقاص عدد الشخصيات، فلن يؤثر ذلك على الحدث الدرامي، وإنما سيساعد بشكل كبير على مرونة الحركة والأداء التمثيلي لدى تلك الشخصيات على الخشبة، والتي بدت هى الأخرى ضيقة وغير قادرة على استيعاب الممثلين، فجاءت حركة الشخوص بطيئة باستثناء ( الرجل الرابع ) والذي قام بأداء دوره الفنان فيصل العوفي، الذي اتسم بخفة أدائه وقدرته على بروز دوره، وخاصة عندما اتجه إلى مخاطبة الجماهير مباشرة بكسر العلبة المسرحية، ولكن يا حبذا لو قلل من استخدام يديه قليلا، واستخدم مخزونه الذاتي والحركي لمعايشة الدور المسند إليه.

ومن جانب آخر فإن اكتظاظ خشبة المسرح بالكراسي وقطع الديكور من الجانبين، قلص من إمكانية حركة واداء شخوص العرض، ولو رجعنا إلى النص الأصلي سنجد أن المؤلف صور الحدث عند الشخصيات الأربع وهى داخل صناديق تخرج وتنكمش فيها، وتسبح في اللازمان واللامكان مما يؤكد عبثية الحياة بينها، ولكن المخرج كسر حدة الرمزية عندما استخدام الكراسي . وهكذا كان يفضل اللجوء إلى الرمزية، مما يسهل الحركة والأداء الحر وإطلاق طاقات الفنانين الشباب، نظرا لضيق خشبة المسرح . ومما لا جدال فيه، أن هؤلاء الشباب يمتلكون طاقات مخزونة في الأداء والالقاء، والتي لو وظفت بالشكل الصحيح، لأمكن التواصل مع عالمها الداخلي الذي بدا مغيبا إلى حد ما . فالشخصيات كانت تشخص الأدوار، ولا تمثل، نظرا لأن فن التمثيل يرتبط بشكل كبير بالنبش في البواطن الداخلية لأدوات الممثل، كما أن هناك توحدا في مستوى طبقات الصوت أثناء الأداء مما جعله أقرب إلى الاداء المدرسي.

ولقد كانت هنالك مساحة جيدة لإظهار قدرات هؤلاء الفنانين الهواة في الاداء والتشخيص في بعض المواقف الدرامية، وذلك أثناء رواية الرجل الرابع ( قصة الطفل)، حيث كان يمكن استغلال هذه المساحة بشكل إبداعي عن طريق توظيف أدوات الممثل الذاتية، مما يمكن الشخصيات من التحول في طبيعة الدور، لتشخيص أبطال القصة... بينما المرأة تقوم بالتعليق على الأحداث والسرد القصصي . أما بقية الطلبة ( شخوص العرض)، يقومون بمسرحة أحداث القصة، لايجاد فرجة مسرحية داخل العرض، وهذا بدوره سوف يساعد في تطوير الحالة الجمالية والفنية، علاوة على دوره في تصعيد الايقاع العام للعرض المسرحي .

بالنسبة للموسيقى التصويرية التي استخدمت في المقاطع الأولى من العرض، بدت موفقة بشكل جيد، حيث استخدمت لكسر الملل. إلا أنها في أحيان أخرى كانت تهبط عن المستوى المطلوب، في الوقت الذي يفترض أن تتلاءم مع طبيعة الأداء التمثيلي للحدث الدرامي. ولكن بشكل عام، يمكننا القول بأن هناك جهدا مبذولا لتوليف المقطوعات الموسيقية الدرامية.

ومن ناحية أخرى هنالك محاولة لتوظيف تقنيات الاضاءة، إلا أنها لم تتفاعل مع جميع مفردات الحدث، ولم تستطع أن تبرز حركة الممثل عند الحركة على الخشبة، حيث لا نجد أثرا للإضاءة في بعض المقاطع الدرامية، وبالتالي فإن الممثل نراه يتنقل بين مناطق الإضاءة والاظلام، دون أن ينتبه بأن الجمهور لن يستطيع مشاهدته، وبدون معرفة السبب الفعلي لهذا التنقل السريع، ويفترض من المخرج أن يكون حريصا على تنويع الاضاءة بما يخدم الموقف الدرامي، لتكون الاضاءة تحت إدارة الخشبة بشكل محكم ودقيق.

كما نعلم أن الازياء تشكل ركنا أساسيا في سينوغرافيا العرض وجماليته، وهى وسيلة تؤكد الحدث وطبيعة أدوار الشخصيات. بل إنه في أحيان كثيرة تقودنا الأزياء للتعرف على الاتجاه المسرحي للنص.وفي عرض مسرحية ( مسافرون) برزت فنيات تصميم الأزياء من خلال (الكورس)، والذي يفترض أن يكون هو نفسه الشخصيات الأربع، توافقا مع الحدث العام للعرض المسرحي. بالاضافة إلى المكياج التشخيصي الذي أكد هوية الشخصيات، مما دلل على نوعية هذه العروض والتي هى أقرب إلى الرمزية. إلا أن بقية الممثلين كانت أزياؤهم متناقضة مع طبيعة الدور الذي يقومون به، حيث كانوا يرتدون ملابس واقعية تفتقد إلى التجانس اللوني. وهناك واقعية كبيرة أيضا في أزياء الممثلات وخاصة لدى الممثلة التي كانت ترتدي الزي الفلسطيني، مما أوقع العرض في تناقض كبير، ساعد على كسر ( السيمتيرية ) الجمالية التي لو وجدت في السينوغرافيا العامة للعرض، لكانت هنالك رؤية بصرية جمالية، سهلت مسألة تكثيف الأدوار، وجعلها أكثر إيحاء وتأكيدا للفكرة العامة للعرض المسرحي.

ختاما، يبقى عرض مسرحية ( مسافرون) لجماعة المسرح بكلية العلوم التطبيقية بنزوى، حلقة عمل مسرحية تحتاج إلى معالجة فنية، لتوجيه هؤلاء الفتية الهواة الذين يمثلون طاقات شابة عمانية ..علما بأن الملاحظات الواردة لا تجحف العمل المسرحي حقه. ولكن كما أشرنا سابقا بأن هناك بالفعل مغامرة في اختيار نص عبثي ذي بعد فلسفي من قبل شباب هواة ، فكما هو معروف أن هذه النوعية من العروض تحتاج إلى فريق أكاديمي، يستطيع أن يفهم طبيعة هذه النوعية من النصوص، وتكون لديه خلفيات عن بناء الشخصيات ... ويبقى الفن هو مجموعة من التجارب قد تخطىء و قد تصيب، فهى في النهاية تجربة مسرحية تحتسب لهؤلاء الشباب الهواة ولفرقة الدن للثقافة والفن التي احتضنتهم بصدر رحب، وقامت بتقديمهم خارج إطار المؤسسة التربوية.



عزة القصابي
ناقدة فنية من سلطنة عمان

الزيتوني بو سرحان - محاورة تشبه غيرها - مسرحية قصيرة


مسرحية قصيرة

الشخصيات
سلمى : ممثلة
سليم : ممثل
ملحوظة : أي تشابه بين هذه المحاورة والواقع ، هو تشابه مقصود ونتحمل وحدنا مسؤوليته.

