لإستمرار التواصل انضم الى المجموعة البريدية

Google Groups
Subscribe to al-masrah
Email:
Visit this group

٢١ أكتوبر، ٢٠٠٩

موندراما «عائد إلى حيفا».. معاناة تجترح فعل المقاومة


عمان - جمال عياد- عندما دخل المشاهدون بأعداد كبيرة أول من أمس قاعة مسرح محمود أبو غريب، في المركز الثقافي الملكي، لحضور مسرحية عائد الى حيفا من تأليف غسان كنفاني وإخراج د.يحيى البشتاوي، وإعداد د. يحيى البشتاوي وغنام غنام، وسينغرافيا د.فراس الريموني، ضمن فعاليات مهرجان طقوس في دورته الثانية، انطرح سؤال مهم مفاده هل هذا الجمهور الكبير جاء لسمعة كاتب النص كنفاني وأثره في نفوسهم، أم لجاذبية أداء فريق المسرحية، أم لسمعة ورسالة المهرجان التي طرحت قي عنوانه من مؤاب إلى غزة.
جاءت الإجابة بعد حضور العرض، وعلى ما يبدو للأسباب جميعها المذكورة سابقا، فالمتن جاءت لغته بسيطة في الطرح بليغة في إيصال المعنى، والقيمة إنسانية ترصد معاناة الفلسطينيين تحت الإحتلال الإسرائيلي، بينما الفضاء الذي يحيط بالإنسان يبتلع شيئا فشيئا مع تعاقب الزمن.
طرح النص معادلات، جسدت هذه القيمة ففلسطين تصبح أرض الميعاد، والطفل الفلسطيني خلدون الذي أنجبته صفية يصبح ديفد، لأم يهودية بولونية تدعى ماريام.
تأسس العرض في شكله على أداء المونودراما، الذي برع غنام في تقديمه ممثلا وحيدا، ولكن للعديد من الشخصيات المختلفة الهواجس والنوازع والثقافات والمواقف، أثناء نسج حكايته التي بدأ الحدث فيها بعد سنوات من احتلال باقي الأراضي الفلسطينية في العام1967.
يبدأ المشهد الإستهلالي بإقامة بيت عزاء لشخصية الشهيد خالد إبن سعيد الذي يخرج غصبا عنه من بيته في حيفا في العام 1948، وفي سياق الأحداث وبعد ان يتوجه سعيد وزوجته صفية ليعودا إلى بيتهم الذي طردوا منه في حيفا، للبحث عن إبنهم خلدون الذي تركوه غصبا عنهم فيه، يتنكر خلدون الذي جاوز عمره العشرين، لأبيه وأمه، بعدما أصبح جنديا في الجيش الإسرائيلي، حيث يقول: إن من رباني وعلمني الحياة أمي مريام ، ويطلب منهم مغادرة البيت، لأنهم غير جديرين به، وخصوصا أنهم لم يسألوا عنه طيلة العشرين عاما.
تنشغل الرؤية الإخراجية بعد صدمة الأبوين، في توجيه مسار شخصية الأب سعيد بإعلان المقاومة كحل لوقف هذا الإستحواذ على الشعب الفلسطيني ومقدراته البشرية، وحقوقه في أرضه وإنسانيته.، من خلال ردود الفعل المختلفة لباقي الشخوص الأخرى، على هذه الأحداث.
وكان لتنوع أساليب الأداء التي تراوحت بين البرختية الملحمية والتعبيرية، التي قدمها غنام، الأثر الكبير في انشاء التنوع الأدائي، وبالتالي الحفاظ على شد الجمهور طيلة العرض، كما ونجح غنام وإلى حد ليس بالقليل في أداء تقنية تقديم الحكاية من الحكاية الأخرى، بسلاسة وعفوية،جاذبتين.
جاء تصميم مفردات السينغرافيا البصرية رغم بساطتها، معبرة إيحاءاتها بقوة دلالالية أثرت ظهور الشخوص، وإرخاء المناخات والأجواء لمختلف المشاهد واللوحات التي تكونت منها المسرحية.فالحطة الفلسطينية، ظهرت في السياقات المختلفة، جثمان الشهيد خالد، والمجذاف الذي دفع بالسفينة بنقل جزء من الفلسطينين الذين دفع بهم بطش الأنجليز وعصابات الهاجاناه والشتيرن، إلى يافا. أما استخدام القبعة، فجاءت موظفة في إظهار ضابط من السلطة الفلسطينية، تارة، وضابط من قوات الإحتلال، تارة أخرى.وإلى ما غير ذلك من العناصر الأخرى، التي عززت هذه الينغرافيا البصرية.
أسهمت المؤثرات الصوتية بقوة، خصوصا تلك المصممة من مراد دمرجيان، في المشاركة بالحدث، سواء بالتمهيد له، أو تلك الإغاني الفلسطينية المثيرة بإثارة المشاعر العاطفية والوجدانية، اتجه التواصل مع الأبنية العميقة للعرض، نحو استمرار معاناة الإنسان الفلسطيني، من الإحتلال، ومن نتائج انشقاق الصف الفلسطيني.
والمسرحية يعاد عرضها في السادسة والنصف من مساء اليوم على المسرح الرئيس

0 تعليقات: