لإستمرار التواصل انضم الى المجموعة البريدية

Google Groups
Subscribe to al-masrah
Email:
Visit this group

١٠ نوفمبر، ٢٠٠٨

في المعهد المسرحي في الكويت: (أفق التوقع) ومتعة التجربة بقلم سعداء الدعاس

في المعهد المسرحي في الكويت:
(أفق التوقع) ومتعة التجربة

بقلم سعداء الدعاس

غالبا ما يبادر ذهن المتلقي برسم خطوط مبدئية ( متخيـّـلة ) للصورة التي يتوقعها أو يأملها في منجز أدبي / فني ما ، وهذا ما يمكن أن ندرجه ضمن ما يسمى بـ (أفق التوقع ) الذي يتحدد فكريـًا وجماليـًا بناء على نوع المنجز ( درامي ، تشكيلي ، أدبي ..إلخ ) ، بالإضافة إلى إنتماءات وتوجهات الجهة المنتجة إبداعيـًا / ماديـًا . ويؤثر مفهوم ( أفق التوقع ) على عملية التلقي بصورة أو بأخرى ، فإذا إفترضنا أننا نود مشاهدة مسرحية من إنتاج وتأليف محمد الرشود،على سبيل المثال ، تلقائيا نهيء أنفسنا لضحك مجاني جراء كوميديا لفظية لا مبررة ،كفيلة بإلتهام قيم العمل– إن وجدت- وهي نظرة يصعب تجاوزها مهما حاول المتلقي أن يبدو موضوعيا ومنفصلا عما هيأه له إسم ( محمد الرشود ) ، لحين أن يثبت العكس !
وهذا ما قد يؤثر سلبا على عملية التلقي ، ويجعل الجمهور أسير أفكار مسبقة تدفع به إما للتنبؤ بعبقرية مبدع تلاشى ، أو لإقتناص هفوات مبدع متميز ، ولعل التأثير الإيجابي الوحيد لهذا المفهوم ، يكمن في سهولة التغاضي عن سلبيات جسيمة لمبدع هاوٍ يكافؤه الجمهور بالتركيز - تلقائيًا - على إيجابيات تجربته ، شريطة إقتران اسمه بسيرة فنية متواضعة ، والإكتفاء بتقديم منجزه بعيدًا عن وهج المنافسة الإحترافية التي لا تقبل بابداع مكتظ بأخطاء البديهيات !
متعة الإتفاق
على وتر (التوقعات) هذا ، لعب قسم التمثيل والإخراج في المعهد العالي للفنون المسرحية لعبته المشروعة في نهاية السنة الدراسية ، فقدم على مسرح حمد الرجيب مشاريع مادة حرفية التمثيل التلفزيوني لطلبة الدفعة الثالثة والرابعة .
ومن خلال كلمة إرتجالية موجزة لرئيس قسم التمثيل الزميل د. فهد السليم ، سُربت لنا – تلقائيا - معلومات سريعة عن محدودية القدرات الفنية لمشاريع مادة تـُفعـّـل - عمليا- للمرة الأولى ، كما أن الأوراق التي وجدناها باستقبالنا في قاعة المسرح مدتنا بالدور الحقيقي المنوط بالطلبة في هذه المادة المعنية بعنصر (التمثيل) التلفزيوني ، بعيدًا عن الأطر الفنية الأخرى المحيطة بهذا النوع من الإنتاج الفني ، حيث تم الإكتفاء بتدوين عناوين المشاريع وأسماء الممثلين فقط . وبهذا يكون قسم التمثيل قد وضعنا أمام جملة من التلميحات – غير المعلنة – بأحقية الطلبة في الفشل قبل النجاح في إختبارات دراسية أقر القائمون عليها عرضها للجمهور بسلبياتها كما أشار د. السليم في كلمته الإفتتاحية.
وبما أن الإتفاق الضمني بين (المرسِل) و(المرسَـل إليه / المستقبـِل ) يسبغ على عملية التلقي متعة خاصة ، بعيدًا عن حيثيات وتفاصيل المادة ( المرسَـلة ) ، فإنني شخصيا قد حفلت بأمسية ممتعة لم يعكر صفوها هفوات المشاريع المقدمة – رغم كثرتها - بقدر ما أهلني ذلك الإتفاق للبحث عن إضاءاتها .
إشارات الحس الجمعي
قدم الطلبة مجموعة من الأفلام التلفزيونية القصيرة التي قاموا بإعدادها وإخراجها وتمثيلها بأنفسهم ، بإشراف كل من الأستاذ راجح المطيري الذي شاركهم في إخراج بعضها ، ورئيس قسم التمثيل والإخراج د. فهد السليم الذي شاركهم تمثيل إحداها. كما أن (د.السليم ) يعد المحرك الاساسي في تفعيل هذه المادة ، بعد خوضه معركة إدارية من أجل منح طلبة القسم خبرات جديدة وعملية بعيدا عن الجفاف الأكاديمي .
لم تتجاوز مدة عرض كل فيلم العشرون دقيقة ، بل أن بعضها قل عن العشر دقائق مما ساهم في قصر مدة الأمسية التي توقعناها طويلة بعد معرفتنا للعدد الكلي للأفلام ، لكن الطلبة إستطاعوا إحتواء عنصر الزمن – مجبرون أم مخيّرون – مما أثر على قابلية المتفرج في التواصل مع مادة العرض رغم تباين المستويات .
للزمن تأثير سحري على الأعمال الفنية التي تتعاطى مع الحس الجمعي المبني على إشارات لا شعورية يصدرها الجمهور لبعضه البعض بصورة غير مباشرة ، فتتسرب الإنطباعات المبدئية بآلية سريعة لا يلجمها إلا قصر زمن العرض كونه أبرز العناصر الفنية التي قد تطيح بأفضل الأعمال ، أو تساهم في توازن أضعفها . وبهذا التكثيف الزمني نكون قد تجنبنا ملل محتم في ظل التواضع الفني والدرامي .
جاءت الأفلام الستة حسب ترتيب العرض كالتالي : اللعبة ، بروفة قبل التخرج ، بودعك ، حكم الأهل ، نـَـفس ، الصدمة . ويتضح أن العناوين قد جاءت مباشرة ، تشي ببداياتها ونهاياتها ، وهذا بالتأكيد ينم عن سطحية في التفكير ، بإستثناء عنوان نـَفس الذي منحنا دلالات أعمق فكرا من العمل ذاته ، ويحسب لمخرجه أنه ترك للجمهور مساحة للتفكير والتوقع .
بالإضافة لمجموعة العرض ، خرج علينا إعلان سريع لفيلم بعنوان (فلوس بو جاسم) تأليف حصة النبهان ، وإخراج عيسى ذياب ، وقد بدا خارج السياق العام للمشاريع ، بل خارج سياق الأمسية ككل !
( ويجا ) كويتي !
إتسمت معظم الأفلام بسذاجة الطرح ، وسطحية الأفكار، ضمن خطوط درامية هشة ، ودوافع لا منطقية تحرك الشخصيات مثل دمى الماريونيت ، كما وقعت معظم الأفلام في منزلق النقل أو الإستعارة لملامح فنية سابقة ، فعلى سبيل المثال قدمت لنا (فاطمة بوحمد) قضية إستغلال الآخر من خلال (إستعارة) فكرة الفيلم المصري (ويجا ) مع إضفاء بعض التغييرات السطحية ، فالفيلم يدفع بفتاتين تعانيان الفقر إلى إستغلال صديق إحداهما وإقناعه بإمكانية حصوله على إجابات شافية بشأن مستقبل مشروعه التجاري الجديد ، عن طريق سؤال يوجهه للعبة (الويجا ) التي تفرض عليه دفع مبلغ كبير من المال نظير الإجابة على السؤال !

وبعيدا عن سذاجة الدافع ( السؤال ) ، كانت الحكاية مفبركة وغير مقنعة على الإطلاق , وما يحسب لصالح الفيلم تقديمه طرحا جريئا فيما يخص العلاقات الشبابية المشبوهة ، وتجاوب الممثلتين مع الكاميرا بصورة جيدة رغم حداثة التجربة.

ميلودراما فجة !

أما فيلم ( بودعك ) فلم يكن أكثر من ( فيديو كليب ) ميلودراميا ، مذكرا إيانا بالمسلسلات الرمضانية الخليجية التي تنتهج ثيمة ثلاثية تتكون من ( فلل رخامية ، فساد أخلاقي ، عنف قاتل ) وهو نهج بدأته شركة سكوب في فترات (الجزر) الدرامي الكويتي من خلال مسلسلات إستمرأت البذخ الفاحش ، والرقص على الأراضي الرخامية ، إلى العنف المبالغ ، وصولا للعقاب اللامبرر، وفيلم ( بودعك ) إن صحت لنا تسميته بالفيلم ، جاء متأثرا بهذه المرحلة ، فكان أضعف حلقات الأمسية ، متخذا من المنحى (الميلودرامي) خطـًا له ، معتمدا على استفزاز عاطفة المتفرج بموت الأم ( غير المبرر) والبكاء على قبرها بصورة فجة .

نهايات هندية !

ولم يخرج فيلم ( حكم الأهل ) عن نهج سابقه ، خاصة في نهاياته الميلودرامية، فقد أراد له صانعوه أن يكون نسخة مصغرة عما تقدمه الدراما الخليجية ، عبر علاقة حب يقتلها تعنت الأهل ، لكن النهاية أدت إلى نتيجة عكسية بالنسبة للجمهور الذي يعرف الممثلين ويجاورهم على مقاعد الدراسة ، مما يصعب تقبلهم وهم يؤدون مشاهد مأساوية تذكرنا بنهايات الأفلام الهندية ، حين تصاب الحبيبة بمرض خبيث ويصاب الحبيب بالعمى ويُقتل الأب الظالم .
غير أن هذه النهايات لم تنف عن الفيلم إستحواذه للجمهور الذي وجد في أداء الممثلين كوميديا تلقائية ، لم يقصدها أصحابها .
فيلم ( نفس ) تأليف خالد الرفاعي وإسلام مهنا ، يضعنا أمام عمل احترافي على المستوى الفني ، حيث الصورة الجيدة ، بزواياها المتعددة وأماكنها المنوعة ، لكن سذاجة الطرح ضمن فكرة غير مترابطة لا تحكمها حتمية درامية ، أسبغ على العمل ضعفـًا أفقدته جودته للأسف .
تميز الفيلم بتحولاته الدراماتيكية غير المنطقية، حين تحول البطل من شاب مستهتر إلى آخر ملتزم دينيا ، دون أسباب واضحة للتغيير ، مذكرًا إيانا بأفلام الستينيات المصرية حين كان يتحول محمود المليجي من قاتل إلى إنسان تائب زاهد بعد سماعه للآذان !
ولايختلف فيلم الصدمة عن سابقه ، فيما يخص التحولات الدراماتيكية وإن كان الصدمة أكثر واقعية حيث أن التحول الذي يطرأ على حياة الشاب سببه الإعاقة الدائمة التي أصيب بها جراء حادث سير ، الأمر الذي كشف الوجه الآخر لخطيبته وأصدقائه . وهي كما يتضح فكرة كررت كثيرا في عدة أعمال أدبية وفنية .

بروفة مكتملة
رغم أن فيلم ( بروفة قبل التخرج ) كان الثاني حسب ترتيب العرض ، إلا أني آثرت تناوله في نهاية الأفلام لكونه التجربة الأكثر إكتمالا على المستوى الدرامي ، والفني ، حيث يقدم صورة صادقة لمعاناة طلبة التمثيل في اللحظات الأخيرة قبل تقديم مشاريع التخرج ، من خلال فكرة بسيطة حول شاب تسيطر عليه التخيلات بسبب الإرهاق الشديد ، ولم يفسد العمل سوى زج المؤلف والمخرج (عبدالله التركماني) بنفسه في بداية الفيلم ونهايته رغم عدم علاقته المباشرة بثيمة العمل ، فيستهل فيلمه بخطواته تذرع صالة المسرح وهو يسترجع ذكريات إتضحت أنها لآخرين( يوسف البغلي وعبدالمحسن العمر) ولو أنه مثل الدور الرئيسي لبدت الأحداث كذكريات تدور في ذهنه ، لكنه آثر أن يكون خارج السياق !
الطريف أنني حين إطلعت على بوستر الفيلم ، وهو بالمناسبة الافضل على مستوى الإخراج الفني قياسا بالنماذج الأخرى ( الضبابية )، فوجئت به يشرح حكاية الفيلم ، وكأنه بوستر مقدم لجمهور دون الخامسة ، يحتاج لشرح الموقف قبل مشاهدته ، هذه الكارثة ( كارثة الشرح المسبق ) يقع بها كثيرون ، ولو قرر البعض الإكتفاء بالمنجز ذاته لكان التأثير أشد وقعـًا على المتلقي بلا شك !

حين يتفوق الطالب على أستاذه !

بناء على معرفتنا المسبقة بالإمكانات الفنية المحدودة التي أحاطت بهذه التجارب ، يصبح من العدل الأخذ بها بعين الاعتبار عند تناول العمل على المستوى الفني والتقني ، خاصة وأنها أعمال أطرت بـ ( الإختبارات الدراسية ) ، وهذا ما جعلنا – تلقائيا- نتجاوز عن رداءة الصورة في معظمها ، وبالتحديد في المشاهد التي صورت في أماكن مغلقة مثل مشاهد ( اللعبة ) و( الصدمة ) حيث أن معظم ديكوراتها جاءت بألوان صارخة مما أثر سلبا على الصورة الكلية . وهو أمر ندرك أسبابه وصعوبة التغلب عليه نظرا للظروف المادية والإدارية . لكن اللافت للنظر أن رداءة الصورة إرتبطت بالأعمال التي أخرجها أستاذ المادة أ. راحج المطيري ، في حين جاء عمل كل من الطالب خالد الرفاعي وعبدالله التركماني الأفضل ( بالترتيب) على المستوى التقني ! وقد يعود ذلك إلى أن غالبية مشاهدهما صورت في أماكن أكثر اتساعا مثل قاعة مسرح حمد رجيب كما في (بروفة قبل التخرج) ، أو الأماكن المفتوحة مثل المطاعم والشوارع كما في فيلم (نفس ) ، ويكاد يكون هذا الأخيرالأفضل على مستوى الصورة ، وإن كان الأكثر سذاجة على مستوى الفكرة !
أما على المستوى الفني للممثلين ، فلابد من الإشادة بالأداء المميز ليوسف البغلي وعبدالمحسن العمر في ( بروفة قبل التخرج ) ، بالإضافة لمحمد الدوسري في ( نفس) الذي أدى دور الشرير دون مبالغات إيمائية ، كما يفعل غالبية (أشرار الفن) . وهكذا كان أداء محمد المخيني لدور المرأة بصورة كوميدية مميزة أضفى الحيوية على فيلم (الصدمة ) الذي قتلته ألوانه المزعجة والخلل الواضح في مونتاجه ، ولا يمكن تجاهل أداء الممثل المحترف خالد البريكي الذي كان يؤدي بسلاسة شديدة – نظرا لخبراته المتراكمة- مما أضعف من فرص زملائه في المنافسة الأدائية .
وللحقيقة فإنني سعدت بقدرات طلبة التمثيل والإخراج في مشاريع أخرى ، حيث أتيحت لي فرصة الاستمتاع بأدائهم في مشروع الإرتجال للسنة الأولى – لم يكن متاحًا للجمهور- بقيادة أ. هاني النصار الذي استطاع تشذيب جهودهم للخروج بعرض جيد شابهُ بعض التطويل ، وإن حاولوا التغلب على معضلة الزمن الذي تسربل من بين أيديهم بعض الشيء رغم قدراتهم الرائعة على خلق أجواء إرتجالية – أكد أستاذهم أنها صنيعتهم – بالإضافة إلى قدراتهم الجسدية على التعايش مع أجواء متقلبة في مواقف مختلفة على المستوى الزماني والمكاني .
كما سعدت أيضا بنتاج الدفعة الثالثة في مشروع تخرجهم الذي قدم في مساء 24 من مايو بإخراج د. فهد السليم ، فالعمل الذي كان عبارة عن توليفة درامية لمجموعة من الأعمال المسرحية ، أظهر قدرات تمثيلية هائلة استعاضت بجسد الممثل عن العناصر الفنية الأخرى ، وتمنيت وأنا أستمتع بالعرض أن يقدم – بعد تنقيحه – للجمهور، حيث شكلت التوليفة مفاجأة أخرى ، لولا هنـّات الجمل الخطابية المباشرة ، غير أن تحريك الثابت في النصوص العالمية ، وخلق حالة إنسانية يحكمها مزيج متناقض من الحب والخيانة والغدر على أيدي شخصيات عالمية ، تركيبة جيدة قدمت بصورة ذكية ، وتبقى التشكيلات الحركية المميزة التي جسدها الطلبة خاصة في مشهد (كتيبة الاعدام) تشكيلات كفيلة بتقديم عرض مستقل قائم على هذا المشهد فقط .
وفي ظل ضعف أداء (الممثلات) ، برز أداء الممثلين في عرض ( د. السليم ) - خاصة يوسف البغلي رغم إصابته الطارئة والخطيرة كما علمت من المخرج – ولم يُخل بإدائهم سوى وقوعهم في شرك الأخطاء اللغوية خاصة من قام بدور المؤلف.
مآخذ التجربة
لم أعتبر السلبيات السابقة ضمن مآخذ التجربة ، لأنها – كما أشرت – متوقعة ، في ظل حداثة الواقع العملي ، لكن السلبيات التي حفلت بها أمسية المشاريع التلفزيونية كانت من خارج الإطار الفني ، ويمكن تجاوزها في التجارب القادمة ، مثل عدم الاهتمام بأسماء الطلبة المؤلفين والمخرجين بقدر الاهتمام بأسماء الممثلين ! ورغم وعيي التام بطبيعة مادة ( حرفية تمثيل تلفزيوني ) إلا أني أؤمن بجهد ( المؤلف والمخرج ) وضرورة الإشارة إليه في الأوراق التي قدمت للحضور على أقل تقدير !
كما أن الحماسة المبالغة التي قرأ بها الطالب محمد المخيني ورقته الافتتاحية ، أشعرتنا أننا مقبلون على معركة لا أمسية ( فنية ) ، حيث بدا كمن يلقي خطبة لتشجيع الجنود قبل الإنقضاض على العدو ! متناسيا أنه يقدم مشاريع تخرج لطلبة لم يشاركوا في مهرجان (كان) السينمائي بعد ! في حين كانت كلمة أستاذه ( د. السليم ) أبسط وأصدق في التعبير عن حدود التجربة ، كما ذكرنا سابقا، فقدم لنا (مجرد طلبة ) وعاهدنا صراحة على عدم اكتمال التجارب واحتوائها على سلبيات لم يتم تشذيبها برغبة من أستاذ المادة راجح المطيري ، الذي أراد مواجهة تلاميذه بسلبياتهم دون تنقيح ، وهو قرار صائب بلا شك .
عملية تشجيع المواهب الجديدة تحتاج للضبط ، حتى لا نساهم بتخريج مزيد من المختالين الذين يحفل بهم الفن الكويتي للأسف ! ولابد أن يعي الطلبة أن تشجيعهم لا يعني التغاضي عن أخطائهم إن أرادوا أن يتطوروا وهم – كما بدا لي – مؤهلون لذلك .
ولعل أكبر السلبيات التي أظهرتها التجربة ، قلة الوعي ، وسطحية المخزون الثقافي لدى الطالب المسرحي ، فبعد مشاهدتي تلك العروض أستطيع الجزم بأن معظم طلبة التمثيل والأخراج لا يقرؤون عدا الكتب الدراسية والصحف اليومية في أحسن الأحوال ، وهذا لا يعني أنني أستثني طلبة النقد أو الديكور بلا شك !
الكويت – ولن أشطح لأبعد من ذلك – تعج بالأسماء الأدبية الهامة ، ويصدف أن غالبيتها من الشباب ، ينتمون لذات الجيل ، بإمكانهم أن يكونوا مصدرًا جيدًا بمنجزهم الأدبي لطلبة التمثيل ليستقوا منه مادتهم الفنية ، فالروايات والمجموعات القصصية والشعرية للشباب في الكويت كفيلة بمنحهم أفكارًا جديدة ، تحمل بعدًا فكريًا لا يستهان به.
كثيرا ما يشغلني المستوى الفكري لشباب الوسط الفني ، قياسا بأقرانهم من الكتـّاب على جميع الأصعدة ( شعر ، رواية ، قصة ..إلخ) فرغم أنهم ينتمون لجيل واحد، حيث تتلمذوا في نفس المدارس ، وجالوا الشوارع ذاتها ، إلا أن كفة الكتـّاب تـُرجح دائما . والسبب يعود للمرجع الذي يتخذه كل من الطرفين ، فالفنان الشاب – إن جازت تسميته بالفنان – يتخذ من (الأفراد) مرجعه الوحيد ، في حين أن الشاعر / الروائي / القاص ، يتخذ من (الكتاب) مرجعه الأساسي ، ولعبته المفضلة بعوالمها اللامحدودة .
دعوة ( أصحاب المكان ) !
بقي أن أصرح بحزني الشديد نظير إصرار بعض أساتذتي وزملائي الأفاضل من أعضاء هيئة التدريس في المعهد على مقاطعة الأنشطة الثقافية عامة والمسرحية (مجال الإختصاص )، في بلد يُصلي رواد الثقافة فيه من أجل نشاط ثقافي يحركون به دماءهم الراكدة .
وكم تمنيت – على أقل تقدير - حضورهم نتاج أبنائهم الطلبة الذين يحتاجون منا ( كجمهور يُحسب على النخبة ) الدعم والتوجيه . أما إذا كان الغياب بحجة تدني المستوى ، فأعتقد أن الأحكام لابد أن تكون لاحقة لا سابقة !