يجلس الممثل والممثلة كل في مكان على كرسيين، وسط ديكورات لمسرحيات سابقة، في قاعة تداريب عادية، الممثل والممثلة يدخنان... دون أن ينظرا لبعضهما. الممثلة في السادسة والعشرين من عمرها، ترتدي ملابس عصرية ، قميص يكشف عن بعض نهديها، سروال دجينز يبرز مؤخرتها. أما الممثل فهو في الثلاثين على أبعد تقدير، في ملابس عادية قميص وسروال ثوب أسود وحذاء اسود.
تقف الممثلة تتجه نحو النافذة في العمق في الوسط، حيث تلوح من خلف الزجاج بعض الدور كما هي دور الأحياء الشعبية. لا يبدو الممثل مهتما بتحركها، يستمر في التدخين، وهو ينظر أمامه في غير تركيز.
تلتفت الممثلة نحوه، لحظة ثم تتجه نحوه، تقف خلفه.
سلمى - أسننتظر كثيرا ؟.. طيب
تتجه نحو كرسيها، وقبل أن تجلس
سلمى - لا يمكن أن يظل الحال مائلا.. وننتظر سيادته كأن لا حياة لي أو لك بدون...
ينظر باتجاهها مقاطعا
سليم - لا داعي لهذا الكلام الآن
سلمى - أخيرا تكلمت
سليم - لا فائدة حتى من الكلام.. لكل وقت كلامه..
سلمى - شهر مضى وظل الوقت أخرس
سليم - أخرس وأصم.. المهم حين يأتي المخرج.. سنرى
سلمى - كيف له أن يأتي.. هو لا يعلم حتى أننا هنا كل يوم بانتظاره.. الهاتف مقفل ولا جواب عن الإيمايلات التي أرسلناها.. منذ العودة من تونس
سليم - أنا رأيته بعد ذلك برفقة المسرحي العربي الهولندي والجزائريين والتوانسة
سلمى - أنا التقيت المسرحي العربي الهولندي
سليم - التقيته؟
سلمى - طلب مني المخرج أن التقي به
سليم - والتقيته !
سلمى - نعم
سليم - بالطبع
سلمى - مثل العادة.. خروج ودخول و..
سليم - و... ؟
سلمى - وعفاك الله والله يعطيك العافية، و السلام تضحك
سليم - مثل المرة السالفة
سلمى - لا يهم
سليم - أعجب لك..
سلمى - شكرا .. تضحك .. كله تمثيل
سليم - تفو
سلمى - حذار أن تعود إلى لغتك القديمة
سليم - تعرفين الآن لم اخترت الصمت.. قد لا يبقى في الصدر حرف إلا وانفجر.. ينهض.. لقد تعبت من التمثيل داخل المسرح وخارجه.. والمخرج.. يملأ جيوبه من عرقنا من هنا ومن هناك.. نخاصم الجغرافيا من أجل أن يدخلنا التاريخ.. أصله دكتور.. والمخرج الدكتور مرفوع عنه العتب.. مرفوع حتى وإن لم يكن فاعلا .. تفو..
سلمى - تخرج سيجارة تشعلها .. تقترب منه.. تقف أمامه مباشرة.. . لا تنس أنك بفضله أرسيت أقدامك في البحر الهائج
سليم - ابتسامة ساخرة.. وبفضله تنفست الهواء.. واستوى النفس في خاطري.. يبتعد عنها.. ومثل هذه الديكورات تتبعثر أطرافنا.. فلا نجد ما يحركنا.. لأنه غاب.. رغم أن الموسم على الأبواب.. ليس من حقنا أن نبحث عن سفن جديدة بأبعاد جديدة..
سلمى - أنت اخترت أن ترهن نفسك لهذه التجربة.. أن تخلص له.. لا تنسى أنه التقطتك من حارات النكرة لجنات المعرفة
