لإستمرار التواصل انضم الى المجموعة البريدية

Google Groups
Subscribe to al-masrah
Email:
Visit this group

٣١ أكتوبر، ٢٠٠٩

ملتقى "كاتب ياسين" لتكريم الإبداع


ملتقى "كاتب ياسين" لتكريم الإبداع

ملصق ملتقى كاتب ياسين (الجزيرة نت)

شهدت العاصمة الجزائرية قبل أيام أول ملتقى عن أفكار وآثار الأديب كاتب ياسين. وشارك في الملتقى نحو ستين أديبا ومفكرا من الجزائر وتونس وفرنسا ولبنان، وتعذر قدوم مشاركين من فلسطين المحتلة.
وقال مدير مسرح غوستو زياني شريف عياد للجزيرة نت إن الملتقى نظم من قبل عدة جهات ثقافية بالاشتراك مع وزارة الثقافة، في إطار التحضير لإنشاء مؤسسة متخصصة بحفظ التراث الثقافي للمبدعين الراحلين ونقله إلى الأجيال القادمة تسمى "لقاءات كاتب ياسين".
وأوضح "بأن هذه المؤسسة ستنظم سنويا تظاهرات ثقافية حول مبدعين آخرين، تكون فرصة للمثقفين والفنانين لطرح رؤاهم". ويؤكد زياني على تفرّد المسرح بدور لا يمكن للفضائيات والسينما أن تعوضه، ويأسف "لأن 98% من المثقفين والفنانين العرب موالون للحاكم وحولوا المسرح إلى بوق لأيديولوجية السلطان".
كاتب فريد
ويعتقد الروائي جيلالي خلاّص أن كاتب ياسين فريد في تاريخ الأدب العربي المعاصر لأنه "حمل قضية الدفاع عن المضطهدين في الأرض، فدافع عن الجزائر إبان حقبة الاستعمار الفرنسي بروايته الأولى "نجمة المرأة التي حلت في ثوب وطن".

 عيّاد: الملتقى نظم من قبل عدة جهات ثقافية بالاشتراك مع وزارة الثقافة (الجزيرة نت)
وأضاف "وبعد استقلال الجزائر عام 1962 توجه إلى فيتنام، حيث كتب مسرحية" الرجل ذو الحذاء المطاطي" التي تحكي انتصار الفيتناميين لانغراسهم بأرضهم رغم قصف الطائرات الأميركية.
ويضيف خلاّص للجزيرة نت أنه بعد انتصار فيتنام كانت قضية فلسطين وجهة كاتب ياسين ليعيش في مخيمات الفلسطينيين في لبنان، ومن يوميات المعاناة الفلسطينية يكتب مسرحية "فلسطين مخدوعة" التي تحكي خديعة الحكام العرب للفلسطينيين حينما شجعوهم على ترك أرضهم، وأصبحوا تحت رحمتهم، مؤكدا أنه لو تشبث الفلسطينيون بأرضهم مثل الفيتناميين لانتصرت فلسطين".
ويرى الروائي جيلالي خلاّص أن العروبة والقومية العربية انتهى زمانها، وأنه ينبغي بناء وطن المواطنة، القائم على التعددية الثقافية وحرية التفكير والتعبير كما دعا كاتب ياسين "فالفرعوني أو البربري وغيره من مكونات تاريخ هذه البلدان لكن ولاء الجميع للوطن".
من جهته يقول الأستاذ الجامعي أحمد شنيقي إن ياسين بدأ الكتابة صحفيا، وكتب عن هموم الناس وحياتهم، وأعد تحقيقات صحفية عن شعوب أخرى وفي عام 1949 ذهب إلى الحج، حيث أعد تحقيقا عن الحجيج، ومن هناك توجه إلى السودان، والتقى مع العمال والفلاحين ورفاقه اليساريين، وكتب تحقيقا عن السودان المصري.

كان حضور ملتقى كاتب ياسين من مختلف الأجيال (الجزيرة نت)
ويضيف شنيقي أن "أفكار كاتب ياسين بمقالاته الصحفية نجدها في أعماله الروائية والمسرحية والشعر".
سيرة
يشار إلى أن كاتب ياسين ولد عام 1929 في مدينة قسنطينة في الشرق الجزائري، وانخرط في النضال وعمره 16 عاما، وسجن عقب مجازر 8 مايو/أيار عام 1945، ثم هاجر إلى فرنسا عام 1947 حيث أصبح واحدا من حركة اليسار العالمية.
من مؤلفاته الشعرية "مناجيات" و"قصائد إلى الجزائر المضطهدة"، وفي المسرح كتب "الجثة المحاصرة" و"دائرة القمع" و"الأسلاف يزدادون ضراوة"

٢٩ أكتوبر، ٢٠٠٩

باحثون عرب يرصدون تأثيرات بريخت في الإبداع العربي


مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي
باحثون عرب يرصدون تأثيرات بريخت في الإبداع العربي
07:40 | 29.10.2009'المغربية' | المغربية
ناقشت الندوة الرئيسية للدورة 21 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، التي اختتمت أخيرا، بالقاهرة، بمشاركة مسرحيين من أوروبا، وإفريقيا، وآسيا، وأميركا، قضية "التجريب في المسرح السياسي".
وشملت الندوة التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، ثلاثة محاور هي "مسرح الصحف الحية الأسباب والتقنيات" و"المسرح الملحمي، الجذور والتكوين" و"المسرح الوثائقي، الأصول والتجاوزات".

وقال المسرحي المغربي، سعيد الناجي، في ندوة "المسرح الملحمي، الجذور والتكوين"، التي أدارتها الناقدة المصرية، نهاد صليحة، ووجهت التحية للراحل سعد أردش، أول من أدخل هذا النوع من المسرح في مصر، عندما قدم القاعدة والاستثناء لبريخت، إن نظرية المسرح الملحمي مزجت بين تقاليد المسرح الغربي وجماليات الشرقي، وهو المزج الذي جدد المسرح الغربي ومنحه أفقا جديدا للتجريب، مؤكدا أن هدف بريخت هو التوصل إلى مسرح يدفع الجمهور إلى تغيير العالم بدلا من تفسيره، ما لم يصل إليه، لكنه انتهى إلى تغيير المسرح نفسه.

وأبرز الناجي أن المسرح العربي تأثر كثيرا بالمسرح الملحمي، وكانت تجربة سعد الله ونوس من بين محاولات قليلة تراهن على قراءة واعية للمسرح الملحمي.

وأشار إلى أن بريخت راهن على المسرح أكثر من السياسة، بخلاف من تأثروا بنظريته، الذين راهنوا على السياسة أكثر من المسرح، وأن المرحلة الشرقية في حياة بريخت حولته من المسرح التعليمي إلى المسرح الملحمي.

من جهته، أشار خوسيه لويس جارثيا، أستاذ الدراما بالمعهد الوطني للبحوث في إسبانيا، إلى أن المسرح الملحمي احتوى على تناقض بين الأدبي والعام، وبين المختص والتاريخي كما يتناقض السردي والسياسي، وربما يصح أن كل مسرح هو سياسي بينما المسرح الملحمي يعتبر مفهوما ضيقا، فهو يضم محتوى سياسيا يجعل جمال العمل الفني تابعا للإيديولوجيا وبالتحديد اليسار، كما يرتبط هذا النوع من المسرح بالثورة الروسية وبالماركسية.

وتحدث الروماني ديدي لونيل سيسور عن تجربة رائد المسرح الملحمي بريخت، الذي أنشأ فرقة برلين المسرحية، التي رفعت شعار إزالة كل المعوقات أمام المبدع، وأعطته حرية في التعبير عن أرائه، ما جعل بريخت من أفضل كتاب الروايات بعد شكسبير.

وقال الباحث العراقي عبدالكريم عبودة، إن المسرح الملحمي هو محاولات تجريبية لتجاوز المألوف وإنتاج عرض مسرحي يحمل بين مضامينه الفكرية روح العصر، كما استند المسرح الملحمي إلى ابتكارات تسعى للتجاوز والهدم والبناء، في محاولة لتغيير رسالة الدراما، التي تعتمد على التطهر والاندماج.

وفي ورقته البحثية، أشار هناء عبد الفتاح إلى أن نقاد المسرح الملحمي في مصر وجدوا أنفسهم في مأزق لم يتفهموه، واستسلموا للشعارات البريختية ولم يدخلوا في الجوهر، بينما سعى المخرج الراحل سعد أردش إلى تبسيط نظرية بريخت بشيء من المرونة، واستخدم لافتات وإعلانات داعية للأفكار المطروحة في النص، ليدخل الممثل والجمهور في قلب الرسالة التعليمية داخل المسرحية.

وفي مداخلته، قدم الألماني كاي فوشيك، حالة التناقض بين أرسطو المنغلق وبريخت المنفتح، الذي ألغى وحدة الزمان والمكان والفضاء، التي أكدها أرسطو، ودعا بريخت إلى أسلوب تمثيل يحافظ على التطور المتناقض للمجتمع والبشر.

وفي تدخله، اعتبر الأميركي ستيفن بلات، أن شكسبير خلق مسرحا ملحميا وشكل المسرح المفتوح، وقدم شخصيات حقيقية واقعية، وقدم المسرح السحري والمسرح السياسي، ونجح في تصوير الصراع على السلطة والفساد، وكان يوضح للجمهور أن كل ما يقدمه وهم وليس حقيقة، فهو سبق بمسألة كسر الإيهام.

من جانبه، رأى الأردني سالم الدهام، أن بعض المسرحيين العرب تأثروا بمسرح بريخت وطبقوه دون فهم لتفاصيله، مطالبا بإعادة قراءة مسرح بريخت بتفاصيله، لأن هذا الشكل من المسرح هو ما تحتاج إليه منطقتنا العربية، بسبب تسارع الأحداث السياسية.

وأشار إلى أن الستينيات من القرن الماضي، كانت العصر الذهبي للمسرح الملحمي وذروة المد البريختي في العالم، بما فيه المسرح العربي، الذي عرف ظهور مسرح السامر في مصر وسوريا، ومسرح الفرجة والحكواتي في لبنان، والمسرح الطقوسي في الأردن، والمسرح الاحتفالي في المغرب.

وفي ندوة "مسرح الصحف الحية، الأسباب والتقنيات"، قال أحمد سخسوخ، العميد الأسبق لمعهد الفنون المسرحية المصري، إن الذين شاركوا في مسرح الصحف الحية، لم يكونوا ممثلين وإنما صحافيين كانوا ينقلون الأخبار من الصحف إلى العرض المسرحي، حتى بدأ الكاتب يضيف خياله للعرض المسرحي، ودخلت كذلك التقنيات إلى مسرح الصحيفة الحية، وهي التقنيات التي جرى استخدامها في المسرح الملحمي والمسرح الوثائقي، مشيرا إلى أن مسرح الصحيفة الحية اقترب من المسرح التقليدي عندما استخدم خياله.
وأشار إلى صعوبة وجود هذا النوع من المسرح في العالم العربي، لصعوبة تطبيق الشكل الديمقراطي الغربي عندنا.

من جهته، أشار المسرحي الصيني شيونغ يوان واي، إلى أن المسرح الصيني كله انتمى للمسرح السياسي، بعد تأسيس جمهورية الصين الجديدة، حيث تركز هدف المسرح على الدعاية السياسية، وظل المسرح السياسي مسيطرا على الحركة المسرحية الصينية طوال ثلاثين عاما، ما استمر بدرجة أقل، طوال الثلاثين عاما، التي تلتها.

وفي الصين نطلق على المسرح السياسي مصطلح المسرح الرئيسي، بينما تسمى العروض الفنية الأخرى العروض الإعلامية.

وأوضح يوان أن مسرح الصحف لم يكن موجودا في الصين بالصورة التي عرفها العالم، وإن كانت هناك تجارب مشابهة تدور حول ضحايا الكوارث الطبيعية، مثل الزلزال الذي دمر غرب الصين أخيرا، فظهرت أعمال عن جهود الإنقاذ.

وأشار الناقد المسرحي والشاعر اللبناني بول شاؤول إلى أن مسرح الصحف لم يكن مستقلا، إذ أخذ من الماركسية كما أخذ من الألماني بسكاتور، الذي أسس الصحف الحية وفصل الأدب عن النص، ثم فصل المسرح الفن عن المسرح المكان، ليقدمه في الشارع، كما ضم الأفكار والتقنيات إلى الصحف الحية.

وتحدث المسرحي الإنجليزي جون إلسم، عن مسرحيات المحاكمة، التي ظهرت منذ 15 عاما، وأعتبرها النموذج الأقوى للمسرح السياسي في بريطانيا، والأكثر تأثيرا، وإن كان بعض النقاد يشككون في أنها مسرحيات من الأساس، لأنها تقدم تساؤلات واقعية عن السياسة والجهات الرسمية، في غياب العنصر القصصي.

وقال الباحث الإيطالي لويجي موزاتي، إن تجربة مسرح الجريدة الحية موجودة في المسرح الفيدرالي الإيطالي عام 1935، وحتى عام 1939. ووصف التعاون بين الصحافيين والمسرحيين، بأنه يحقق شكلا جديدا كأداة للازدهار الثقافي وتحقيق حياة ديموقراطية.

وتناولت ندوة "المسرح الوثائقي الأصول والتجاوزات"، التي أدارها المخرج المسرحي د.أحمد زكي، الذي أشار إلى تجربته عندما قدم مسرحية "الغول" لبيتر فايس، التي كانت مرفوضة رقابيا، باعتبارها قصيدة شعرية جافة، لكنها عندما عرضت بأشعار وأغاني فؤاد حداد نجحت بشكل كبير وكانت بداية جديدة في المسرح المصري والعربي.

وقال المسرحي الجزائري حفناوي بعلي، إن المسرح الوثائقي في جملته يعبر عن التمرد والثورة لدى الجماهير، فموضوعه هو الأرض المسلوبة والأرواح المقهورة، والمسرح التسجيلي لا يعني فقط مجموعة من النصوص الوثائقية والحقائق التاريخية والخطب، لكنه يعني أيضا، أن كل نص وثائقي يرتبط بصورة عضوية وجدلية مع سابقه.

والمسرح التسجيلي كان تلبية لحاجة إنسانية ملحة، لجعل المسرح وسيلة فعالة لخدمة قضايا إنسانية.
وعن حضور المسرح التسجيلي في الدول العربية، تحدث الناقد حسن عطية عن مسرحية "المسلخ"، التي تتحدث عن مذابح العراقيين على يد الاحتلال الأميركي عام 2003، وأكد أن القضية الفلسطينية احتلت عمق المسرح التسجيلي العربي

٢٦ أكتوبر، ٢٠٠٩

(اذ قال يوسف) عرض مسرحي فلسطيني لقصص انسانية من النكبة


رويترز
رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - يعود المخرج الفلسطيني الشاب امير الزعبي بجمهور مسرحيته الجديدة (اذ قال يوسف) الى احداث النكبة عام 1948 من خلال قصص انسانية تتجلى في قصة حب بين شاب وفتاة.
وقال الزعبي الذي اسس مع مجموعة من الممثلين فرقة مسرح (شبر حر) عام 2008 في مدينة حيفا لرويترز بعد عرض مسرحيته مساء الأحد على خشبة مسرح وسينماتك القصبة في رام الله "الفكرة الاساسية اننا نحن عرب 48 (عرب اسرائيل) نعيش اثار النكبة بشكل يومي. اردت ان اقدم عملا جديدا عن النكبة بعيدا عن الارقام والاحصائيات."
واضاف "نتحدث في هذا العمل عن الناس الذين عاشوا النكبة.. عن حياتهم.. قصص حبهم واحلامهم البسيطة. نريد تقديم روايتنا للنكبة من خلال هذه القصص الانسانية."
ويقدم الزعبي على مدار مئة دقيقة قصة شقيقين وهما علي صاحب قصة الحب مع ندى الذي يرفض والدها تزويجها له ويوسف الشاب الذي يبدو ساذجا في حوار طويل ياخذ الجمهور الى ذاكرة تمتد اكثر من ستين عاما منذ بدايات فترة الانتداب البريطاني واعلان قيام دولة اسرائيل.
تدور احداث المسرحية على ارضية من الماء الذي يرسل اشارات متعددة ودلالات كثيرة ومتناقضة. قد يرى البعض في الماء الامل وقد يراها البعض الاخر الضياع والغرق.
ويستحضر المخرج الذي اضطر ان يشارك في التمثيل بعد غياب احد الممثلين بسبب وعكة صحية مشاهد من رحيل الفلسطينيين عن منازلهم وهم يحملون بعض امتعتهم حالمين بالعودة خلال اسبوع.
ويستمع الجمهور من الممثلين لروايات حدثت خلال ترك الناس لبيوتهم عندما كانت تسقط المدن العربية حيفا وعكا واللد والرملة التي اصبحت اليوم جزءا من اسرائيل.
ويمزج المخرج في المسرحية بين قصة النبي يوسف عليه السلام عندما القاه اخوته في البئر وقصة النكبة وقال "القصص الدينية جزءا من ثقافتنا وانا هنا لم اتطرق الى الموضوع الديني في القصة بل اردت ان استخدم ما تحمله من ايحاءات تفيد العمل المسرحي."
ويكتشف الجمهور قبل نهاية العرض المسرحي ان معاناة يوسف كانت بسبب غير مقصود بحسب اعتراف شقيقه علي - وهو يصارع الموت بعد اصابته بالرصاص - عندما دفعه ليسقط في البئر بينما كانا يلعبان حوله مما ادى الى اصابته في الرأس واصبح على ما هو عليه.
ويشارك في العمل المسرحي نخبة من الممثلين الفلسطينيين يوسف ابو وردة وسلوى نقارة وعلي سليمان وعامر حليحل وسماء والكيم وتريز سليمان والممثل البريطاني بول فوكس الذي يؤدي دور جندي بريطاني خلال فترة الانتداب.
ويمزج الزعبي في هذه المسرحية الماضي مع الحاضر في رواية يقدمها في بعض الوقت ذات الاشخاص كيف كانوا قبل عام 1948 وكيف هم بعد ستين عاما وما زالوا مسكونين بتلك الحكاية التي عاشوها.
ويتساءل الزعبي في نشرة حول المسرحية "كم باستطاعتنا ان نسمع عن 1948 بعد (النكبة") ويجيب "ربما لن نقوى على السماع كثيرا اذا بقيت الاحاديث المبهمة عن الاسطورة والرموز والفولكلور والاحصاءات والارقام والتواريخ ولكن ما نميل عادة الى نسيانه ان 1948 في اصلها وجوهرها هي قصة بشر.. كل انواع البشر الذين مروا بصدمة اليمة."
ويضيف "بشر امثال ابي الذي استيقظ صباح يوم ليجد ما كان في الامس ازرق تحول بفعلة فاعل الى اصفر وان طعم الغروب في مخيم لاجئين على شواطيء غزة يختلف عن طعمه في البيت في عكا... نحن الذين ما زلنا نمشي حول انقاض الحلم المحطم تقع علينا مسؤولية عدم تحويل 1948 الى حلم او خرافة."
ويتابع "هذه المسرحية عن هؤلاء الناس... اناس مركبون وجميلون عاشوا حياة كانت ملكهم واليوم يعيشون حياة ماذا لو."
وتروي ندى (سلوى نقارة) بعد ستين عاما فيما كان يوسف شقيق من احبت والذي لقي حتفه بالرصاص خلال محاولته البحث عن ندى خلال معارك عام 48 وتقول "لن نحسب للوقت حساب. انا ارملة رجل لم اتزوجه."
ويرى حليحل ان الدور الذي جسده من اصعب الادوار وقال "اردنا ان نقدم الرواية الانسانية للنكبة والتي توضح عمق الماساة الانسانية بعيدا عن الاحصائيات والارقام وان كانت مهمة."
وكتب ديفيد لان المدير الفني لمسرح (يونج فيك) البريطاني الذي شارك في انتاج هذه المسرحية المترجمة الى اللغة الانجليزية عبر كتابة على شاشة في اعلى المسرح "ما يقدمه لنا (امير الزعبي) هو طريقة للفهم. نعم كيف تبدو الحياة اليوم في الجليل... وكيف يبدو الماضي وخاصة النكبة في عام 1948 التي ما زالت تستنجدنا."
ويضيف مدير المسرح الذي تاسس عام 1970 "ما اردت لطاقمي ان يتعلمه بشكل خاص هو معنى صنع المسرح في مكان كهذا وتحت هذه الظروف."
وابدى الجمهور اعجابا كبيرا بالمسرحية ووقف مصفقا طويلا للممثلين وقال ادوارد معلم المخرج الفلسطيني لرويترز بعد مشاهدته العرض "هذا العرض يلخص بشكل انساني قصة النكبة التي ما زالت اثارها الى اليوم."
واضاف "بهذه الطريقة يمكننا ايصال رسالتنا للعالم ورواية قصتنا."
ويستعد الزعبي لجولة من العرض في بريطانيا بعد تقديم مسرحيته التي يري فيها "البداية لمشروع مسرحي طويل الامد" .. احد عشر عرضا في اسرائيل والضفة الغربية.
من علي صوافطة