سليم - وعلي لهذا أن أكلس إحساسي وأن أكون عبدا لأنه علمني حرفا.. ما كان للعبيد أن يتحرروا لولا سخط عبد عما يعيش.. اسمعي يا سلمى.. لقد مللت من كل هذه الأدوار الرديئة التي تدور حول حب أجوف وخيانات لا تنتهي.. مللت أن أدور في حديث يشبه نفسه.. ومحاورات تشبه غيرها.. مللت أن أقفز من اليمين إلى اليسار إلى الأبعد تطرفا.. مللت أن أظل في النهاية حيث أنا، وأن يستمر هو فوق كل الحبال..لا أريد أن أكون مثله.. لا أريد أن أقتل من ربى وعلم.. لا أريد أن أكون مثله أطعن من الخلف.. لا أريد أن يأتي يوم أجعل من نفسي مركزا للعالم..لا أريد أن أكون قوادا أمتع الداخلين لأخرج.. وأن أنتصر في هزائمي..
سلمى - هون عليك صديقي، فأنت مثلي لا تملك أن تبتعد
سليم - بل يمكنني ذلك.. هناك دائما لحظة يتحرر فيها المرء من خوفه، وإلا ما كان هناك معنى للتاريخ
سلمى - هي الأقوال ذاتها
سليم - لا تغالطي دواخلك يا امرأة.. لقد نالك من إخراج مسرحياته ما نلت من إدخالك الرجال تحت عباءتك ليلا سرا في الفنادق.
سلمى - لا أسمح لك
سليم - لا تغالطي نفسك يا امرأة، فكما يلبسك أدوارا في مسرحياته يلبسك أدوارا في غير مسرحياته
سلمى - إنك فظيع
سليم - اعترفي على الأقل الآن أنك الجسد المنهك فوق الركح وفوق الأسرة، ليعيش المخرج.
سلمى - وقد اغرورقت عيناها بالدموع .. اللقمة مرة مرارة العلقم يا سليم.. الجوع لا يرحم
سليم – ولقد أبيت على الطوى
سلمى – لا تقل ذلك، فأنت لست أحسن حالا.. كلها عهارة وإن اختلفت الأشكال يا صديقي
سليم - معك حق
سلمى - والحل
سليم - بالنسبة لي لن أمنح ذاتي لمزيد من المهانة .. أما أنت فإنك حرة
سلمى - تتخلى عني في منتصف الطريق
سليم - بل في آخره..أمامك الآن أن تختاري.. ليست الأرض فقط بساطا للسياحة.. ليست هي فقط خشبات نمتطيها للسياحة، ولعقد الصفقات باسم الدكترة.. ليست أزقة للإيهام . في النهاية لا أحد يعرفنا، يعرفنا إلا به، نحن ملحقات سيادته.. لا نملك وجودنا الخاص.. لا نملك حيزا نرتاح فيه.. لم أملك كل هذه السنوات أن أعري قلبي.. وأن أنظر في عينيك، فأنت محجوزة دائما.. كما البلاد التي جلناها.. لم يكن يهمنا فيها إلا ما يشبع البطن والفرج.. لم نر الفقر والغضب الذي يملأ الأزقة البعيدة. لم نر ما يجري في الأقبية السرية.. نذهب دائما لنحكي عن رجل يغرق في الخمر يخون امرأة أو تخونه.. عن أناس لا يخاصمون شيئا إلا ما كان هامشا... بالطبع هناك من ينبري أو المخرج نفسه ليفسر على هواه كل الهوى.. تصير المرأة الوطن.. ويصير الرجل هو كل الشعب( يضحك).. أرأيت كم نحن سخفاء.. تكفينا صورة في جورنال.. مجرد حروف في التذييل.. والمجد كل المجد لسيادته..
سلمى – أتحبني إلى هذا الحد؟
سليم – أحب نفسي.. فقط تعلمت بعد كل السنوات أن أحب نفسي
سلمى – وتحبني
سليم – إذا ما كنت نفسي
سلمى – وكتمت كل ذلك سنوات طويلة
سليم – محجوزة.. كنت دائما محجوزة..
سلمى – لهذا لم تكن تنظر أبدا في عيني ونحن نمثل
سليم – هل كنا نملك عينين ونحن نمثل؟
يرتدي معطفه
سلمى – إلى أين
سليم – كفى انتظارا يا سلمى
سلمى – انتظرني.. سأرحل معك..
سليم – لن أنفعك بشيء.. لا أريدك أن تتورطي معي في الفراغ يا سلمى
سلمى – لأجرب.. لأجرب يا سليم
ترتدي معطفا طويلا أسود، تأخذ حقيبة يدها.. تتجه نحوه.. يرن جرس الهاتف.. ينظران معا نحو الهاتف .. يغادران.. في حين يستمر الهاتف في الرنين.

إظلام
يونيو 2008

٣ يونيو، ٢٠٠٨

التقرير: الطرطورية ام العربية لغة ميتة؟

متابعة : عبدالناصر خلاف
algeria13@gmail.com
صور: عبدالعزيز لشلح

من دار بر ناردا البا إلى التقرير

في دورة 2007 تحصلت مسرحية دار برناردا ألبا على جائزة أحسن ممثلة واعدة ..هذا العمل التراجيدي للوركا الذي اشتغل عليه وأعاد إخراجه أحمد خوذي للمسرح الوطني الجزائري الذي سبق لنفس المؤسسة إخراجه من طرف الفنان الراحل : علال المحب ، وميزة هذا العمل انه جمع خيرة الأصوات النسائية المسرحية الجزائرية ، بأجيال متعددة: كلثوم- نادية طالبي- دوجة-
رغم سوداوية فخوذي العمل لم يبتعد عن طريقه المتميزة إخراجيا ،مخرج يكرس حركة كبيرة على الخشبة ويجعل الممثل أكثر استعراضية .. فهو معروف بتناوله للأعمال الجريئة ، والتي تسير ضمن مدرسة العبث ، حيث اخرج عملا جريئا وبذيئا ،سبق أن منع إخراجه في فرنسا مثل : اوبو ملكا ..إضافة إلى الدرس وأعمال أخرى ..
خوذي مخلص للفريق العامل معه خاصة الممثلين ، فهو يعتمد بالدرجة الأولى على الطاقات التي سبق أن درسها في قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية ،فهو تقريبا يحافظ على نفس التركيبة البشرية اضافة الى تعامله المستمر مع السينوغرافي عبدالرحمان زعبوبي الذي أعطى لأعماله سحرا آخر. ولكن في هذا العرض كان انجاز السينوغرافي ثنائي فرنسي جزائري : نوال لوراد- استال فوكولت.
هذه المرة يغير خودي وجهته ويعود بعمل عنوانه: التقرير من إنتاج المسرح الجهوي لمدينة بجاية ، النص اقتبسه : عمر فطموش مدير المسرح.



اللغة الجديدية

في فضاء تقريبا عاري ندخل مباشرة في ورطة يتعرض لها مدير إدارة
بسبب ظهور لغة جديدية اسمها : الطرطورية ..
ورطة المدير سببها أن نائبه هو الذي أعطى كل التعليمات لتدريسها والعمل الإداري بها ، وهذا تعدي على صلاحياته.
المدير رفض هذه اللغة الجديد وحاول مواجهة وجودها ،لكن وجد نفسه يتدحرج من مدير إلى نائب مدير إلى رجل يقدم تقارير لمسئوليه .. واعتبر ما تقوم به الحاشية هو فرض نظام يخدم مصالحهم بالدرجة الأولى..حيث يحول احد أقسام الإدارة إلى مكان للترجمة.. ولكن ترجمة أي وثيقة يخضع إلى شروط تعجيزية مع عقوبات قاسية .. وبالتالي من الصعب ترجمة أي وثيقة..
موظفو الإدارة كان هاجسهم المركزي هو الأكل والتفن في أنواع الأطباق ، وحياكة الدسائس ، فالسكريترية المدير كان همها خلال العرض هو الأكل ، الأكل فقط.
وتنتهي الأزمة بظهور لغة جديدة اسمها البحبوحية
ويعود المشكل مجددا
من النقطة التي بدأ منها..
لقد حاول عمر فطموش ان يعطي لنص روح جزائرية ، اعتمد فيها على جمل قصيرة وتكثيف لغوي وإشارات تجسد الراهن .


المدرسة / الثكنة
من المشاهد التي أعطت بعدا للعرض وهي لمسة المخرج الفنية التي وظفها بنجاح ..مشهد الدرس الذي استعماله المخرج كحيلة تقنية للانتقال من فصل إلى آخر..
حيث صور كيفية تدريس اللغة الطرطورية في قسم تأهيلي للعمال
الذي يشرف عليه أستاذ يعيش في عوالم تنفصل عن عالم العمال فهو مسكون بحفريات هذه اللغة الجديدة الصعبة بل عاشق كبير لها
وكيف كان يتعالق معها خلال كل درس ، وقد ابدع الممثل : الحاج مسعود محمد في اعطاء عدة أبعاد لهذه الشخصية.
..المشهد مركب بطريقة ذكية تحيل مباشرة إلى نقد المنظومة التربوية الجزائرية عموما .. حيث أن لون كراسي التلاميذ احمر وهي تشير إلى أن المدرسة لا تبتعد كثيرا عن سجن عسكري ..الكل حاضر فيزيقيا لكن الكل غائب ذهنيا غارق في همومه الصغيرة ..
كل شيىء خاضع لسلطة المعلم فلا صوت غير صوته ..
نظام صارم
لكن الفوضى مركزه.
وعامة.

حركة كبيرة داخل العلبة الشفافة

الفضاء السينوغرافي الذي تحركت فيه الأحداث كان خاليا تماما باستثناء 3 كراسي وطاولتين..حيث حدد الفضاء بعلبة شفافة داخل علبة باستعمال ثلاث جدران شفافة لجرأة الموضوع وأيضا كحل تقني لدخول وخروج الممثلين..
أي أن العلبة كانت عبارة عن أبواب خفية و كانت جد وظيفية في دخول وخروج الممثلين ، فالممثل عند خوذي هو ديناميكي ويدخل ضمن الجمع المتحرك ، بل هو في هذا العمل حامل العرض المسرحي ، وكل اللغات الأخرى كالسينوغرافيا والموسيقى جاءت داعمة لاغير.
هذه المرة ادخل المخرج فواصلا غنائية ربما كي يحاول ربط علاقة بين الخشبة والجمهور ورمي الشباك ليظل المتلقي سجينا.
الحركة في هذه العلبة الشفافة كانت متسارعة
لا مجال للحظات الصمت..
كأن ادانة بصوت مرتفع لتجربة فاشلة.




تساؤلات مفتوحة

كل الدلالات والرموز التي وظفها المخرج تحيل إلى نتيجة واحدة هي :ان الطرطورية هي إثارة موقف من قضية التعريب في الجزائر.. نحن نتساءل هل فشل هذا النهج سببه الإدارة وهل هناك دسائس ما..
الم يكن المخرج قاسيا وجارحا في نقده ؟

البطاقة الفنية

نص :فاكلي هافل
اقتباس : عمر فطموش
اخراج : احمد حوذي
سينوغرافيا: نوال لوراد- استال فوكولت
موسيقى : بازو
التوزيع

الحاج مسعود محمد
محمد بوعلاق
خالد غربي
عزازني حسن
معامرية رشيد
حبيب فطوم
زيتوني سعيدة
محاوش ناصر
بوترفاس امين
إنتاج : المسرح الجهوي بجاية

كوميديا الإلقاء" محاولات أمريكية جادة لتغيير صورة العرب النمطية

(GMT+04:00) - 31/05/08

الكوميديا الساخرة لا تزال حديثه في العالم العربي(
شاهد التقرير)
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- ثمة صورة نمطية عن العرب في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، وهي صورة سلبية في كثير من جوانبها، غير أنه منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، أخذت هذه الصورة النمطية عن العرب تصبح أكثر انتشاراً.
ولكن، في ذات الوقت، ازداد زخم وشعبية عروض كوميديا الإلقاء أو Stand-up Comedy الشرق أوسطية، والتي قد تكون أحد الأساليب الرئيسية في تحسين وتغيير المعتقدات الشائعة الخاطئة حول العرب.
يقول روني خليل، فنان الاستعراض الكوميدي المصري- الأمريكي الذي يضمّن الكثير من تراثه العربي في وصلاته الكوميدية: "أعتقد أن الكوميديا هي طريقة رائعة للتخفيف من هذه الصور النمطية، أقصد لأنك في الولايات المتحدة تدعهم يرون العرب من منظور آخر."
وأضاف: "كل ما يرونه هو الأخبار، التي في غالبيتها أخبار سيئة، ولكنك عندما تقوم بإلقاء طرائف، يكتشفون أن لديك العديد من الصلات العائلية، بذات الطريقة التي لديهم، فآباؤك يفعلون العديد من الأشياء التي يفعلها آباؤهم وهذا نوع ما يسدّ الهوة.. أتعلم إنهم يرونك كإنسان."وفن الكوميديا القائم على العرق يعتبر نوعاً جديدً من الفنون، غير أن كوميديا الإلقاء الشرق أوسطية لم تبرز في أمريكا الشمالية سوى مؤخراً.
وقد لعب الكوميدي الفلسطيني- الأمريكي، هارون قادر، أحد الأعضاء الثلاثة لفرقة "محور الشر" الكوميدية التي يعتبر أعضاؤها على الأغلب أشهر الكوميديين الشرق أوسطيين اليوم، دوراً ريادياً في تطوير هذا النوع من الكوميديا.
يقول قادر "عندما بدأنا، كنا، أنا وشابان آخران، في نادي "متجر الكوميديا" في هوليوود، الأشخاص الوحيدين من أصول شرق أوسطية الذين يقدمون الكوميديا."
من ثم وجدوا دين عبيد الله، وهو كوميدي نصفه فلسطيني، يقدم عروضاً في نيويورك مع كوميديين عرب آخرين.
قال قادر، مبيّناً ازدياد شعبية الكوميديا ذات الطابع الشرق أوسطي في أمريكا الشمالية: "كنا نقدم (الكوميديا) قبل 11/9، ومن ثم وقعت هجمات 11/9 فظننا أننا سنعتزل، ولكن ما جرى هو أن الجمهور تغير."
وأضاف قادر: "لم نغير أي شيء، ولكن نظرة الجمهور تغيرت. لقد أصبحوا أكثر فضولاً، ولذلك كان الأمر حقاً يتعلق بالحظ والتوقيت."
كذلك، تفجر هذا النوع من الكوميديا العرقية في وطنهم الأم.
إذ بالنسبة للعرب، فإن رؤية كوميديين يناقشون قضايا مهمة لهم ولمنطقتهم هو أمر يحظى بتقدير كبير، ومن بين النكات التي يقدمها كثيراً الكوميدي أحمد أحمد، عضو آخر في فرقة "محور الشر"، تضمن منه التأمل في "تفتيش المطار العشوائية."
يقول أحمد على المسرح "ما مدى انتقائيتهم؟ يتم توقيفي في كل مرة."
من جانبه، يقو راؤول شاكر، وهو صحفي لبناني يعمل في دبي "إنهم نوعاً ما يكسرون الصور النمطية، إنهم يحاولون القول إن كلمة 'عربي' لا تعني بالضرورة إرهابي أو أصولي، إنهم يحاولون إلقاء الطرائف، ونوعاً ما كسر الصور النمطية."
وفي حين يتطلب تغيير الصور النمطية، فهماً أفضل للأشخاص المعنيين، فإن الكوميديا الشرق أوسطية تخطو خطوة لتغيير صورة جماعة نادرة تم تعميمها على العرب.
أما الكوميدي اللبناني نمر أبو نصر فقال متأملاً: "أعتقد أننا نحن العرب لدينا مشكلة ما في العلاقات العامة، من ناحية الغرب، حيث يتوجب علينا أن نريهم أن لدينا حس دعابة، ولذلك أعتقد أنه من هذا الناحية، الكوميديا الإلقائية تجلب لنا الكثير كشعب."

١ يونيو، ٢٠٠٨

الإعلام العربي والمهرجان

الإعلام العربي والمهرجان

رصدتها : فائزة مصطفى

محمد هيكل: نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط

المهرجان موعد مع الفرح

لقد أتيت بنظرة ذهنية حول الجزائر، والشخصية الجزائرية، نتيجة لتراكم الحقبة الاستعمارية وأيضا للفترة الحرجة التي عاشتها الجزائر، لكن بمجرد وصولي للجزائر أحسست بالحميمة والدفء والأمن والآمان، فلما أضيء المسرح خلال حفل الافتتاح أحسست بأنه قد عم بالفرح والابتهاج، لكن بالنسبة لتقييم العروض فهي قد تتراوح بين الجيدة والمتوسطة، واعتقد أن هذا ليس بالأهم فالمهم أن هناك تفاعل بين المسرح والجمهور وترابط بينهما، والمسرح في سيرورة، والجمهور واعي بجماليته وأهمية الفعل الثقافي في مقدمتها أبو الفنون، ورغبته في الإقبال الكبير عليه، وما أدهشني هو فئة الشباب الغالبة وبالتالي هذا دليل على أن هناك مستقبل واعد ومزدهر للجزائر.
وهذا ما تناولته في مقالي الصحفى حول وقائع حفل الافتتاح وكتبته بأسلوب شاعري ممزوج بالفرح والصدمة، نتيجة، إعجابي بالإقبال الجماهيري الكبير، وهذا ما لمسته من ردود أفعال المشاركين في المهرجان، فقد وجدت نفسي أدعو الجميع لملامسة جمال الجزائر وحياتها.

منى صابر: معدة بقناة النيل الثقافية

المهرجان يتجه نحو العالمية

ألتمس من خلال مشاركتي الثانية في مهرجان المسرح المحترف تغييرا نحو الأفضل، واستكمالا في بناء الحركة المسرحية خصوصا، وكذلك العروض التي بدت أكثر رونقا وإبداعا وجمالا ، إضافة إلى التواجد العربي الكبير، لاسيما مشاركة المسرح الأوروبي بلغاته المتعددة، فهذه خطوات نحو العالمية، وبالتالي نأمل جميعا أن يتحول المهرجان خلال الطبعات القادمة إلى مهرجان عالمي.
ومن خلال تغطياتنا الإعلامية في طبعته الثانية السنة الماضية، حاولنا التعريف بالحركية المسرحية من خلال البث المباشر لفعالياته، وكذا سلسلة الربورتاجات المتواصلة، أما هذا العام فنحن نحضر برامج تعنى بالمسرح الجزائري ضمن برنامج "خلف الستار"، و"حلقات خاصة".


عمر أنور: مدير قناة النيل الثقافية

المهرجان حصريا على قناة النيل الثقافية

أعتبر مهرجان الوطني للمسرح المحترف من العوامل التي أعادت العافية للثقافة في الجزائر بعد العشرية السوداء التي عاشتها ، فقد خصصنا السنة الماضية 450 دقيقة تغطية لفعاليات المهرجان في طبعته السابقة لصالح قناة النيل الثقافية، وتعرضنا من خلالها للتجربة المسرحية الجزائرية، أما هذه السنة سنركز على الوجه المختلف للمهرجان، من حيث المشاركة الكبيرة للفرق المسرحية الجزائرية والعربية والأجنبية، التي أدت لاتساع رقعة المهرجان ودفعت به للانتشار، إلى جانب إعدادنا لحلقات خاصة لمختلف العروض سواء المشاركة داخل المسابقة أو ضيفة الشرف، إضافة للاهتمام بالملتقى العلمي حول المسرح والمحيط الاجتماعي ، لاسيما جائزة "مصطفى كاتب" في طبعتها الأولى نعتبرها حدثا ثقافيا، وعليه سنعد وثيقة حول الكاتب الراحل "مصطفى كاتب" من خلال إنجاز فيلم وثائقي، تبجيلا لأعماله وعطائه للمسرح والثقافة الجزائرية، ومتابعتنا لفعاليات المهرجان من خلال برامجنا ستستمر حتى اختتامه، من خلال بثنا لمختلف البرامج حوله ، بمعدل ساعة كل أسبوع وعلى مدار شهر كامل.



تحية لبن قطاف

صفاء بيلي: صحفية بجريدة الوطن اليوم ومجلة مسرحنا

حركة المسرح في الجزائر بالتأكيد تحتاج إلى أشخاص أكفاء وأقوياء وفاعلين، وقد لمست أنها تمضي قدما، وقد أعجبت بشخص الوزيرة واهتمامها الكبير بالثقافة وفي مقدمتها المسرح، ونحي أيضا وبالمناسبة الفنان القدير "أمحمد بن قطاف" من خلال وعيه واهتمامه بالأحلام الفنانين، وبالتالي بالتأكيد لن يتوانى في جعل أنوار المسرح مزدهرة دائما.