٢١ أكتوبر، ٢٠٠٩

موندراما «عائد إلى حيفا».. معاناة تجترح فعل المقاومة


عمان - جمال عياد- عندما دخل المشاهدون بأعداد كبيرة أول من أمس قاعة مسرح محمود أبو غريب، في المركز الثقافي الملكي، لحضور مسرحية عائد الى حيفا من تأليف غسان كنفاني وإخراج د.يحيى البشتاوي، وإعداد د. يحيى البشتاوي وغنام غنام، وسينغرافيا د.فراس الريموني، ضمن فعاليات مهرجان طقوس في دورته الثانية، انطرح سؤال مهم مفاده هل هذا الجمهور الكبير جاء لسمعة كاتب النص كنفاني وأثره في نفوسهم، أم لجاذبية أداء فريق المسرحية، أم لسمعة ورسالة المهرجان التي طرحت قي عنوانه من مؤاب إلى غزة.
جاءت الإجابة بعد حضور العرض، وعلى ما يبدو للأسباب جميعها المذكورة سابقا، فالمتن جاءت لغته بسيطة في الطرح بليغة في إيصال المعنى، والقيمة إنسانية ترصد معاناة الفلسطينيين تحت الإحتلال الإسرائيلي، بينما الفضاء الذي يحيط بالإنسان يبتلع شيئا فشيئا مع تعاقب الزمن.
طرح النص معادلات، جسدت هذه القيمة ففلسطين تصبح أرض الميعاد، والطفل الفلسطيني خلدون الذي أنجبته صفية يصبح ديفد، لأم يهودية بولونية تدعى ماريام.
تأسس العرض في شكله على أداء المونودراما، الذي برع غنام في تقديمه ممثلا وحيدا، ولكن للعديد من الشخصيات المختلفة الهواجس والنوازع والثقافات والمواقف، أثناء نسج حكايته التي بدأ الحدث فيها بعد سنوات من احتلال باقي الأراضي الفلسطينية في العام1967.
يبدأ المشهد الإستهلالي بإقامة بيت عزاء لشخصية الشهيد خالد إبن سعيد الذي يخرج غصبا عنه من بيته في حيفا في العام 1948، وفي سياق الأحداث وبعد ان يتوجه سعيد وزوجته صفية ليعودا إلى بيتهم الذي طردوا منه في حيفا، للبحث عن إبنهم خلدون الذي تركوه غصبا عنهم فيه، يتنكر خلدون الذي جاوز عمره العشرين، لأبيه وأمه، بعدما أصبح جنديا في الجيش الإسرائيلي، حيث يقول: إن من رباني وعلمني الحياة أمي مريام ، ويطلب منهم مغادرة البيت، لأنهم غير جديرين به، وخصوصا أنهم لم يسألوا عنه طيلة العشرين عاما.
تنشغل الرؤية الإخراجية بعد صدمة الأبوين، في توجيه مسار شخصية الأب سعيد بإعلان المقاومة كحل لوقف هذا الإستحواذ على الشعب الفلسطيني ومقدراته البشرية، وحقوقه في أرضه وإنسانيته.، من خلال ردود الفعل المختلفة لباقي الشخوص الأخرى، على هذه الأحداث.
وكان لتنوع أساليب الأداء التي تراوحت بين البرختية الملحمية والتعبيرية، التي قدمها غنام، الأثر الكبير في انشاء التنوع الأدائي، وبالتالي الحفاظ على شد الجمهور طيلة العرض، كما ونجح غنام وإلى حد ليس بالقليل في أداء تقنية تقديم الحكاية من الحكاية الأخرى، بسلاسة وعفوية،جاذبتين.
جاء تصميم مفردات السينغرافيا البصرية رغم بساطتها، معبرة إيحاءاتها بقوة دلالالية أثرت ظهور الشخوص، وإرخاء المناخات والأجواء لمختلف المشاهد واللوحات التي تكونت منها المسرحية.فالحطة الفلسطينية، ظهرت في السياقات المختلفة، جثمان الشهيد خالد، والمجذاف الذي دفع بالسفينة بنقل جزء من الفلسطينين الذين دفع بهم بطش الأنجليز وعصابات الهاجاناه والشتيرن، إلى يافا. أما استخدام القبعة، فجاءت موظفة في إظهار ضابط من السلطة الفلسطينية، تارة، وضابط من قوات الإحتلال، تارة أخرى.وإلى ما غير ذلك من العناصر الأخرى، التي عززت هذه الينغرافيا البصرية.
أسهمت المؤثرات الصوتية بقوة، خصوصا تلك المصممة من مراد دمرجيان، في المشاركة بالحدث، سواء بالتمهيد له، أو تلك الإغاني الفلسطينية المثيرة بإثارة المشاعر العاطفية والوجدانية، اتجه التواصل مع الأبنية العميقة للعرض، نحو استمرار معاناة الإنسان الفلسطيني، من الإحتلال، ومن نتائج انشقاق الصف الفلسطيني.
والمسرحية يعاد عرضها في السادسة والنصف من مساء اليوم على المسرح الرئيس

٢٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

العرب اقتسموا والعالم جوائز مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

(AFP) – منذ 3 ساعة/ساعاتالقاهرة (ا ف ب) - نافس الفنانون والفرق العربية على غالبية جوائز مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الحادية والعشرين حيث فاز العرب بثلاث جوائز من ست كما اعلنت رئيسة لجنة التحكيم الدولية الفنانة الايطالية دانييلا جيوردانو الثلاثاء.واعلنت جيوردانو في مؤتمر صحافي بحضور اعضاء لجنة التحكيم في المجلس الاعلى للثقافة ان العرض العراقي "صدى" نافس بقوة العرض الكوري الجنوبي "ماكبث" على جائزة افضل عرض مسرحي "الا ان العرض الكوري حصل على نسبة التصويت الاعلى من قبل اعضاء اللجنة".وهكذا فاز عرض "ماكبث" لفرقة مشروع جاراندا بالجائزة الاولى الا ان العرض العراقي لم يخرج من المنافسة بدون جائزة حيث فاز بالجائزة الثالثة للمهرجان وهي جائزة افضل ممثلة للفنانة العراقية بشرى اسماعيل بعد منافسة مع الغينية جولييت بانجوفا" عن دورها في عرض "تارجييا" (قبيلة الطوارق) الذي قدمته فرقة مسرح ارنك الغينية.وحصد العرض السوري "دون كيشوت" على جائزة افضل اخراج للمخرج اسامة حلال وقدمته فرقة كون المسرحية بعد ان نافس مخرج العرض البولندي داودا بايفا "الواجهة" الذي قدمته فرقة مسرح بيالوستوك لاليلك.وفاز بجائزة افضل ممثل الفنان المصري محمد فهيم عن دوره في "انا هاملت" لمعد النص ومخرجه هاني عفيفي. وقدم العرض ضمن مشاريع التخرج من دورة الاخراج التي ينظمها مركز الابداع التابع لصندوق التنمية الثقافية في وزارة الثقافة المصرية.وتغلب فهيم بذلك على العراقي ميمون الخالدي الذي رشح للجائزة عن دوره في "الظلال" الذي قدمته فرقة ورشة فضاء التمرين المستمر العراقية.ومنحت الجائزة الخامسة في المسابقة وهي جائزة السينوغرافيا "المؤثرات الضوئية والصوتية" للعرض البولندي "الواجهة" بعد منافسة قوية مع العرض المكسيكي "منزل بنات البا".الا ان العرض المكسيكي فاز بالجائزة السادسة والاخيرة للمهرجان وهي جائزة افضل عمل جماعي متفوقا على العرض الايطالي "قيام مدينة الماهوجني وسقوطها" لفرقة الصلصال.وشارك في المسابقة الرسمية 26 عرضا من 21 بلدا تنافست على الجوائز الست للمهرجان الذي قدم خلال الايام العشرة التي استغرقها 51 عرضا من 35 بلدا شاركت في فعاليات الدورة التي بدأت فعالياتها في 10 تشرين الاول/اكتوبر الجاري.وسيقوم وزير الثقافة المصري فاروق حسني في الحفل الختامي الذي يقام مساء الثلاثاء بتسليم الجوائز للفائزين الى جانب تكريم عشر شخصيات مسرحية عالمية.

نظريات المسرح العربي: ماذا تبقى منها؟


 ندوة مسرحية متخصصة بكلية الآداب بالقنيطرة

نظريات المسرح العربي: ماذا تبقى منها؟

تنظم  كلية الآداب بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة بالمغرب ممثلة بمختبر المسرح والمدينة وبتعاون مع جمعية نقاد المسرح بالمغرب ندوة مسرحية متخصصة يومي 28 و 29 ديسمبر 2009 حول موضوع نظريات المسرح العربي في أفق قراءة إنجازاتها وتفاعلها مع الممارسة المسرحية، وحدود بقائها فاعلة في الحاضر والمستقبل. الندوة تتخذ لها موضوعا : نظريات المسرح العربي، ماذا تبقى منها؟ يستمد العنوان مشروعيته من ملاحظة خفوت حدة التنظير وإطلاق النظريات في المسرح العربي منذ مطلع القرن الحالي، والتوجه نحو ممارسة المسرح وإنجازه بحثا عن التواصل مع جمهور عالمي كما يبدو الآن جليا في حركية المسرح بين العالم العربي وباقي الدول الأخرى.
الندوة التي تؤطرها ورقة علمية (موجود ة أسفله) مفتوحة في وجه الجامعيين والباحثين ونقاد المسرح المتخصصين، وكذلك في وجه المخرجين والمؤلفين المهتمين باقتسام التفكير في ممارسة المسرح.
تنعقد الندوة يومي 28 و29  دجنبر 2009 بكلية الآداب جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة، المغرب؛ وتتكفل جهة التنظيم بإقامة المشاركين وتغذيتهم.
يرجى إرسال ملخصات عن المشاركة  لعرضها على اللجنة العلمية إلى العناوين التالية:
د. سعيد الناجي00212668949386
د. أحمد الغازي00212665355676
ورقة الندوة
آن الأوان لكي نتأمل بهدوء إنجازات المسرح العربي النظرية، وأن نفكر في مآلها وفي مكاسبها الفكرية والجمالية بعد أن ابتعدت المسافة الزمنية عن ظهورها بما يكفي لأن نتخذ موقف المتأمل والناقد الرزين بعد أن قضينا زمنا طويلا في لجة الدعوات والنقاشات والسجالات النظرية المتوازية أو المتصادمة بحثا عن نظرية خاصة بالمسرح العربي.
منذ دعوة يوسف إدريس إلى مسرح عربي، وانطلاق موجات الدعوة إلى تأصيل المسرح، تواتر ميلاد نظريات عديدة، تحركها خلفيات معرفية وإيديولوجية متباينة، وتراهن على تصورات شتى لممارسة مسرحية بقيت دوما تحاول أن تكون وفية للهوية العربية. ومن مسرح التسييس كما دعا إليه سعد الله ونوس، إلى مسرح المرتجلة كما دعا إليه علي عقلة عرسان  وعلي الراعي، مرورا بنظريات الاحتفالية والحكواتي ومسرح الصورة والمسرح الثالث، والمسرح السياسي ومسرح المرحلة وغيرها من النظريات، يمكن أن نستجلي دينامية تنظيرية هامة، وتيارات فكرية وجمالية متعددة، بمواصفات تقترب حينا وتتباعد حينا آخر. فهل كان لهذه النظريات أثر على ممارسة المسرح ونقده؟ أم بقيت في حدود الدعوات النظرية؟ أم يمكن اعتبار بروزها وتداولها، مع ما عرفه ذلك من نقاشات خصبة أحيانا، وعقيمة أحيانا أخرى، كان في حد ذاته الإنجاز الأكبر والأهم لنظريات المسرح العربي.
وفيما نجد نظريات حاولت الجمع بين التنظير والممارسة، سواء نصا أو عرضا، بقيت أخرى مرهونة بتفكير نظري وأحيانا شعاراتي بحثا عن مسرح بقي مستعصيا بعيدا عن الغايات المعلنة لتلك النظريات نفسها. فما هي العلاقات التي تأسست بين ممارسة المسرح وبين نظرياته العربية؟
وربما ينبغي أن نعترف بأن كل تلك النظريات كانت في الغالب الأعم تحاول الجواب عن سؤال عام وشامل، وهو سؤال الشكل المناسب لمسرح ولد غربيا وانتقل إلى تربة الثقافة العربية. كانت كل تلك النظريات تحاول أن تقترح "طريقة عربية لسبك ذهب إفرنجي" كما ورد في مقدمة مارون النقاش لمغامرته الجميلة أواسط القرن التاسع عشر. فهل بقيت تلك النظريات على اختلاف مشاربها سجينة معطف مارون النقاش؟ وكيف تعامل مبدعو المسرح من مؤلفين ومخرجين معها؟ وكيف تجاذبتها التيارات الفكرية والسياسية القومية والحداثية والشيوعية والسلفية وغيرها؟
ولعل السؤال العميق الذي نحاول الجواب عنه: هل ينتج المسرح العربي الآن نظريات جديدة؟ وهل تتجدد دماء هذه النظريات؟ وماذا حققته تلك النظريات للمسرح العربي؟ وهل ما يزال مسرحنا العربي في حاجة إليها؟ أم أن صناعة المسرح والفرجة الآن في العالم العربي تستجيب لعوامل أخرى، يفرضها سياق تطور الممارسة المسرحية العالمية، كما يفرضها تطور التبادلات الراهنة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية في عالم معولم سريع التطور.
ويمكن اقتراح محاور متعددة تبقى مفتوحة أمام الباحثين والنقاد:
·        مرجعيات نظريات المسرح العربي.
·        سياق بروز نظريات المسرح العربي وتفاعلها مع التعبيرات السياسية والثقافية
·        تفكيك نظريات المسرح العربي من خلال نماذج
·        العلاقة بين نظريات المسرح وبين الإنجازات الدرامية والإخراجية.



بهلوان سعيد الناجي الأخير يسأل:أيُ مسرح لعالم اليوم؟


أحمد شرجي
ahmadsharji@hotmail.com

حمل الإصدار الجديد للناقد الدكتور سعيد الناجي، الكثير من الأسئلة المفتوحة، التي تتيح للقارئ مساحة كبيرة للحفريات المعرفية الواعية على ماهية الظاهرة المسرحية، حفرياته النقدية تسعى لازاحة الترهل والمكرر والعادي من المشهد النقدي المغربي والعربي، حيث امتازت تجربته في مؤلفاته الأولى بالقراءة النقدية الواعية للظاهرة المسرحية، نلمس هذا، في " التجريب في المسرح 1998، والمسرح المغربي و خرائط التجريب 2002 "، من خلال النظريات المسرحية وتداعياتها على المشهد المسرحي بشكل عام، الأسئلة المفتوحة نتاج تلك القراءات النقدية، التي تحيل التطور الهائل في المسرح العالمي الى اكتشاف الضوء في القرن الثامن عشر، الذي مهد لاشتغالات مهمة على مستوى الضوء والسنوغرافيا والديكور، مما ساهم ايضا بحضور الجانب السايكلوجي للممثل على الخشبة، كذلك ظهور المدارس التشكيلية الحديثة منذ نهاية القرن التاسع عشر، كل ذلك ساهم بتطور العرض المسرحي ، وتنوعت اتجاهاته.

لكن الناجي في مؤلفاته اللاحقة، انتقل بمشروعه النقدي من القراءة النقدية للظاهرة المسرحية الى تفكيكها ومناكفتها بوعي متقد ، بعقلية الناقد الأكاديمي المتمكن من أدواته الاشتغالية، عقل اركيولوجي بامتياز، كثير المشاكسة والإزعاج للقارئ، نتيجة الثقافة الموسوعية التي يحملها النص.

هذه المرحلة تجسدت بإصداره المهم " قلق المسرح العربي2004" الذي طرح فيه قضية بالغة الأهمية، مفادها بان المسرحيين العرب لم يضيفوا جديدا على تجربة مارون النقاش، التي انطلقت من بيته عام 1848، كل ما يفعلوه الان ،عمله النقاش في القرن الثامن عشر، الجديد هو الاستفادة الكبيرة من التطور التكنولوجي الهائل بوسائل الاتصال السمعية والمرئية، وكل ما يطرح من طروحات لشكل تأصيل المسرح العربي هو مجرد قلق متواصل، قوض العملية الإبداعية، لانه يرى "الناجي" بان العرب يمارسون المسرح حالهم، حال دول العالم المختلفة، وبالتالي لايترسخ في الذهن غير ألذات والهوية المبدعة، هكذا وصلت الينا نظريات ستانسلافسكي ، ومايرهولد، وبريشت، وكروتفسكي، وغيرها .

ويظل مشروعه النقدي محملا بالأسئلة، التي تقود القارئ الى أسئلة اكثر شمولية واتساعا، تثير الفضول في البحث والتنقيب المستمر، عن مصادر ومصائر تلك الأسئلة المركبة التي ينثرها الناجي ، تجسد ذلك ايضا في إصداره الأخر" مسرح المغاربة 2005".

إصداره الجديد الموسوم" البهلوان الاخير.... أي مسرح لعالم اليوم"، يدعم راينا، في المشروع النقدي للناجي، وما يحمله من اشكالية الاسئلة التي ينفتح عليها الكاتب،انطلاقا من الشطر الاول من العنوان"البهلوان الاخير"، الذي يرتبط ارتباطا مهما بالشطر الثاني، الذي جاء على شكل سؤال "أي مسرح لعالم اليوم" وفي هذا الاصدار سار على نفس المسار النقدي، بعدم المحاباة والمجاملة بتفكيك الظاهرة المسرحية بشكل عام، والظاهرة المسرحية المغربية بشكل خاص.

ضم الكتاب الكثير من المحاور(الاسئلة)،التي تضيء مناطق معتمة في ماهية المسرح، بعدم تقديس النصوص والنظريات، حيث بداها في المحور الاول "المسرح في المجتمعات الاستهلاكية الحديثة" والذي طرح "هل ماتزال الحياة المشتركة بين الناس بنفس المواصفات التي كانت قبل انتقال المجتمعات الاستهلاكية المدعومة من قبل شبكات التواصل والتوزيع الرهيب؟ " و " هل مازال المسرح عالميا كان ام عربيا في حاجة الى نظريات متكاملة؟" وفي هذا السؤال المهم يفتتح الكاتب محوره الثاني" هل هي نهاية النظريات المسرحية"، حيث يعلن عن انتهاء زمن بريشت ونظرية المسرح الملحمي، وانتونان ارتو ومسرح القسوةـ، وكذلك كروتوفسكي ومسرحه الفقير، فلقد كان اصحاب تلك النظريات بداوا من خلال الممارسة المسرحية،الخشبة كانت المحك الحقيقي لبلورة تلك النظريات، وبالتالي تنوعت مصائرهم، و"لكن ما يبهر في تاريخ هذه النظريات، وفي تجربة المسرح الغربي الحديث ان اول من كان يحس بزمن انتهاء النظريات الكبرى هم المسرحيون انفسهم، وتحديدا أصحاب تلك النظريات التي بذلوا جهدا كبيرا في بلورتها غير جهد البيانات الثرثارة"، وهكذا انتهى بريشت للحديث عن مسرح جدلي بدلا من المسرح الملحمي، والتصق بكتابة الشعر، بعد انتباهته الذكية للاثر الذي تركته مسرحية"الام شجاعة" بعد عرضها الباريسي، بتعاطف واندماج الجمهور معها وصل حد البكاء، رغم ان نظريته تذهب الى عكس ذلك تماما،لانه اقام مسرحه على التغريب والمسافة بين الممثلين والجمهور ، ولم يختلف الحال عند كروتوفسكي حيث فضل العزلة و الاهتمام بالتنظير والقاء المحاظرات .

المسرح العربي عرف ايضا النظريات، لكنها ظلت معلبة داخل البيانات والديباجات الانشائية، نظريات ورقية، لم تنطلق كما في الغرب من الممارسة، بل التصقت بالكتابة فقط، لذك اتسعت الهوة بينها ،وبين العرض المسرحي الذي تطرحه، رغم ان الناجي يستثني نظريات فرافير، يوسف ادريس، وتسييس، سعدالله ونوس، لكننا نجد بان كلاهما طرح نظريته بالية اشتغال نظريات غربية، الاول كان مصدر تجربته "كوميديا ديلارتي"، والثاني برتولد بريشت ،"المسرح الملحمي".

ولكن هل نحتاج الى نظرية مسرحية عربية؟ اليس ما نمارسه مسرحا حقيقيا كما هو المسرح في الغرب والعالم؟ هذا هو السؤال المهم.

وفي محور"أي مسرح لعالم اليوم؟"، يخبرنا الناجي بان الفرجة " لم تعد حكرا ما نسميه" فنون الفرجة" ولكنها أصبحت في متناول الشاشات ووسائل الاعلام تستغلها لتحويل الخيال الى واقع معاين، ولكنه بعيد عن ان يكون حقيقيا"، الكثير من العروض المسرحية تعتمد على الوثيقة والصورة السينمائية ودلالاتها داخل العرض، التطورالتكنولوجي، ساهم كثيرا بتعدد مصادر الفرجة، فلم "يعد المسرح هو الوحيد الذي يعتمد تماس الواقع بالخيال، والحقيقي بالمفترض، لقد برزت صناعة تلفزية خاصة بهذه المهارة المسرحية".

وهنا نتساءل مع الكاتب " الا يخاف من ان يجد المسرح نفسه آلة بطيئة للارسال امام سيبرنطيقية رهيبة وسريعة بعبارة رولان بارت؟ وهنا يصبح السؤال:أي إيقاع لمسرح في عالم اليوم؟".

يكاد لايخلو إصدار للنقاد المغاربة، دون الحديث عن المسرح المغربي وإشكالياته، وايضا عن سؤال الاحتراف فيه، فلقد حفل محور"المسرح المغربي اليوم:قلق الاحتراف" ، بالاحتفاء بتجربة مسرح الهواة الثرية والمهمة في المسرح المغربي 1940-1971، من خلال عنوانين فرعيين هما:

- مسرح الهواة وكبوة الاحتفالية.

- سؤال المسرح المحترف.

واعاد الكاتب دراسته المهمة التي ضمها اصداره السابق "قلق المسرح العربي" في هذا الكتاب، من اجل اطلاع قارئ اخر عليها، والتي احتوت على عنوانات فرعية "قلق الهوية والانتماء، قلق اللغة، قلق التجريب، بنك القلق، وحملت كلها اسئلة كثيرة، وما تشكله من مصادر للقلق في المسرح العربي، منذ طروحات توفيق الحكيم في قالبنا المسرحي، حتى شكلت عندنا بنكا للقلق.

يرصد لنا الكاتب في محور" الممثل المسرحي،الجسد ورياح التحول" التحولات المهمة للممثل المسرحي وماهية التمثيل، منذ ان فكر المخرج البولوني تادوش كانتور، بمن هو اول انسان نهض من بين جماعته وبدا يمثل؟ وانتونان ارتو وبحثه عن الاداء النقي للممثل بعيدا عن قيود الحضارة الغربية وما اثقلت به كاهل التمثيل، وكروتوفسكي الذي وجد بالممثل العنصر الاكثر أهمية والذي لايمكن ان يكون هناك عرضا مسرحيا بدونه، وعند بريشت نجده واعيا يحافظ على خط رفيع بين الاندماج والتغريب.

بينما في محور"المسرح والجامعة، رهانات الائتلاف والاختلاف" وكذلك " الجامعة والمسرح في المغرب: رهانات التكوين" يشير الكاتب الى دور الجامعة (المسرح الجامعي) بالنهوض بالواقع المسرحي، من خلال المهرجانات والمحترفات التكوينية التي تنظمها، حيث ان دورها يختلف جذريا عن دور المؤسسات الجامعية المسرحية، ورغم كثافة المحترفات والعروض والمهرجانات الجامعية "لم يكتب لاية ينية اكاديمية او جامعية ان تأسس لاستقطاب هذه الدينامية والابداعية والنقدية"، وبالتالي تظل مناسبات للقاءات والاحتفال بدون فعل مسرحي حقيقي، لانها لا تؤسس لتقاليد مسرحية حقيقية.

خصص المحور قبل الاخير لمقاربة بين طروحات بريشت وارسطو " بريشت الارسطي"، وهي محاولة في فك الالتباس بين طروحات الاثنين، نقاط الائتلاف والاختلاف، ويسال الناجي" كيف يستقيم الخلاف بين بريشت وارسطو والاتفاق بينهما يشمل عمق الظاهرة المسرحية؟" يجد ان التغريب هو وفاء ضمني للتطهير الارسطي، وهذا الوفاء يتجسد في مفهوم كل منهم، حيث كان عند ارسطو تطهير المتفرج من الخوف والشفقة و الاحسساسات الزائدة، وعند بريشت من خلال الاندماج المبالغ فيه بالمألوف في الشخصية والدور والممثل، وهنا يطرح علينا الكاتب سؤالا اشكاليا مهما، باختزاله الزمني بين الاثنين/أليس التغريب صيغة للتوفيق بين الطرفين اللذين احتار بينهما بريشت: التطهير عبر الشفقة والخوف او التطهير من الشفقة والخوف؟

لكننا نجد الاجابة ضمنيا باعتبار " ان المسرح المحلمي لم يكن إلا مشروعا لربط الجمالية الارسطية بالجدل الماركسي وبالقواعد الجمالية للفن الشرقي".

لايخفي الكاتب ولعه وعشقه بمسرح برتولد بريشت، من خلال دراسته لبعض جمالياته،التي عنونها في المحور الاخير" اناقة المسرح"، باعتباره المسرح الذي مازال للان يحضى بقراءات جديدة،حجبها موقف بريشت السياسي الشيوعي، والذي اراد لمسرحه ان يكون جماليا اولا، ولقد كان توجه السياسي الشيوعي سببا مهما بتعرف المسرحيين العرب على مسرحه، بعد تنامي المد اليساري في المنطقة العربية في الستينيات من القرن الماضي، وجدوا في طروحاته ما يتفق مع طروحاتهم السياسية.

يجد الناجي ان مفهمي الاناقة والخفة، قد نظما بخفاء جمالية المسرح الملحمي بعيدا عن الايديولوجيا وحرارة الصوت السياسي، قريبا من الجماليات الشرقية،كذلك فأن الاناقة والخفة استمدت مشروعيتهما في المسرح الملحمي من مبداين تحكما فيه، وهما مبدا التركيب ومبدا الحركة.

إضافة للاناقة والخفة، هناك خفة اللغة التي يجب " ان تكون "اكثر عفوية، خفيفة ورشيقة لان سحرها يذهب كله حين تعطي الانطباع بانها متكلفة او اعتباطية" ، وهناك ايضا جمالية السينوغرافيا والحضور الجسدي للممثل.

ضم الكتاب ملحقين لحوارين اجريا مع الكاتب، الاول تحت عنوان" انثروبولوجيا المسرح العربي"، والثاني " أسئلة النقد المسرحي في العالم العربي"، وفيهما يدعم الناجي رؤيته النقدية الاركيولوجية الحديثة، التي تعتمد على التفكيك والتركيب، تفكيك متراكمات النظريات المسرحية، واعادة قراءتها بحذاقة الناقد، وعقلية الان، وما تتركه تداعيات الحاضر بكافة مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الواقع المسرحي.

واخيرا نقول بان دور النشر والتوزيع المغربية وبضمنها وزارة الثقافة، تساهم كثيرا في تهميش الصوت النقدي المغربي الجديد، من خلال عدم اهتمامها باخراج الاصدارات خارج المغرب وتعريف الاخر بالجهد البحثي الاكاديمي للنقاد المغاربة، بل نجد بان الاصدار يظل حبيس المدينة التي ينشر بها،ولا يصل الى بقية المدن، وهذه جريمة ثقافية كبرى ، تحاول تهميش جيل نقدي مهم، جيل يجب ان يأخذ مكانه الطبيعي في المهرجانات المسرحية العربية، بعد ان سئمنا من تكرار الاسماء والوجوه.

* كل ماهو بين مزدوجتين ينتمي لإصدار المؤلف(البهلوان الأخير... أي مسرح لعالم اليوم)

الكتاب: البهلوان الاخير.....

ايُ مسرح لعالم اليوم؟

المؤلف : د. سعيد الناجي

الطبعة: الاولى 2009

تصميم الغلاف: سناء شدال

الحجم: متوسط

عدد الصفحات:132

منشورات مرايا – طنجة - المغرب